الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفصل الثاني في شروط الوجوب

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 101 ] الشرط الثاني : مجيء الساعي ، وأكثر الأصحاب على أنه شرط في الوجوب ، لا في الضمان ، قال سند : قال عبد الوهاب وغيره من أئمتنا و ( ش ) : هو من شروط الوجوب ، وعند ( ح ) هو من شروط الضمان فقط ، وهو حقيقة المذهب نقوله في ( الكتاب ) : إذا باع ماشيته بعد الحول قبل مجيء الساعي لا أرى عليه الشاة التي كانت وجبت عليه إلا أن يكون فارا فعليه الشاة التي كانت وجبت ، فجعلها واجبة في الصورتين قبل مجيء الساعي ، ولهذا لو غاب سنتين ثم جاء أخذ لماضي السنين ، فحقيقة الوجوب تترتب على النصاب والحول واستمراره ( ويكون الساعي كالخلطة يخفف تارة ويثقل أخرى ، قال صاحب ( الجواهر ) : والمشهور : لمجيء الساعي ، ولا يمنع المالك من التصرف المباح : أنه شرط في الوجوب ; لأن الأئمة لما امتنعوا من بعث السعاة ست سنين وانقضت بعثوا السعاة فزكوا ما وجدوا على حاله والله أعلم .

فروع عشرة : الأول : في ( الكتاب ) : والسنة أن يبعث السعاة طلوع الثريا استقبال الصيف ، وقال ( ش ) : يخرجون قبل المحرم لتحصيل الصدقة فيأخذ الفقراء أول الحول ما يكفيهم لتمام الحول ، ولقول عثمان - رضي الله عنه - هذا شهر زكاتكم . ولأن ربطه بالثريا يؤدي إلى زيادة في الحول لزيادة السنة الشمسية على القمرية ، والجواب عن الأول : أن المقصود سد الخلة ، وهو لا يختلف عن الثاني : أنه محمول على النقدين ، فإن الدين مختص إسقاطه بهما . وعن الثالث : أن ذلك مغتفر لأجل أن الماشية في زمن الشتاء تكتفي بالحشيش عن الماء ، فإذا أقبل الصيف اجتمعت عند المياه فلا يتكلف السعاة كثرة الحركة ، ولأنه عمل المدينة ، قال سند : ويخرجون للزرع والثمار عند كمالها ، قال مالك ، وعلى السعاة : أن يأتوا أرباب الماشية ولا يبعثون إليهم ، فإن كانوا بعيدين عن المياه : قال مالك : يحملون ما عليهم إلى المدينة ، أو ينفقون على القيمة للضرورة إذا لم يكن بموضعهم مستحق .

[ ص: 102 ] ولا يجب على الساعي الدعاء لمن أخذ منه الصدقة خلافا لداود . واستحبه ( ش ) لقوله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم ) . ( التوبة : 103 ) أي ادع لهم ، لنا : أنه عليه السلام والخلفاء لم يكونوا يأمرون بذلك السعاة ، بل ذلك خاص به عليه السلام لقوله تعالى : ( إن صلاتك سكن لهم ) . ( التوبة : 104 ) فهذا سبب الأمر بذلك ، الثاني ، في ( الكتاب ) : إذا استهلكت غنمه بعد الحول قبل مجيء الساعي وهي أربعون ، فأخذ قيمتها دراهم زكاها مكانها ; لأن حولها قد تقدم ، وإن أخذ بالقيمة إبلا أو بقرا استقبل الحول ، وإن أخذ غنما في مثلها الزكاة فلا زكاة عليه ، ولابن القاسم أيضا : أن عليه الزكاة كالمبادلة فإن كانت أقل من أربعين فلا شيء عليه ، قال سند : إن كان مديرا ضم الثمن إلى مال الإدارة الذي كان ثمن الغنم منه ، ويزكي على حوله ، وإن كان محتكرا زكى القيمة ، فإن كانت الغنم للإدارة وأخذ بالقيمة عرضا فلا زكاة ، وكذلك البيع ، وإن أخذ في قيمتها ماشية من غير جنسها دون النصاب فلا شيء عليه ، أو نصابا فيختلف فيه ، قال صاحب ( النكت ) : يحتمل أن يكون الخلاف إذا كانت أعيان الغنم قائمة لم تفت بما أخذت فيها إذ له ترك القيمة . أما لو تلفت أعيانها لم يجز خلاف لتعذر أخذ الغنم الآن ، وأخذ غيرها مال حادث يستقبل به حولا . ولو لم يثبت الاستهلاك لزكاها ، ووافقه صاحب ( المقدمات ) وزاد : لو كانت قائمة بيد الغاصب لم تفت بوجه من وجوه الفوت لزكاها على حول الأولى لإتمامه ببيع غنم بغنم ، الثالث : في ( الكتاب ) : من ورث غنما أو اشتراها للقنية ، ثم باعها : بعد الحول قبل مجيء الساعي استقبل بالثمن حولا بعد القبض ، إلا أن يبيعها فرارا فلتلزمه زكاة الماشية ، ثم قال بعد ذلك : يزكي الثمن الآن ; لأن العين أصل سائر المملوكات ولا يكون لها مالية إلا بها ، فإذا أبدلها بأصلها بقيت على حكم الزكاة ، وجه الأول : أن القنية تبطل حكم النقدين فيستقبل الحول ، قال [ ص: 103 ] سند : أما الفار بالبيع فآثم ، ولا تسقط زكاته إن كان ذلك بعد الحول ، وروي عن مالك : يزكي الثمن وتسقط الزكاة من الماشية . أما قبل الحول فما تقوى فيه التهمة : فقال مالك وابن حنبل : يؤخذ بزكاة ما باع معاقبة له بنقيض قصده كالميراث ، وقال ( ش ) : لا زكاة عليه ; لأن الحول شرط . وإن باع غير فار صح البيع عند مالك و ( ح ) وابن حنبل خلافا ل ( ش ) محتجا بأن الزكاة إن تعلقت بالمعين بطل البيع لتفريق الصدقة ، أو بالذمة فما يقابلها من الماشية رهن بها ، وبيع الرهن لا يجوز ، وجوابه : أن تعلقها بالعين تعلق الجناية بالعبد الجاني ، وهو يجوز بيعه ، أو تعلق الدين بالتزكية ، وبيع الوارث جائز ، فلو باع بثمن ثم استقال استقبل بالثمن حولا على ظاهر رواية ابن القاسم في ( الموازية ) ; لأن الملك انقطع ثم رجع ، فلو غاب الساعي سنين فباعها قبل مجيئه زكى الثمن مكانه عندابن القاسم لعام واحد ، نظرا لأن له أصلا ولم يقبضه إلا الآن ، وعند ابن المواز : لجميع السنين ; لأن الساعي ليس شرطا في الوجوب ، وعند أشهب : يستقبل حولا ; لأن البيع قطع حكمها ، فإن كان للتجارة : قال أشهب : يزكيها لعام واحد لعدم استقرار الوجوب لعدم مجيء الساعي ، وعروض التجارة إذا بيعت زكيت لعام واحد ، وقال ابن المواز : إن كانت يوم البيع أربعا وأربعين فأكثر ، والثمن عشرون دينارا زكى الثمن لكل سنة ربع عشر إلا ما نقصته الزكاة نظرا لأصالته في الأموال فإن كانت ثلاثا وأربعين ، زكى لأربع سنين ، أو لاثنين وأربعين فلثلاث [ ص: 104 ] سنين ، إلا أن ينقص الثمن عن عشرين ، نظرا لعدم اشتراط الساعي ، والواجب شاة ، وهو ربع العشر ، فإن باع قبل الحول أقل من أربعين بعشرين دينارا أو بقيت ستة وأربعون : قال مالك : إن كانت للتجارة زكى العشرين لحول ما ابتاعها به ، ويزكي رقاب الماشية لحول شرائها . الرابع : في ( الكتاب ) : ما نقص من الماشية بعد نزول الساعي ، وقبل العدة ، لا يتغير به ، ويتغير بسببه الواجب ; لأن التمكن من الأداء إنما يحصل بالعدد ، وما هلك قبل التمكن لا يعتد به ، وقال سند : وكذلك إذا ولدت قبل عدتها وهل يستقر الوجوب بعده ومحاسبته ، أو حتى يعين الزكاة ؟ قال مالك : إذا سأله فأخبره بمائتي شاة ، فقال : غدا نأخذ منها شاتين فولدت واحدة ، أو كانت مائتين وشاة فماتت واحدة تغير الواجب وزكى عدة ما يجد غدا ، وتصديقه له وعده سواء ، وقيل : يستقر الوجوب بالعدد والمحاسبة ، ومنشأ الخلاف : أن الساعي حاكم ، وحكمه : تعيينه للواجب ، أو عده حكما ، وتعيينه تنفيذ ، فلو كان الواجب من غير الجنس كالغنم في الإبل تعين الواجب وإن هلك بعض الواجب فيه قبل أن يصبح من الغد ، وقاله ( ش ) : لتعلق الوجوب في غير الجنس بالذمة لا بالعين ، بخلاف الجنس ، ولو مر به فوجد غنمه أقل من أربعين فجاوزه ثم رجع إليه وقد صارت أربعين : قال مالك : لا يزكيها ; لأن السنة أن الساعي لا يمر في العام إلا مرة واحدة ، وقال ابن عبد الحكم : يزكيها لكمال السبب ، الخامس : في ( الكتاب ) : إذا قال الساعي : أفدت غنمي في شهر صدقة ، إلا إذا يظهر كذبه ، وإذا كان الإمام عدلا فلا يخرج أحد زكاة ماشيته قبل الساعي ، فإن أتى فقال له : أديت زكاة ماشيتي ، لم يقبل قوله ، وإن كان الإمام غير عدل فليضعها مواضعها إن قدر على إخفاء ماشيته عنه ، فإن لم يقدر أجزأه ما أخذ ، قال سند : أما تصديقه له فلأنه أمين ، والزكاة مواساة ، قال مالك : وقد [ ص: 105 ] أخطأ من يحلف بالناس ، وهو محمول على من لم يعرف بمنعها ، وقال الشافعية : تعرض اليمين عليه استحبابا ، فإن حلف وإلا لم يلزمه شيء ، وقسم عبد الوهاب الناس ثلاثة أقسام : معروف بالديانة فلا يطالب ولا يحلف ، ومعروف بمنع الزكاة يطالب ولا يحلف ، ومعروف بالفسوق مجهول الحال في الزكاة فيحلف ، وفيه خلاف ، وأما عدم الإجزاء قبل الساعي فلعدم الوجوب قبله ، إلا لأنه كدفع مال السفيه له : بغير إذن وليه ، وقال ( ح ) خلافا ل ( ش ) فإن تأخر عنه الساعي ، قال مالك : ينتظره فإن كان لا يمر به الساعي : قال سحنون : يزكي بعد حول من مرور الساعي على الناس ، ويتحرى أقرب السعاة إليه كتضحية من لا إمام لهم ، فلو كان بأرض الحرب ولم يجد فقيرا من المسلمين يؤخر زكاة العين حتى يجد المسلمين أو يمكنه بعثها ولا يضمن في الماشية . كمن تخلف عنه الساعي ، فإن خلص بها زكى لماضي السنين إلا ما نقصته الزكاة ; لأن الساعي كالنائب ، فإذا تعذر تعين اعتبار الأصل ، وأما إزواء الزكاة عن أئمة الجور فاستحسنه مالك خلافا لبعض الشافعية ، لقوله تعالى : ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها ) ( التوبة : 60 ) الآية ، فيفعل ذلك ما أمكن ، حجتهم قوله عليه السلام : ( ستكون بعدي أمور تنكرونها : فقالوا ما نصنع ؟ قال : أدوا حقهم واسألوا الله حقكم ) والأحاديث في هذا كثيرة . وجوابها : أنها محمولة على المخالفة ، أما إذا خفي ذلك فهو محل النزاع ، فلو أمكنه إخفاؤها فدفعها للساعي ; قال مالك : لا يجزئه لتعديه على الفقراء ، وقال أصبغ : تجزئه لأنها تجزئ مع الإكراه ، فلولا أن يده يد المساكين لما أجزأ كالإكراه للمديون على دفع الدين لغير ربه ، وأما إجزاؤه مع [ ص: 106 ] الإكراه فقاله مالك كما تقدم ، وقال ابن القاسم : إن وضعوها موضعها أجزأته الصدقة وعوضها ، وإلا فلا تجزئه طوعا ولا كرها الصدقة ولا عوضها ; لأن النيابة الشرعية تبطل بعدم العدالة . والأصل إيصال الحق إلى مستحقه ، وقال أصبغ : الناس على خلافه ; لأن الوكيل الفاسق يحصل الإبراء بالدفع إليه ، وإن لم يوصل الحق لمستحقه ، والإمام وكيل من جهة الشرع لرب المال في الأخذ للفقراء ، السادس : في ( الكتاب ) : إذا هرب بماشيته ثم زادت بعد سنين ، ثم أتى الساعي زكى عن كل عام ما فيه ، وغير الهارب إذا تأخر عنه الساعي سنين ثم أتى زكى ما وجده لماضي السنين ، إلا أن ينقص عن النصاب ; لأن الأول ضامن للزكاة لو هلكت بخلاف الثاني ، وفي ( الجواهر ) : إذا زكى لماضي السنين بدأ بالسنة الأولى ثم ما يليها حتى ينقص الواجب أو يسقط ، وقيل : قول ( الكتاب ) محمول على من لم يدع أن ماشيته كانت في بعض السنين دون ذلك ، قال : وقال غيره : ذلك بعيد . ووافق الأئمة في الهارب ، قال سند : قيل : يزكي الهارب لماضي السنين ما وجد في يده ، ولا يكون أسعد حالا ممن غاب عنه الساعي . وجوابه : أنه أسعد بسبب انتقال الزكاة بالتعدي إلى ذمته ، وما في الذمة لا يتغير إلا بسبب طار فلو أقر بأربعين ثلاث سنين فصارت في الرابعة ألفا ، قال مالك وابن القاسم : عليه شاة لثلاث سنين لنقصانها عن النصاب بعد شاة . وتسع سنين لهذه السنة ، وقال سحنون : عليه ثلاث شياه لثلاث سنين وعشر شياه لهذه السنة ; لأنه ضامن للزكاة في ذمته بتعديه ، فانتقلت عن الماشية ، وعلى قول أشهب : يزكي الألف لماضي السنين ، وأما الذي تأخر عنه الساعي ، وكان ماله أول السنين دون النصاب ، وكمل عند مجيئه ، فلا يأخذه إلا بشاة ، ولو زاد عن النصاب ، تغليبا للأصل ، وقال [ ص: 107 ] أشهب : لماضي السنين كما يزكي النصب المتكررة عند مجيئه وإن كانت معدومة قبل ذلك ، ووافق أشهب إذا كملت بفائدة عن الولادة ، والفرق له : أنها لا تضم إلا إلى نصاب بخلاف الولادة . والفرق لمالك : أنه إذا تقدم نصاب أمكن البناء عليه بخلاف إذا لم يتقدم ، أما إذا كان أصل المال نصابا ، وزاد آخر السنين : فقال سحنون : يزكي عن كل سنة ما فيها خلافا لما في ( الكتاب ) ; لأنه لا يلزم الملاك ما استهلكوه ، فأولى أن لا يلزمهم ما ليس عندهم بطريق الأولى ، فلو كانت نصابا أول سنة ، ثم نقص ، ثم رجع بولادة أو مبادلة توجب البناء على الحول الأول ، اتصل الحكم بما مضى أو بفائدة بطل حكم ما مضى من الحول ، فلو كان النصاب لا يصلح لأخذ الزكاة منه كالتيوس ، قال مالك : عليه شاة واحدة لجملة السنين بخلاف الخمس من الإبل ; لأن الأصل تعلق الزكاة بالعين ، حتى لو اتفق الساعي معه على تيس جاز ، والواجب في الإبل في الذمة فيتكرر لكل عام ، وقال عبد الملك : يزكي لكل عام كالإبل . السابع : في ( الكتاب ) : إذا غاب عن خمس من الإبل خمس سنين ، زكى لكل عام لتعلق الزكاة بالذمة دون العين ، أو عن خمس وعشرين بنت مخاض للسنة الأولى فينتقص عن نصاب الأولى فيأخذ الغنم لباقي السنين ، أو عشرين ومائة بعشر حقاق ، أو أحد وتسعون فحقتان وثمان بنات لبون ، قال سند : فلو تلف من الخمس والعشرين بعير قبل مجيء الساعي لم يزك إلا بالغنم ; لأن الوجوب أو الضمان إنما يتقرر في السنة الأولى بمجيئه ، الثامن : في ( الكتاب ) : من مات بعد الحول قبل مجيء الساعي لم يلزمه ولا ورثته شيء إلا بعد الحول ، وقاله ( ح ) والورثة كالخلطاء يشترط في حصة كل واحد نصاب ، فإن اقتسموا فعلى كل واحد منهم ما يلزمه ; لأن مجيء الساعي شرط في [ ص: 108 ] الوجوب ، قال سند : لأنه لو دفع إلى المساكين قبله لم يجزه ، ووجب الدفع للساعي ، ولو نقص النصاب أو هلك بعد الحول أو قبله ، فلا زكاة ، بخلاف بعد مجيئه ، فصار كالحول ، والفرق بين الماشية والثمر والزرع يموت ربهما قبل طيبهما : أن شركة المساكين فيها أظهر ، بدليل الأخذ من الرديء ومن الجيد ، وفي الماشية الوسط ، والواجب لا يتغير بغير المال ، فكذلك إذا مات بعد طيبها زكيا . ولو عزل زكاتهما أخرجها بعد تلفها بخلاف الماشية إذا قدم الساعي بعد التلف لا يأخذها ، ولو تلفت زكاتهما لم يعدها ، بخلاف الماشية إذا تلفت قبل الساعي ، وقال ( ش ) : يبني على حول الميت لحصول الحول قبل الموت . فلو مر الساعي بالوارث بعد بعض حول تركه للحول الثاني ، قاله مالك في ( الكتاب ) : وقال الشافعية : يوصى بقبضها عند كمال حولها ، ويصرفها ، وهو خلاف المعهود من السلف ، فإن كل شهر تتجدد فيه كمالات أحوال ، ولم يكن السعاة تتحدث في ذلك ، بل كانوا يقتضون مرة في كل عام ، التاسع : قال سند : قال مالك : وله أن يبيع ويربح بعد الحول قبل مجيء الساعي ، وإن نقص زكاتها ، إلا أن يفعله فرارا ، فيلزمه ما فر منه ، وإن عزل ضحايا فإن أشهد عليها فلا زكاة ، وإن وجدها الساعي حية ولم يشهد زكاها ، قال محمد : يريد أشهد لفلان كذا ، لفلان كذا . العاشر : في ( البيان ) قال ابن القاسم : لا يبعث السعاة في السنة الشديدة الجدب مرتين ليلا يأخذوا للمساكين مالا ينتفعون به ، ثم يأخذون في العام القابل لعامين ، ويزكون ما يجدون ، قال صاحب ( البيان ) : روى أصبغ : يخرجون مطلقا ; لأن تأخيرها ضرر بالملاك ، وهو أظهر .

الشرط الثالث ، وفي ( الجواهر ) : التمكن مطالبة الساعي دون قدرة رب الماشية على إيصالها إليه ، فلو أخر الزكاة مع الإمكان أتم ، وإن تلف النصاب قبل التمكن فلا زكاة على المشهور ، وقيل : يزكي ما بقي إن كان دون النصاب ، نظرا [ ص: 109 ] إلى أن الفقراء كالشركاء فيزكي إذ الزكاة متعلقة بالذمة بشرط التمكن ، فلو اشترى ماشية وحال الحول قبل قبضها زكاها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث