الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


13229 - قال مالك : ومن باع زرعه ، وقد صلح ويبس في أكمامه ، فعليه زكاته . وليس على الذي اشتراه زكاة . ولا يصلح بيع الزرع ، حتى ييبس في أكمامه ، ويستغني عن الماء .

13230 - قال مالك : ومن باع أصل حائطه ، أو أرضه ، وفي ذلك زرع أو ثمر لم يبد صلاحه فزكاة ذلك على المبتاع . وإن كان قد طاب وحل بيعه ، فزكاة ذلك على البائع . إلا أن يشترطها على المبتاع .

التالي السابق


13231 - وقال مالك في غير " الموطأ " ليحيى فيمن هلك وخلف زرعا فورثه ورثته : إن كان الزرع قد يبس فالزكاة عليه إن كان فيه خمسة أوسق . وإن كان الزرع يوم مات أخضر فإن الزكاة عليهم إن كان في حصة كل إنسان منهم خمسة أوسق ، وإلا فلا زكاة عليهم .

13232 - وحجة مالك في ذلك كله أن المراعاة في الزكاة إنما تجب بطيب أولها فقد باع ما له وحصة المساكين عنده معه فيحيل على أنه ضمن ذلك لهم ويلزمه . هذا وجه النظر فيه .

13233 - وقال الأوزاعي في الرجل يبيع إبله أو غنمه بعد وجوب الزكاة [ ص: 260 ] فيها قال : يقبض المصدق صدقتها ممن وجدها عنده . وسع المبتاع البائع بالزكاة .

13234 - وقال الشافعي : إذا باع قبل أن تطيب الثمرة فالبيع جائز والزكاة على المشتري ، وإن باع بعدما طابت الثمرة فالزكاة على البائع . والبيع مفسوخ إلا أن يبيع تسعة أعشار الثمرة إن كانت تسقى بعين أو كانت بعلا ، وتسعة أعشارها ونصف عشرها إن كانت تسقى بغرب .

13235 - وهو قول أبي ثور .

13236 - وقال أبو حنيفة وأصحابه : المشتري بالخيار في إنفاذ البيع ورده ، والعشر مأخوذ من الثمرة من يد المشتري . ويرجع المشترى على البائع بقدر ذلك . هذا إذا باعه بعد طيبه .

13237 - قال أبو حنيفة : من باع زرعه فضلا ففضله المشتري ، فالعشر على البائع ، وإن تركه المشتري حتى صار حبا فهو على المشتري .

13238 - وذكر ابن سماعة عن محمد بن الحسن ، قال : إذا كان الذي باع ذلك لو تركه بلغ خمسة أوسق فعليه العشر إذا باعه . وإن لم يبلغها فلا عشر فيه .

13239 - قال الشافعي : إذا قطع التمر قبل أن يحل بيعه لم يكن فيه عشر .

[ ص: 261 ] 13240 - وأما قوله : " لا يصلح بيع الزرع حتى ييبس في أكمامه ويستغني عن الماء " ، فأكثر العلماء على إجازة بيع الزرع في سنبله إذا كان قائما قد يبس واستغنى عن الماء .

13241 - وحجتهم في ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحب حتى يشتد ، وعن بيع العنب حتى يسود .

13242 - حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن ، قال : حدثنا محمد بن بكر ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا الحسن بن علي الحلواني ، قال : حدثنا أبو الوليد ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن حميد ، عن أنس :

13243 - أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع العنب حتى يسود وعن بيع الحب حتى يشتد .

13244 - وقال الشافعي : لا يجوز بيعه حتى يدرس ويصفى .

13245 - وكذلك عند الشافعي إذا كان قائما .

13246 - ولأصحابه في رفع هذا الحديث كلام سيأتي في البيوع إن شاء الله .

13247 - وقد روى الربيع عن الشافعي أنه رجع إلى الحديث بالقول المذكور . وأجاز البيع في الحب إذا يبس قائما ، والأشهر المعروف من مذهبه أنه [ ص: 262 ] لا يجوز بيع الحب حتى يصفى من تبنه ويمكن النظر إليه .

13248 - وحجته أن حديث أنس مضموم إليه النهي عن بيع الغرر والمجهول ، وما لا يتأمل وينظر إليه . فدليل النهي عن الملامسة والمنابذة ، وكل ما لا ينظر إليه ولا يتأمل ولا يستبان فهو من بيوع الأعيان دون السلم الموصوف .

13249 - ومن حجته في رد ظاهر حديث أنس هذا حتى يضم إليه وصفنا قول الله تعالى في المطلقة المبتوتة : حتى تنكح زوجا غيره ( البقرة : 230 ) وقوله صلى الله عليه وسلم : " لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض " .

13250 - ومعلوم أن المبتوتة لا تحل بنكاح الزوج حتى ينضم إلى ذلك طلاقة والخروج من عدتها ، وكذلك الحامل والحائض لا توطأ واحدة منهن حتى ينضم إلى الحيض والنفاس الطهر ، فكذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الحب حتى يشتد يعني ويصير حبا مصفى ينظرون إليه . وبالله التوفيق .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث