الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الزكاة في العين من الذهب والورق

جزء التالي صفحة
السابق

578 [ ص: 29 ] ( 2 ) باب الزكاة في العين من الذهب والورق

539 - مالك ، عن محمد بن عقبة مولى الزبير ; أنه سأل القاسم بن محمد عن مكاتب له قاطعه بمال عظيم . هل عليه فيه زكاة ؟ فقال القاسم : إن أبا بكر الصديق لم يكن يأخذ من مال زكاة . حتى يحول عليه الحول .

[ ص: 30 ] قال القاسم بن محمد : وكان أبو بكر إذا أعطى الناس أعطياتهم . يسأل الرجل ، هل عندك من مال وجبت عليك فيه الزكاة ؟ فإذا قال : نعم . أخذ من عطائه زكاة ذلك المال . وإن قال : لا . أسلم إليه عطاءه ، ولم يأخذ منه شيئا .

540 - مالك ، عن عمر بن حسين ، عن عائشة بنت قدامة ، عن أبيها ; أنه قال : كنت ، إذا جئت عثمان بن عفان أقبض عطائي ، سألني : هل عندك من مال وجبت عليك فيه الزكاة ؟ قال : فإن قلت : نعم . أخذ [ ص: 31 ] من عطائي زكاة ذلك المال . وإن قلت : لا ، دفع إلي عطائي .

541 - مالك عن نافع ، أن عبد الله بن عمر كان يقول : لا تجب في مال زكاة حتى يحول عليه الحول .

542 - مالك ، عن ابن شهاب ؟ أنه قال : أول من أخذ من الأعطية الزكاة ، معاوية بن أبي سفيان .

التالي السابق


12285 - قال أبو عمر : قد روي حديث ابن عمر مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم . رواه حارثة بن أبي الرجال عن أبيه . عن عمرة ، عن عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم .

12286 - قال أبو عمر : أما أمر المكاتب فمعنى مقاطعته أخذ مال معجل منه دون ما كوتب عليه ليعجل به عتقه ، وهي فائدة لا زكاة على مستفيدها حتى يحول الحول عليها .

12287 - وسيأتي القول في وجوه معاني الفائدة في الزكاة فيما بعد إن شاء الله .

[ ص: 32 ] 12288 - وأما ما ذكره عن أبي بكر وعثمان ، وابن عمر ، فقد روي عن علي ، وابن مسعود ، مثله .

12289 - وعليه جماعة الفقهاء قديما وحديثا لا يختلفون فيه أنه لا تجب في مال من العين ولا في ماشية زكاة حتى يحول عليه الحول ، إلا ما روي عن ابن عباس وعن معاوية أيضا .

12290 - فأما حديث ابن عباس فرواه ابن حبان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في الرجل يستفيد المال ، قال : يزكيه يوم يستفيده .

12291 - ذكره عبد الرزاق وغيره عن هشام بن حسان .

12292 - ورواه حماد بن سلمة ، عن قتادة ، عن جابر بن زيد ، عن عبد الله بن عباس ، مثله .

12293 - ولم يعرف ابن شهاب مذهب ابن عباس في ذلك ، والله أعلم فلذلك قال : " أول من أخذ من الأعطية الزكاة : معاوية " . يريد أخذ منها نفسها في حين العطاء لا أنه أخذ منها عن غيرها مما حال عليه الحول عند ربه المستحق للعطية .

12294 - وأما وجه أخذ أبي بكر وعثمان - رضي الله عنهما - من [ ص: 33 ] الأعطية زكاة فيما يقر صاحب العطاء أنه عنده من المال الذي تلزم فيه الزكاة بمرور الحول وكمال النصاب ، ففيه تصرف الناس في أموالهم التي تجري فيها الزكاة . وفيه أن زكاة العين كان يقبضها الخلفاء كما كانوا يقبضون زكاة الحبوب والماشية ، ويعاملون الناس في أخذ ما وجب عليهم من الزكاة معاملة من له دين قد وجب على من له عند مال يقتطعه منه .

12295 - ولا أعلم أحدا من الفقهاء قال بقول معاوية وابن عباس في اطراح مرور الحول إلا مسألة جاءت عن الأوزاعي : إذا باع العبد أو الدار فإنه يزكي الثمن حين يقع في يده إلا أن يكون له شهر معلوم فيؤخره حتى يزكيه مع ماله .

12296 - قال أبو عمر : هذا قول ضعيف متناقض ؛ لأنه وإن كان يلزمه في ثمن الدار والعبد الزكاة ساعة حصل بيده فكيف يجوز تأخيره ذلك إلى شهره المعلوم ؟ وإن كان لا تجب الزكاة في ثمن الدار والعبد إلا بعد استتمام حول كامل من يوم قبضه فكيف يزكي ما لا يجب عليه فيه زكاة في ذلك الوقت .

12297 - وسنبين ما للعلماء من المذاهب في الفوائد من العين ومن الماشية أيضا ، وفي تعجيل الزكاة قبل وقتها كل في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث