الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل : لا بد للمصلي من طهارة موضع صلاته وما يقع عليه جميع أعضائه وثيابه ، فإن أصاب في صلاته شيء من بدنه ، أو ثيابه موضعا نجسا فصلاته باطلة . قال الشافعي في القديم : فإن كان الموضع الذي يحازي صدره نجسا ، ولا يقع عليه بدنه ولا ثوبه إذا هوى في صلاته فصلاته جائزة .

وقال أبو حنيفة : في رواية محمد عنه : تفتقر الصلاة إلى طهارة موضع القدمين والجبهة حسب ، ولا يضر نجاسة ما يلاقيه باقي الجسد .

وقال في رواية أبي يوسف عنه : يفتقر إلى طهارة موضع قدميه دون جبهته وسائر بدنه فجعل عنه روايتان .

والدليل على فساد هذا القول : هو أنه موضع من جسده لو كان عليه نجاسة لم تصح صلاته ، فوجب إذا كان على نجاسة أن لا تصح صلاته كالقدمين ، ولأن كل طهارة وجب اعتبارها في القدمين وجب اعتبارها في الكفين كالنجاسة والحدث ، ولأنه محل نجس يلاقي بدن المصلي فوجب أن تبطل صلاته كالقدمين ، وإذا صلى ومعه علاقة كلب ، أو خنزير ، فإن كانت العلاقة تحت قدمه أجزأته صلاته كالبساط ، وإن كانت بيده ، أو مشدودة بيديه ففي صلاته وجهان :

أحدهما : جائزة ، لأن للكلب اختيارا ينصرف به فلم يكن مضافا إلى نجاسة .

والوجه الثاني : أن صلاته باطلة لاتصال النجاسة به .

فأما إذا أخذ في صلاته رباط ميتة : فإن تركه تحت قدمه فصلاته جائزة وإن أخذه بيده ، [ ص: 265 ] أو ربطه بيديه فصلاته باطلة وجها واحدا بخلاف الكلب الذي له اختيار ينصرف به ، فلو أمسك بيده رباط سفينة فيها نجاسة وكانت صغيرة تنصرف بإرادته فصلاته باطلة كما لو أمسك رباط ميتة ، وإن كانت كبيرة لا يقدر على تصريفها نظر في رباطها ، فإن كان ملقى على النجاسة فصلاته باطلة : لاتصال النجاسة به ، وإن كان طرف رباطها مشدودا بمكان طاهر منها ففي صلاته وجهان ، أصحهما : جائزة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث