الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحدها ما اختص به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الواجبات

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 3 ] كتاب النكاح

وفيه أبواب .

[ الباب الأول ] في خصائص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في النكاح وغيره . قال الأئمة : هي أربعة أضرب .

أحدها : ما اختص به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الواجبات ، والحكمة فيه زيادة الزلفى والدرجات ، فلن يتقرب المتقربون إلى الله تعالى بمثل أداء ما افترض عليهم .

قلت : قال إمام الحرمين هنا : قال بعض علمائنا : الفريضة يزيد ثوابها على ثواب النافلة بسبعين درجة ، واستأنسوا فيه بحديث . - والله أعلم - .

فمن ذلك ، صلاة الضحى ، ومنه الأضحية ، والوتر ، والتهجد ، والسواك ، والمشاورة على الصحيح في الخمسة .

والأرجح : أن الوتر غير التهجد .

قلت : جمهور الأصحاب ، على أن التهجد كان واجبا عليه - صلى الله عليه وسلم - . قال القفال : وهو أن يصلي في الليل وإن قل .

وحكى الشيخ أبو حامد : أن الشافعي - رحمه الله - نص على أنه نسخ وجوبه في حقه - صلى الله عليه وسلم - ، كما نسخ في حق غيره ، وهذا هو الأصح أو الصحيح . وفي [ ص: 4 ] ( صحيح مسلم ) عن عائشة - رضي الله عنه - ما يدل عليه . - والله أعلم - .

وكان عليه - صلى الله عليه وسلم - ، إذا رأى منكرا أن يغيره ، لأن الله تعالى وعده بالعصمة .

قلت : قد يقال : هذا ليس من الخصائص ، بل كل مكلف تمكن من إزالته ، لزمه تغييره ، ويجاب عنه بأن المراد أنه لا يسقط عنه للخوف ، فإنه معصوم ، بخلاف غيره . - والله أعلم - .

وكان عليه - صلى الله عليه وسلم - ، مصابرة العدو وإن كثر عددهم .

وكان عليه - صلى الله عليه وسلم - ، قضاء دين من مات من المسلمين معسرا . وقيل : كان يقضيه تكرما . وفي وجوب قضاء دين المعسر على الإمام من مال المصالح ، وجهان .

وقيل : كان يجب عليه - صلى الله عليه وسلم - إذا رأى شيئا يعجبه أن يقول : لبيك إن العيش عيش الآخرة .

وأما في النكاح ، فأوجب الله سبحانه وتعالى عليه - صلى الله عليه وسلم - تخيير نسائه بين مفارقته واختياره . وحكى الحناطي وجها أن هذا التخيير كان مستحبا ، والصحيح الأول . ولما خيرهن ، اخترنه والدار الآخرة ، فحرم الله تعالى عليه - صلى الله عليه وسلم - التزويج عليهن والتبدل بهن مكافأة لهن على حسن صنيعهن ، فقال تعالى : ( لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ) [ الأحزاب : 52 ] ثم نسخ ذلك لتكون المنة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بترك التزويج عليهن ، بقوله تعالى : ( إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن )

[ الأحزاب : 50 ] [ ص: 5 ] وهل حرم عليه - صلى الله عليه وسلم - طلاقهن بعدما اخترنه ؟ فيه أوجه . أصحها : لا ، والثاني : نعم . والثالث : يحرم عقيب اختيارهن ، ولا يحرم إن انفصل . ولو فرض أن واحدة منهن اختارت الدنيا ، فهل كان يحصل الفراق بنفس الاختيار ؟ وجهان . أصحهما : لا . وهل كان جوابهن مشروطا بالفور ؟ وجهان . أصحهما : لا . فإن قلنا بالفور ، فهل كان يمتد بامتداد المجلس ، أم المعتبر ما يعد جوابا في العرف ؟ وجهان . وهل كان قولها : اخترت نفسي ، صريحا في الفراق ؟ فيه وجهان .

وهل كان يحل له - صلى الله عليه وسلم - التزويج بها بعد الفراق ؟ وجهان .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث