الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

فإن قال : له عندي ألف . وفسره بدين أو وديعة ، قبل منه . وإن قال : له علي ألف . وفسره بوديعة ، لم يقبل . ولو قال : له في هذا المال ألف لزمه تسليمه . وإن قال : له من مالي ، أو ما في ميراثي من أبي ألف ، أو نصف داري هذه وإن فسره بالهبة ، وقال : بدا لي من تقبيضه . قبل . وإن قال : له في ميراث أبي ألف . فهو دين على التركة . وإن قال : له نصف هذه الدار . فهو مقر بنصفها . وإن قال : له هذه الدار عارية . ثبت لها حكم العارية .

التالي السابق


( وإن قال : له عندي ألف . وفسره بدين أو وديعة ، قبل منه ) لا نعلم فيه خلافا ، ذكره في " الشرح " سواء فسره متصلا أو منفصلا ; لأنه فسر لفظه بأحد مدلوليه فقبل . كما لو قال : له علي ألف . وفسره بدين ، فعلى هذا : تثبت أحكام الوديعة ، بحيث لو ادعى تلفها أو ردها قبل .

فرع : إذا قال : له عندي ألف . أو هلك المبيع قبل قبضه . صدق نص عليه .

ويحتمل أن يلزمه لظهور مناقضته . قال ابن حمدان : إن قاله منفصلا : وكذا ظننته تالفا ، ثم علمت تلفه .

وقال الأزجي : لا يقبل هنا . واختاره المؤلف لما فيه من مناقضة الإقرار [ ص: 342 ] والرجوع عما أقر به .

وقدم في " الشرح " : أنه إذا قال : له عندي وديعة رددتها إليه أو تلفت أنه يلزمه ضمانها . ( وإن قال : له علي ألف . وفسره بوديعة ، لم يقبل ) ذكره معظم الأصحاب ، وقاله أكثر العلماء ; لأن " علي " للإيجاب في الذمة ، والإقرار فيه بظاهر اللفظ ، بدليل ما لو قال : ما على فلان علي . كان ضامنا ، فإذا فسره بالوديعة لم يقبل ; لأن تفسيره يناقض ظاهر إقراره . وهذا إذا كان التفسير متصلا ; لأن الكلام بآخره . وقيل : يقبل المنفصل كالمتصل ، كما لو صدق المقر له ، وقاله مضاربة أو وديعة . فإن زاد : بالمتصل وقد تلفت . لم يقبل . ذكره القاضي وغيره ; لأن قوله : " له علي " يقتضي أنها عليه . وقوله : وقد تلفت . يقتضي أنها ليست عليه ، وهو تناقض ، فلم يقبل منه . بخلاف ما لو قال : كان له علي ألف وديعة ، وتلفت . فإنه مانع من لزوم الأمانة ; لأنه أخبر عن زمن ماض فلا تناقض . وإن أحضره وقال : هو هذا وهو وديعة . فقال المقر له : هذا وديعة ، والمقر به غيره ، وهو دين عليك . صدق المقر له ، وذكر الأزجي عن الأصحاب ، وقال القاضي ، وصححه في " الرعاية " : يصدق المقر . ( ولو قال : له في هذا المال ألف لزمه تسليمه ) جزم به الأكثر ; لأنه اعترف أن الألف مستحق في المال المشار إليه . وكذا إن قال : له في هذا العبد ألف ، وفي هذه الدار نصفها . فلا يقبل تفسيره بإنشاء هبة . ( ولو قال : له من مالي ) أو في مالي ( أو في ميراثي من أبي ألف ، أو نصف داري هذه ) صح على الأصح . وفي " الترغيب " : المشهور : لا للتناقض . فلو زاد : بحق لزمني ونحوه . صح عليهما ، قاله القاضي وغيره . وعلى الأول [ ص: 343 ] ( وإن فسره بالهبة ، وقال : بدا لي من تقبيضه . قبل منه ) ذكره جماعة ; لأن التفسير يصلح أن يعود إليها من غير تناف . وكما لو قال : له علي ألف . ثم فسره بدين .

وقال القاضي وأصحابه : لا يقبل . وعلى الأول : إن مات ولم يفسره ، أو رجع عنه ، لم يلزمه شيء . وذكر الأزجي في ( له ألف في مالي ) : يصح ; لأن معناه استحقه بسبب سابق ، ومن مالي وعد . قال : وقال أصحابنا : لا فرق بين من والفاء في أنه يرجع في تفسيره إليه ، ولا يكون إقرارا إذا أضافه إلى نفسه ، ثم أخبره لغيره بشيء منه . ( وإن قال : له في ميراث أبي ألف . فهو دين على التركة ) لأن ذلك في قوة قوله : له على أبي دين كذا .

وفي " الترغيب " : له في هذا المال أو في هذه التركة ألف . صح . قال : ويعتبر أن لا يكون ملكه .

فلو قال الشاهد : أقر ، وكان ملكه إلى أن أقر . أو قال : هذا ملكي إلى الآن ، وهو لفلان . فباطل . ولو قال : هو لفلان ، وما زال ملكي إلى أن أقررت . لزمه بأول كلامه . ( وإن قال : له نصف هذه الدار . فهو مقر بنصفها ) لأنه أقر بذلك . ( وإن قال : له هذه الدار عارية . ثبت لها حكم العارية ) لإقراره بذلك . فعارية : بدل من الدار ، ولا تكون إقرارا بالدار ; لأنه رفع بآخر كلامه ما دخل في أوله . وهو بدل اشتمال ; لأن الأول مشتمل على الثاني ، كقوله تعالى : يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه [ البقرة : 217 ] فالشهر يشتمل على القتال . [ ص: 344 ] فعلى هذا : لا تثبت له الدار ، وإنما تثبت له منفعتها . فكأنه قال : له الدار منفعتها .

وإن قال : له هذه الدار هبة . عمل بالبدل . وفيه نظر ; لأن الدار لا تشتمل على الهبة . لكن يوجه بالنسبة إلى الملك ; لأن قوله : له الدار ، إقرار بالملك ، والملك يشتمل على ملك الهبة ، فقد أبدل من الملك بعض ما يشتمل عليه ، وهو الهبة . فكأنه قال : له ملك الدار هبة . وحينئذ تعتبر شروط الهبة . وقيل : لا يصح ; لكونه من غير الجنس .

قال في " الفروع " : ويتوجه عليه ـ أي : على القول بأنه لا يصح ـ منع : له هذه الدار ثلثاها .

وذكر المؤلف صحته ; لأنه لا يجعله استثناء بل بدلا . وإن قال : هبة سكنى ، أو هبة عارية . عمل بالبدل .

وقال ابن عقيل : قياس قول أحمد بطلان الاستثناء هنا ; لأنه استثنى الرقبة وبقاء المنفعة ، وهو باطل عندنا ، فيكون مقرا بالرقبة والمنفعة .


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث