الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


المسألة الثانية

[ مقدار الخطبة ]

واختلف الذين قالوا بوجوبها في القدر المجزئ منها فقال ابن القاسم : هو أقل ما ينطلق اسم خطبة في كلام العرب من الكلام المؤلف المبتدأ بحمد الله .

وقال الشافعي : أقل ما يجزئ من ذلك خطبتان اثنتان يكون في كل واحدة منهما قائما يفصل إحداهما من الأخرى بجلسة خفيفة يحمد الله في كل واحدة منهما في أولها ويصلي على النبي ويوصي بتقوى الله ويقرأ شيئا من القرآن في الأولى ، ويدعو في الآخرة .

والسبب في اختلافهم : هو هل يجزئ من ذلك أقل ما ينطلق عليه الاسم اللغوي أو الاسم الشرعي ، فمن رأى أن المجزئ أقل ما ينطلق عليه الاسم اللغوي لم يشترط فيها شيئا من الأقوال التي نقلت عنه - صلى الله عليه وسلم - فيها ، ومن رأى أن المجزئ من ذلك أقل ما ينطلق عليه الاسم الشرعي اشترط فيها أصول الأقوال التي نقلت من خطبه - صلى الله عليه وسلم - : ( أعني الأقوال الراتبة الغير مبتذلة ) .

والسبب في هذا الاختلاف : أن الخطب التي نقلت عنه ، فيها أقوال راتبة وغير راتبة ، فمن اعتبر الأقوال الغير راتبة وغلب حكمها قال : يكفي من ذلك أقل ما ينطلق عليه الاسم اللغوي : ( أعني اسم خطبة عند العرب ) . ومن اعتبر الأقوال الراتبة ، وغلب حكمها قال : لا يجزئ من ذلك إلا أقل ما ينطلق عليه اسم الخطبة في عرف الشرع واستعماله ، وليس من شرط الخطبة عند مالك الجلوس ، وهو شرط كما قلنا عند الشافعي ، وذلك أنه من اعتبر المعنى المعقول منه من كونه استراحة للخطيب لم يجعله شرطا ، ومن جعل ذلك عبادة جعله شرطا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث