الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الموضع الرابع

في التفويض

وأجمعوا على أن نكاح التفويض جائز ، وهو أن يعقد النكاح دون صداق ، لقوله تعالى : ( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ) .

واختلفوا من ذلك في موضعين :

أحدهما : إذا طلبت الزوجة فرض الصداق واختلفا في القدر .

الموضع الثاني : إذا مات الزوج ولم يفرض ، هل لها صداق أم لا ؟ .

[ المسألة الأولى ]

[ إذا طلبت الزوجة فرض الصداق واختلفا في القدر ]

- فأما المسألة الأولى ( وهي إذا قامت المرأة تطلب أن يفرض لها مهرا ) : فقالت طائفة : يفرض لها مهر مثلها ، وليس للزوج في ذلك خيار .

فإن طلق بعد الحكم : فمن هؤلاء من قال : لها نصف الصداق . ومنهم من قال : ليس لها شيء ، لأن أصل الفرض لم يكن في عقد النكاح ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه . وقال مالك وأصحابه : الزوج بين خيارات ثلاث : إما أن يطلق ولا يفرض ، وإما أن يفرض ما تطلبه المرأة به ، وإما أن يفرض صداق المثل ويلزمها .

وسبب اختلافهم ( أعني : بين من يوجب مهر المثل من غير خيار للزوج إذا طلق بعد طلبها الفرض ، ومن لا يوجب ) : اختلافهم في مفهوم قوله تعالى : ( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ) هل هذا محمول على العموم في سقوط الصداق ، سواء كان سبب الطلاق اختلافهم في فرض الصداق ; أو لم يكن الطلاق سببه الخلاف في ذلك ، وأيضا فهل يفهم من رفع الجناح عن ذلك سقوط المهر في كل حال ، أو لا يفهم ذلك ؟ فيه احتمال ، وإن كان الأظهر سقوطه في كل حال لقوله تعالى : ( ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ) .

ولا خلاف أعلمه في أنه إذا طلق ابتداء أنه ليس عليه شيء ، وقد كان يجب على من أوجب لها المتعة [ ص: 414 ] مع شطر الصداق إذا طلق قبل الدخول في نكاح غير التفويض ; وأوجب لها مهر المثل في نكاح التفويض أن يوجب لها مع المتعة فيه شطر مهر المثل ، لأن الآية لم تتعرض بمفهومها لإسقاط الصداق في نكاح التفويض ، وإنما تعرضت لإباحة الطلاق قبل الفرض ، فإن كان يوجب نكاح التفويض مهر المثل إذا طلب فواجب أن يتشطر إذا وقع الطلاق ، كما يتشطر في المسمى ، ولهذا قال مالك : إنه ليس يلزم فيه مهر المثل مع خيار الزوج .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث