الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( كتاب الجزية )

تطلق على العقد وعلى المال الملتزم به وعقبها للقتال ؛ لأنه مغيا بها في الآية التي هي كأخذه صلى الله عليه وسلم إياها من أهل نجران وغيرهم الأصل فيها قبل الإجماع من المجازاة ؛ لأنها جزاء عصمتهم منا وسكناهم في دارنا فهي إذلال لهم لتحملهم على الإسلام لا سيما إذا خالطوا أهله وعرفوا محاسنه لا في مقابلة تقريرهم على كفرهم ؛ لأن الله أعز الإسلام وأهله عن ذلك وتنقطع مشروعيتها بنزول عيسى صلى الله على نبينا وعليه وسلم ؛ لأنه لا يبقى لهم حينئذ شبهة بوجه فلم يقبل منهم إلا الإسلام وهذا من شرعنا ؛ لأنه إنما ينزل حاكما به متلقيا له عنه صلى الله عليه وسلم من القرآن والسنة والإجماع أو عن اجتهاده مستمدا من هذه الثلاثة والظاهر أن المذاهب في زمنه لا يعمل منها إلا بما يوافق ما يراه ؛ لأنه لا مجال للاجتهاد مع وجود النص أو اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه لا يخطئ كما هو الصواب المقرر في محله

وأركانها عاقد ومعقود له ومكان ومال وصيغة ولأهميتها بدأ بها فقال : . ( صورة عقدها ) مع الذكور أن يقول لهم الإمام أو نائبه . ( أقركم ) أو أقررتكم كما بأصله [ ص: 275 ] ورجح لاحتمال الأولى الوعد ومن ثم اشترط أن يقصد به الحال مع الاستقبال حتى ينسلخ عن الوعد واعتراضه بأن المضارع عند التجرد عن القرائن يكون للحال وبأن المضارع يأتي للإنشاء كأشهد يرد بأن هذا لا يمنع احتماله الوعد على أن فيه خلافا قويا أنه للاستقبال حقيقة وقد مر في الضمان أو أؤدي المال أو أحضر الشخص ليس ضمانا ولا كفالة وفي الإقرار إن أقر بكذا لغو ؛ لأنه وعد وبه يتأبد ما تقرر إلا أن يوجه إطلاق المتن بأن شدة نظرهم في هذا الباب لحقن الدم اقتضى عدم النظر لاحتماله للوعد عملا بالمشهور أنه للحال أو لهما ومر ثم أعني في الضمان ما يؤيد ذلك ويوضحه فراجعه . ( بدار الإسلام ) غير الحجاز كذا قاله شارح وظاهره أنه لا بد من ذكر ذلك في العقد والظاهر أنه غير شرط اكتفاء باستثنائه شرعا وإن جهله العاقدان فيما يظهر على أن هذا من أصله قد لا يشترط ، فقد نقرهم بها في دار الحرب وحينئذ فصيغة عقده فيما يظهر أقركم في داركم على أن تبذلوا جزية وتأمنوا منا ونأمن منكم . ( أو أذنت في إقامتكم بها ) أو نحو ذلك . ( على أن تبذلوا ) أي تعطوا . ( جزية ) في كل حول قال الجرجاني ويقول : أول الحول أو آخره ويظهر أنه غير شرط . ( وتنقادوا لحكم الإسلام ) أي لكل حكم من أحكامه غير نحو العبادات مما لا يرونه كالزنا والسرقة لا كشرب المسكر ونكاح المجوس للمحارم ومن عدم التظاهر بما يبيحونه وبهذا الالتزام فسروا الصغار في الآية ووجب التعرض لهذا مع كونه من مقتضيات العقد ؛ لأنه مع الجزية عوض عن تقريرهم فكان كالثمن في البيع والأجرة في الإجارة .

قال الماوردي وأن لا يجتمعوا على قتالنا كما أمنوا منا ويرد وإن نقله الإمام عن الأئمة بأن هذا داخل في الانقياد [ ص: 276 ] ولا يرد عليه صحة قول الكافر أقررني بكذا إلخ فقال الإمام أقررتك ؛ لأنه إنما أراد صورة عقدها الأصلي من الموجب ، أما النساء فيكفي فيهن الانقياد لحكم الإسلام إذ لا جزية عليهن وظاهر كلامهم أن ما ذكر صريح وأنه لا كناية هنا لفظا ولو قيل : إن كنايات الأمان إذا ذكر معها على أن تبذلوا إلخ تكون كناية هنا لم يبعد

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( كتاب الجزية )

. ( قوله مع الذكور ) وسيأتي مع غيرهم [ ص: 275 ] قوله : ورجح لاحتمال الأولى إلخ ) قد يرجح صنيع المصنف باشتماله على إفادة صحة العقد بهذه الصيغة التي يتوهم عدم صحة العقد بها مع فهم ما بالمحرر بالأولى بخلاف ما فيه فإنه لا يفهم منه هذا مطلقا فليتأمل . ( قوله : يرد بأن هذا لا يمنع احتماله الوعد ) يرد عليه أن احتماله الوعد لا يمنع أن يقصد به الإنشاء وأن يحمل عليه بالقرائن كما لم يمنع أن يقصد به الحال مع الاستقبال ففي هذا الرد ما فيه .

( قوله : أيضا لا يمنع احتماله الوعد ) هذا الاحتمال لا يمنع أن يقصد به الإنشاء وأن يحمل عليه بالقرائن . ( قوله : اكتفاء إلخ ) قد يقال هو أيضا مستفاد من قوله الآتي وتنقادوا إلخ إذ من حكم الإسلام امتناع إقامتهم بالحجاز على ما يأتي . ( قوله : على أن هذا من أصله قد لا يشترط ) ولا يرد على المصنف ؛ لأن ما ذكره مثال . ( قوله : كالزنا ) أي كترك الزنا . ( قوله : ومن عدم التظاهر ) لعله عطف على من أحكامه بجعل من فيه بيانية لا تبعيضية لتعذرها هنا أو تبعيضية بجعل المبعض [ ص: 276 ] منه مجموع أحكامه وعدم التظاهر . ( قوله : ؛ لأنه إنما أراد صورة عقدها ) قد يجاب أيضا بأن من صور الأصلي على الإطلاق تقدم الإيجاب



حاشية الشرواني

( كتاب الجزية )

( قوله : تطلق ) إلى قوله ؛ لأن الله تعالى أعز الإسلام في المغني إلا قوله وسكناهم في دارنا وإلى قوله ومن ثم اشترط في النهاية ( قوله : تطلق ) أي : شرعا . ا هـ . ع ش

( قوله : على العقد ) وهو المراد في الترجمة ( قوله : وعقبها للقتال ) الأولى وعقب القتال بها ( قوله : في الآية التي إلخ ) وهي قوله تعالى { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله } إلى قوله { حتى يعطوا الجزية } مغني

( قوله : إياها ) أي : الجزية ( قوله : من أهل نجران ) وهم نصارى وأول من بذل الجزية بجيرمي

( قوله : وغيرهم ) كمجوس هجر وأهل أيلة مغني وأسنى ( قوله : كأخذه إلخ ) في موضع الحال من هي وقوله الأصل خبره . ا هـ . ع ش أي : والجملة صلة التي ( قوله : فيها ) أي : الجزية

( قوله : من المجازاة ) عبارة النهاية والمغني وهي مأخوذة من المجازاة . ا هـ . ( قوله : وسكناهم في دارنا ) ليس بقيد كما يأتي ( قوله : فهي إلخ ) لعل الأولى الواو بدل الفاء ( قوله : لا في مقابلة تقريرهم إلخ ) عطف على قوله إذلال لهم

( قوله : عن ذلك ) أي : جزاء تقريرهم على الكفر ( قوله : فلم يقبل ) الأولى فلا يقبل

( قوله : وهذا ) أي : انقطاع مشروعيتها بنزول عيسى ( قوله : حاكما له ) أي : بشرعنا

( قوله : من القرآن إلخ ) لعله بدل من قوله عنه والمراد أنه صلى الله عليه وسلم يبين لسيدنا عيسى حكم كل ما يريده بذكره صلى الله عليه وسلم له دليله المصرح به من القرآن ، أو السنة ، أو الإجماع وقوله ، أو عن اجتهاده إلخ عطف على قوله عنه إلخ والضمير لعيسى والمغايرة بين المعطوفين ظاهرة إذ التلقي على الأول بغير واسطة وعلى الثاني بواسطة الاجتهاد ( قوله : أو اجتهاد النبي إلخ ) لعل مراده مطلق النبي الشامل لسيدنا عيسى ، أو خصوص سيدنا عيسى وإلا فلا يطابق المدعى ( قوله ؛ لأنه لا يخطئ ) أي : فهو كالنص رشيدي

( قوله : وأركانها ) إلى قوله ورجح في المغني إلا قوله مع الذكور ( قوله : مع الذكور ) وسيأتي مع غيرهم [ ص: 275 ] ا هـ . سم قوله : ( ورجح ) قد يرجح صنيع المصنف باشتماله على إفادة صحة العقد بهذه الصيغة التي يتوهم عدم صحة العقد بها مع فهم ما بالمحرر بالأولى بخلاف ما فيه فإنه لا يفهم منه هذا مطلقا فليتأمل سم على حج . ا هـ . ع ش ورشيدي ( قوله : لاحتمال الأولى ) أي : ما في المتن بصيغة المضارع

( قوله : اشتراط إلخ ) خلافا للنهاية والمغني والمشترط لذلك البلقيني كما في المغني ( قوله : واعتراضه ) أي اشتراط قصد الحال مع الاستقبال بالأولى ووافق المعترض النهاية والمغني

( قوله : يكون للحال ) أي : كالاستقبال . ا هـ . رشيدي وفيه نظر ( قوله : يرد بأن هذا لا يمنع احتماله إلخ ) هذا الاحتمال لا يمنع أن يقصد به الإنشاء وأن يحمل عليه بالقرائن . ا هـ . سم

( قوله : على أن فيه ) أي : في المضارع ( قوله : ما تقرر ) أي : اشتراط أن يقصد بالأولى الحال مع الاستقبال ، أو قوله : ورجح لاحتمال الأولى الوعد إلخ ( قوله : إلا أن يوجه إطلاق المتن إلخ ) اعتمده النهاية والمغني كما مر

( قوله : ذلك ) أي : التوجيه المذكور ( قوله : من ذكر ذلك ) أي : من التصريح باستثناء الحجاز

( قوله : والظاهر ) إلى قوله وحينئذ في النهاية ( قوله : على أن ) إلى قوله وحينئذ في المغني

( قوله : على أن هذا ) أي : قوله بدار الإسلام . ا هـ . ع ش ( قوله : قد لا يشترط ) ولا يرد على المصنف ؛ لأن ما ذكره مثال . ا هـ . سم

( قوله : فقد نقرهم ) الفاء تعليلية ( قوله : بها ) أي : الجزية . ا هـ . مغني

( قوله : وحينئذ ) أي : حين نقرهم بالجزية في دارهم ( قوله : أو نحو ذلك ) إلى قول المتن ولو وجد في النهاية إلا قوله ، أو ما أقركم الله ( قول المتن أن تبذلوا ) بابه نصر . ا هـ . ع ش ( قوله : أي : تعطوا ) بمعنى تلتزموا . ا هـ . مغني ( قول المتن جزية ) أي : هي كذا . ا هـ . مغني

( قوله : في كل حول ) إلى قوله ويظهر في المغني ( قوله : إنه ) أي : ذكر كونه أول الحول ، أو آخره

( قوله : غير شرط ) أي : فيحمل ما قاله الجرجاني على الأكمل . ا هـ . نهاية ( قوله : أي : لكل حكم إلخ ) قد يقال لعل نكتة عدول المصنف إلى الإفراد الإشارة إلى حكم الإسلام بالنسبة إليهم لا بالنسبة للمسلمين وحكم الإسلام فيهم هو وجوب الانقياد لبعض الأحكام الإسلامية دون بعض وهو لا تعدد فيه وإن تعددت متعلقاته فليتأمل . ا هـ . سيد عمر

( قوله : أي لكل حكم إلخ ) عبارة المغني في غير العبادات من حقوق الآدميين في المعاملات وغرامة المتلفات وكذا ما يعتقدون تحريمه كالزنا والسرقة دون ما لا يعتقدونه كشرب الخمر ونكاح المجوس للمحارم . ا هـ . ( قوله : لا يرونه ) أي : لا يبيحونه ولا يعتقدون حله وبه يعلم ما في قول سم والرشيدي ( قوله : كالزنا والسرقة ) أي : تركهما . ا هـ . ( قوله : ومن عدم تظاهرهم ) الظاهر أنه معطوف على مما لا يرونه إذ هو من جملة الأحكام كما لا يخفى فهو ، أولى من جعل الشهاب ابن قاسم له معطوفا على من أحكامه . ا هـ . رشيدي ( قوله : وبهذا الالتزام ) إلى قوله وظاهر كلامهم في المغني إلا قوله قال إلى ولا يرد ( قوله : وبهذا الالتزام ) أي : التزام أحكامنا . ا هـ . مغني ( قوله : فسروا إلخ ) وقالوا وأشد الصغار على المرء أن يحكم عليه بما لا يعتقده ويضطر إلى احتماله أسنى ومغني

( قوله : ووجب التعرض ) أي : في الإيجاب . ا هـ . مغني ( قوله : لهذا ) أي : التزام أحكامنا

( قوله : قال الماوردي إلخ ) أي : عطفا على أن تبذلوا إلخ فحينئذ كان المناسب في قوله [ ص: 276 ] يجتمعوا وقوله أمنوا الخطاب ( قوله : ولا يرد عليه ) أي : المصنف حيث اقتصر على الصورة المذكورة ( قوله : ؛ لأنه ) أي : المصنف ( قوله : أما النساء ) أي : المستقلات . ا هـ . رشيدي وهو محترز قوله السابق مع الذكور ( قوله : فيكفي ) بل يتعين ( قوله : فيهن ) أي : في العقد معهن

( قوله : الانقياد إلخ ) أي : ذكره والاقتصار عليه ( قوله : إن ما ذكر ) أي : في المتن ( قوله : هنا ) أي : في الإيجاب بدليل ما سيأتي في القبول . ا هـ . رشيدي ( قوله : لفظا ) أي : بخلافها فعلا فإنها موجودة كالكتابة وإشارة الأخرس إذا فهمها الفطن دون غيره . ا هـ . ع ش

( قوله : على أن تبذلوا إلخ ) نائب فاعل ذكر ( قوله : تكون إلخ ) خبر إن وقوله لم يبعد جواب لو



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث