الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب بيان ما يحل ويحرم من الأطعمة

جزء التالي صفحة
السابق

( كتاب )

بيان ما يحل ويحرم من ( الأطعمة )

ومعرفتهما من آكد مهمات الدين لما في تناول الحرام من الوعيد الشديد المشار إلى بعضه بقوله صلى الله عليه وسلم { أي لحم نبت من حرام فالنار أولى به } والأصل فيها قوله تعالى { ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث } . ( حيوان البحر ) أي ما يعيش فيه بأن يكون عيشه خارجه عيش مذبوح أو حي لكنه لا يدوم ( السمك منه حلال كيف مات ) بسبب أو غيره طافيا أو راسبا لقوله تعالى { أحل لكم صيد البحر وطعامه } أي مصيده ومطعومه وفسر طعامه جمهور الصحابة والتابعين بما طفا على وجه الماء وصح خبر هو الطهور ماؤه الحل ميتته ومر { أنه صلى الله عليه وسلم أكل من العنبر وكان طافيا } نعم إن انتفخ الطافي وأضر حرم وأنه يحل أكل الصغير ويتسامح بما في جوفه [ ص: 378 ] ولا يتنجس به الدهن وأنه يحل شيه وقليه وبلعه ولو حيا ( كذا ) يحل كيف مات ( غيره في الأصح ) مما ليس على صورة السمك المشهور فلا ينافي تصحيح الروضة أن جميع ما فيه يسمى سمكا ومنه القرش وهو اللخم بفتح اللام والمعجمة ولا نظر إلى تقويه بنابه

ومن نظر لذلك في تحريم التمساح فقد تساهل وإنما العلة الصحيحة عيشه في البر ( وقيل لا ) يحل غير السمك لتخصيص الحل به في خبر { أحل لنا ميتتان السمك والجراد } ويرده ما تقرر أن كل ما فيه يسمى سمكا ( وقيل إن أكل مثله في البر ) كالبقر ( حل وإلا ) يؤكل مثله فيه ( فلا ) يحل ( ككلب وحمار ) لتناول الاسم له أيضا

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( كتاب الأطعمة )

( وقوله : أوحى إلخ ) مقابلته لما قبله تفيد أنه ليس عيشه عيش مذبوح فكيف يشكل حينئذ إطلاق قولهم إنما [ ص: 378 ] حل شيه وقليه ؛ لأن عيشه بعد خروجه من الماء عيش المذبوح .

( قوله : وقيل لا يحل غير السمك ) أي المشهور



حاشية الشرواني

( كتاب الأطعمة ) ( قوله بيان ) إلى قوله قيل النسناس في النهاية إلا قوله ومن نظر إلى المتن وقوله والفاء إلى المتن وقوله جرى إلى وقيل وما سأنبه عليه وكذا في المغني إلا قوله أوحى إلى المتن وقوله ولا يتنجس به الدهن وقوله ولو حيا ( قوله بيان ما يحل إلخ ) أي وما يتبع ذلك كإطعام المضطر ا هـ ع ش ( قوله ويحرم ) الأولى وما يحرم كما في المغني ( قوله ومعرفتهما ) أي ما يحل وما يحرم ا هـ ع ش ( قوله المشار إلى بعضه بقوله إلخ ) عبارة المغني والنهاية فقد ورد في الخبر أي لحم إلخ وهي أولى وأخصر ( قوله إلى بعضه ) أي بعض أفراد الوعيد ( قوله أوحى ) مقابلته لما قبله تفيد أن ليس عيشه عيش مذبوح ا هـ سم عبارة ع ش قوله أوحى عطف على مذبوح وعليه فالمراد أوحى حياة مستقرة وإلا فما حركته حركة مذبوح يصدق عليه أنه حي .

( فرع )

استطرادي وقوع السؤال عن بئر تغير ماؤها ثم فتشت فوجد فيها سمكة ميتة فأحيل التغير عليها فهل الماء طاهر أو متنجس والجواب أن الظاهر بل المتعين الطهارة لأن ميتة السمك طاهرة والمتغير بالطاهر لا يتنجس ثم إن لم ينفصل منها أجزاء تخالط الماء وتغيره فهو طهور وإلا فغير طهور إن كثر التغير بحيث يمنع إطلاق اسم الماء عليه ا هـ .

( قوله لكنه لا يدوم ) سيأتي محترزه في قوله دائما عقب قول المصنف وما يعيش ا هـ رشيدي ( قوله بسبب ) أي ظاهر كصدمة حجر أو ضربة صياد أو انحسار ماء ا هـ مغني ( قوله وصح خبر هو الطهور ماؤه إلخ ) عبارة المغني وإليه أي التفسير المذكور يشير قوله صلى الله عليه وسلم هو الطهور إلخ ( قوله ومر ) أي في أوائل باب الصيد ( قوله حرم ) أي تناوله من حيث الضرر وهو باق على طهارته ا هـ ع ش ( قوله وأنه يحل إلخ ) أي ومر أنه إلخ ( قوله وأنه يحل أكل الصغير ) وكذا الكبير إن لم يضر أما قلي الكبير وشيه قال م ر فمقتضى تقييدهم حل ذلك بالصغير حرمته وأقره سم على المنهج وينبغي أن المراد بالصغير ما يصدق عليه [ ص: 378 ] عرفا أنه صغير فيدخل فيه كبار البيسارية المعروفة بمصر وإن كان قدر أصبعين مثلا ا هـ ع ش ( قوله ولا يتنجس به الدهن ) ليس هذا من جملة ما مر ( قوله ولا يتنجس به الدهن ) أي فهو أي الدهن باق على طهارته وليس بنجس معفو عنه ا هـ ع ش ( قوله وأنه يحل شيه إلخ ) وأنه لو وجد سمكة في جوف أخرى حل أكلها إلا أن تكون قد تغيرت فيحرم لأنها صارت كالقيء مغني ونهاية ( قوله شيه إلخ ) أي صغير السمك من غير أن يشق جوفه ا هـ مغني ( قوله ولو حيا ) يشمل الحياة المستقرة على ما مر وفيه ما فيه ا هـ رشيدي عبارة ع ش قال صاحب العباب يحرم قلي الجراد وصرح في أصل الروضة بجواز ذلك قياسا على السمك انتهى .

والأقرب عدم الجواز ؛ لأن حياته مستقرة بخلاف السمك فإن عيشه عيش مذبوح فالتحق بالميت ا هـ ورجح الشارح في باب الصيد جواز قلي الجراد وعقبه سم هناك بما يوافق ما قاله صاحب العباب راجعه ( قوله مما ليس إلخ ) كخنزير الماء وكلبه ولا يشترط فيه الذكاة ؛ لأنه حيوان لا يعيش إلا في الماء مغني ( قوله مما ليس على صورة السمك المشهور ) لعل المراد مما لم يشتهر باسم السمك ، وإن كان على صورته حتى يتأتى قوله ومنه القرش ، وإلا فهو على صورة السمك كما هو ظاهر ا هـ رشيدي ( قوله ومنه ) أي الغير ( قوله القرش ) بكسر فسكون قاموس ومغني ( قوله غير السمك ) أي المشهور ا هـ سم ( قوله ويرده ) أي تعليل القيل بما ذكر ( قوله كالبقر ) أي ما هو على صورته لكنه إذا خرج تكون به حياة مستمرة ا هـ ع ش ( قول المتن حل ) أي أكله ميتا . ا هـ مغني ( قوله لتناول الاسم له إلخ ) فأجرى عليه حكمه فعلى هذا الوجه ما لا نطير له في البر يحل أما إذا ذبح ما أكل شبهه في البر فإنه يحل جزما ولو كان يعيش في البر والبحر ؛ لأنه حينئذ كحيوان البر ، وحيوان البر يحل مذبوحا فمحل الخلاف إذا أكل ميتا مغني وسم و ع ش



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث