الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


598 [ ص: 156 ] ( 12 ) باب ما جاء في صدقة البقر

558 - مالك ، عن حميد بن قيس المكي ، عن طاوس اليماني ; أن معاذ بن جبل الأنصاري أخذ من ثلاثين بقرة ، تبيعا . ومن أربعين بقرة ، [ ص: 157 ] مسنة . وأتي بما دون ذلك ، فأبى أن يأخذ منه شيئا . وقال : لم أسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه شيئا ، حتى ألقاه فأسأله . فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يقدم معاذ بن جبل .

التالي السابق


12806 - قال أبو عمر : ظاهر هذا الحديث الوقوف على معاذ بن جبل من قوله ، إلا أن في قوله : أنه لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم فيما دون الثلاثين والأربعين من البقر شيئا دليلا واضحا على أنه قد سمع منه عليه السلام في الثلاثين وفي الأربعين ما عمل به في ذلك ، مع أن مثله لا يكون رأيا ؛ إنما هو توقيف ممن أمر بأخذ الزكاة من الذين يطهرهم ويزكيهم بها صلى الله عليه وسلم .

12807 - ولا خلاف بين العلماء أن السنة في زكاة البقر ما في حديث معاذ هذا ، وأنه النصاب المجتمع عليه فيها .

12808 - وحديث طاوس هذا عندهم عن معاذ غير متصل ، والحديث عن معاذ ثابت متصل من رواية معمر والثوري ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، [ ص: 158 ] عن مسروق ، عن معاذ بمعنى حديث مالك .

12809 - وروى معمر ، والثوري أيضا عن إسحاق ، عن عاصم بن ضمرة عن علي : وفي البقر في كل ثلاثين بقرة تبيع حولين ، وفي كل أربعين مسنة .

12810 - وكذلك في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم .

[ ص: 159 ] 12811 - وكذلك في كتاب الصدقات لأبي بكر ، وعمر ، وعلي رضي الله عنهم .

12812 - وعلى ذلك مضى جماعة الخلفاء ولم يختلف في ذلك العلماء [ ص: 160 ] إلا شيء روي عن سعيد بن المسيب ، وأبي قلابة ، والزهري ، وعمر بن عبد الرحمن بن أبي خلدة المزني ، وقتادة ; ولا يلتفت إليه لخلاف الفقهاء من أهل الرأي والآثار بالحجاز والعراق والشام له ، وذلك لما قدمنا عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وجمهور العلماء ، وهو يرد قولهم ؛ لأنهم يرون في كل خمس من البقر شاة إلى ثلاثين ، واعتلوا بحديث لا أصل له ، وهو حديث حبيب بن أبي حبيب ، عن عمرو بن حزم ، ذكره بإسناده أنه في كتاب عمرو بن حزم .

12813 - واختلف العلماء في هذا الباب فيما زاد على الأربعين .

12814 - فذهب مالك والشافعي والثوري وأحمد ، وإسحاق وأبو ثور وداود والطبري وجماعة أهل الفقه من أهل الرأي والحديث إلى أن لا شيء فيما زاد على الأربعين من البقر حتى تبلغ ستين ففيها تبيعان إلى سبعين ، فإذا بلغت سبعين ففيها تبيع ومسنة إلى ثمانين فيكون فيها مسنتان إلى تسعين فيكون فيها ثلاث تبائع إلى مائة فيكون فيها تبيعان ومسنة ، ثم هكذا أبدا في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة .

12815 - وبهذا أيضا كله قال ابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد بن الحسن .

12816 - وقال أبو حنيفة : ما زاد على الأربعين من البقر فبحساب ذلك .

12817 - وتفسير ذلك في مذهبه في خمس وأربعين مسنة ومن وفى [ ص: 161 ] خمسين مسنة وربع ، وعلى هذا كل ما زاد ؛ قل أو كثر .

12818 - هذه الرواية المشهورة عن أبي حنيفة .

12819 - وقد روى أسد بن عمرو ، عن أبي حنيفة مثل أبي يوسف ومحمد والشافعي وسائر الفقهاء .

12820 - وكان إبراهيم النخعي يقول : من ثلاثين بقرة تبيعا ، وفي أربعين مسنة ، وفي خمسين مسنة وربع ، وفي ستين تبيعان .

12821 - وكان الحكم وحماد يقولان : إذا بلغت خمسين فبحساب ما زاد .

12822 - قال أبو عمر : لا قول في هذا الباب إلا ما قاله مالك ومن تابعه وهم الجمهور الذين بهم تجب الحجة على من خالفهم وشذ عنهم إلى ما فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مما تقدم في هذا الباب ذكره .

12823 - وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج ، قال : أخبرني عمرو بن دينار أن طاوسا أخبره أن معاذا قال : لست آخذ من أوقاص البقر شيئا حتى آتي رسول صلى الله عليه وسلم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأمرني فيها بشيء .

[ ص: 162 ] 12824 - قال ابن جريج : وقال عمرو بن شعيب : إن معاذ بن جبل لم يزل بالجند منذ بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن حتى مات النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ، ثم قدم على عمر فرده على ما كان عليه .

12825 - قال أبو عمر : " الجند " من اليمن هو بلد طاوس .

12826 - وتوفي طاوس سنة ست ومائة .

[ ص: 163 ] 12827 - وتوفي معاذ في طاعون عمواس ، وكان سنة سبع عشرة أو ثماني عشرة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث