الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في الاستثناء

جزء التالي صفحة
السابق

فصل في الاستثناء ( وإذا قال رجل لامرأته : أنت طالق إن شاء الله تعالى متصلا لم يقع الطلاق ) لقوله عليه الصلاة والسلام " { من حلف بطلاق أو عتاق وقال : إن شاء الله تعالى متصلا به فلا حنث عليه }ولأنه أتى بصورة الشرط فيكون تعليقا من هذا الوجه وإنه إعدام قبل الشرط والشرط لا يعلم هاهنا فيكون إعداما من الأصل . ولهذا يشترط أن يكون متصلا به بمنزلة سائر الشروط ( ولو سكت يثبت حكم الكلام الأول ) فيكون الاستثناء أو ذكر الشرط بعده رجوعا عن الأول . قال : ( وكذا إذا ماتت قبل قوله إن شاء الله تعالى ) ; لأن بالاستثناء خرج الكلام من أن يكون إيجابا والموت ينافي الموجب دون المبطل ، بخلاف ما إذا [ ص: 471 ] مات الزوج ; لأنه لم يتصل به الاستثناء

التالي السابق


فصل في الاستثناء

الحديث الحادي عشر : قال عليه السلام : { من حلف بطلاق أو عتاق ، وقال : إن شاء الله متصلا به ، فلا حنث عليه }; قلت : غريب بهذا اللفظ ، وروى أصحاب السنن [ ص: 471 ] الأربعة من حديث أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { من حلف على يمين فقال : إن شاء الله ، فلا حنث عليه }انتهى .

بلفظ الترمذي ، وقال : حديث حسن ، وقد روي عن نافع عن ابن عمر موقوفا ، وروي عن سالم عن ابن عمر [ ص: 472 ] موقوفا ، ولا نعلم أحدا رفعه غير أيوب السختياني ، وقال إسماعيل بن إبراهيم : كان أيوب أحيانا يرفعه ، وأحيانا لا يرفعه انتهى . ولفظ أبي داود فيه : فقد استثنى .

{ حديث آخر } : أخرجه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه عن عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة أن { رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من حلف على يمين ، فقال : [ ص: 473 ] إن شاء الله فلا حنث عليه }انتهى .

قال الترمذي : سألت محمدا عن هذا الحديث فقال لي : هذا حديث خطأ ، أخطأ فيه عبد الرزاق ، اختصره من حديث معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : إن سليمان قال : لأطوفن الليلة ، الحديث ; وفيه : لو قال : إن شاء الله ، لكان كما قال انتهى .

ولفظ أبي داود : فقد استثنى [ ص: 474 ] ورواه البزار في " مسنده " ، وقال : أخطأ فيه معمر ، واختصره من حديث سليمان بن داود : لأطوفن الليلة ، إلى آخره ; وهذا مخالف لكلام البخاري .

{ حديث آخر } : أخرجه ابن عدي في " الكامل " عن إسحاق بن أبي نجيح الكعبي [ ص: 475 ] عن عبد العزيز بن أبي رواد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { من قال لامرأته : أنت طالق إن شاء الله ، أو لغلامه أنت حر ، أو قال : علي المشي إلى بيت الله إن شاء الله ، فلا شيء عليه }انتهى .

وهو معلول بإسحاق الكعبي ، نقل شيخنا شمس الدين الذهبي تضعيفه عن الدارقطني ، وابن حبان ، ولم يذكر أحدا وثقه ، قال : وذكر ابن عدي له عشرة أحاديث : منها هذا انتهى .

قلت : لم يذكر له ابن عدي غير حديثين : أحدهما : هذا ، والآخر عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { يميز الله أولياءه وأصفياءه ، حتى تطهر الأرض من المنافقين } ، ثم قال : وهذان الحديثان بسنديهما منكران ، لا يرويهما إلا إسحاق هذا ، ولم أر له من الحديث إلا مقدار عشرة ، أو أقل ، ومقدار ما رأيته مناكير انتهى .

{ حديث آخر } : رواه عبد الرزاق في " مصنفه " ، والدارقطني في " سننه " عن إسماعيل بن عياش عن حميد بن مالك أنه سمع مكحولا يحدث عن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { ما خلق الله أحب إليه من العتاق ، ولا أبغض إليه من الطلاق ، فمن أعتق واستثنى ، فالعبد حر ، ولا استثناء له ، وإذا طلق واستثنى فله استثناؤه ، ولا طلاق عليه }انتهى .

وذكره عبد الحق في " أحكامه " من جهة الدارقطني ، وقال : في إسناده [ ص: 476 ] حميد بن مالك ، وهو ضعيف ، وقال البيهقي : هو حديث ضعيف ، ومكحول عن معاذ منقطع ; وقال ابن الجوزي في " التحقيق " : مكحول لم يلق معاذا ; وابن عياش ، وحميد ، ومكحول كلهم ضعفاء ، انتهى .

وقال في " التنقيح " : الحمل فيه على حميد ، تكلم فيه أبو زرعة ، وأبو حاتم ، وابن عدي والأزدي ، انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث