الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الفصل الرابع

في معرفة ما يجب على المأموم أن يتبع فيه الإمام .

وأجمع العلماء على أنه يجب على المأموم أن يتبع الإمام في جميع أقواله ، وأفعاله إلا في قوله : سمع الله لمن حمده ، وفي جلوسه إذا صلى جالسا لمرض عند من أجاز إمامة الجالس .

[ المسألة الأولى ]

[ هل الإمام فقط هو الذي يقول : سمع الله لمن حمده ؟ ]

وأما اختلافهم في قوله سمع الله لمن حمده ، فإن طائفة ذهبت إلى أن الإمام يقول إذا رفع رأسه من الركوع : سمع الله لمن حمده فقط ، ويقول المأموم : ربنا ولك الحمد فقط ، وممن قال بهذا القول مالك وأبو حنيفة وغيرهما .

وذهبت طائفة أخرى إلى أن الإمام ، والمأموم يقولان جميعا سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ، وإن المأموم يتبع فيهما معا الإمام كسائر التكبير سواء .

وقد روي عن أبي حنيفة أن المنفرد ، والإمام يقولانهما جميعا ، ولا خلاف في المنفرد ( أعني أنه يقولهما جميعا ) . وسبب الاختلاف في ذلك حديثان متعارضان : أحدهما : حديث أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا ركع فاركعوا ، وإذا رفع فارفعوا ، وإذا قال : سمع الله لمن حمده فقولوا : ربنا ولك الحمد " والحديث الثاني حديث ابن عمر " أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه ، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما أيضا كذلك وقال : سمع الله لمن حمده ، ربنا ولك الحمد " ، فمن رجح مفهوم حديث أنس قال : لا يقول المأموم سمع الله لمن حمده ، ولا الإمام ربنا ولك الحمد ، وهو من باب دليل الخطاب لأنه جعل حكم المسكوت عنه بخلاف حكم المنطوق به . ومن رجح حديث ابن عمر قال : يقول الإمام ربنا ولك الحمد ، ويجب على المأموم أن يتبع الإمام في قوله : سمع الله لمن حمده لعموم قوله " إنما جعل الإمام ليؤتم به " ، ومن جمع بين الحديثين فرق في ذلك بين الإمام ، والمأموم .

والحق في ذلك أن حديث أنس يقتضي بدليل الخطاب أن الإمام لا يقول : ربنا ولك الحمد ، وأن المأموم لا يقول : سمع الله لمن حمده .

وحديث ابن عمر يقتضي نصا أن الإمام يقول ربنا ولك الحمد ، فلا يجب أن يترك النص بدليل الخطاب فإن النص أقوى من دليل الخطاب .

وحديث أنس يقتضي بعمومه أن المأموم يقول : سمع الله لمن حمده بعموم قوله " إنما جعل الإمام ليؤتم به " وبدليل خطابه أن لا يقولها ، فوجب أن يرجح بين العموم ودليل الخطاب ، ولا خلاف أن العموم أقوى من دليل الخطاب ، لكن [ ص: 129 ] العموم يختلف أيضا في القوة والضعف ، ولذلك ليس يبعد أن يكون بعض أدلة الخطاب أقوى من بعض أدلة العموم فالمسألة لعمري اجتهادية : ( أعني : في المأموم . )

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث