الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أجوبة مفصلة عما ذكره نفاة القياس

فهذه أجوبة النظار ، ونحن بعون الله وتوفيقه نفرد كل مسألة منها بجواب مفصل ، وهو المسلك الثاني الذي وعدنا به . [ جواب مفصل ( 1 ) لماذا وجب الغسل من المني دون البول ؟ ]

أما المسألة الأولى : - وهي إيجاب الشارع صلى الله عليه وسلم الغسل من المني دون البول - فهذا من أعظم محاسن الشريعة وما اشتملت عليه من الرحمة والحكمة والمصلحة ; فإن المني [ ص: 45 ] يخرج من جميع البدن ، ولهذا سماه الله سبحانه وتعالى : { سلالة } ; لأنه يسيل من جميع البدن ، وأما البول فإنما هو فضلة الطعام والشراب المستحيلة في المعدة والمثانة ; فتأثر البدن بخروج المني أعظم من تأثره بخروج البول ; وأيضا فإن الاغتسال من خروج المني من أنفع شيء للبدن والقلب والروح ، بل جميع الأرواح القائمة بالبدن فإنها تقوى بالاغتسال ، والغسل يخلف عليه ما تحلل منه بخروج المني ، وهذا أمر يعرف بالحس ; وأيضا فإن الجنابة توجب ثقلا وكسلا والغسل يحدث له نشاطا وخفة ، ولهذا قال أبو ذر لما اغتسل من الجنابة : كأنما ألقيت عني حملا ، وبالجملة فهذا أمر يدركه كل ذي حس سليم وفطرة صحيحة ، ويعلم أن الاغتسال من الجنابة يجري مجرى المصالح التي تلحق بالضروريات للبدن والقلب ، مع ما تحدثه الجنابة من بعد القلب والروح عن الأرواح الطيبة ، فإذا اغتسل زال ذلك البعد ، ولهذا قال غير واحد من الصحابة : إن العبد إذا نام عرجت روحه ، فإن كان طاهرا أذن بالسجود ، وإن كان جنبا لم يؤذن لها ، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم المجنب إذا نام أن يتوضأ .

وقد صرح أفاضل الأطباء بأن الاغتسال بعد الجماع يعيد إلى البدن قوته ، ويخلف عليه ما تحلل منه ، وإنه من أنفع شيء للبدن والروح ، وتركه مضر ، ويكفي شهادة العقل والفطرة بحسنه ، وبالله التوفيق .

على أن الشارع لو شرع الاغتسال من البول لكان في ذلك أعظم حرج ومشقة على الأمة تمنعه حكمة الله ورحمته وإحسانه إلى خلقه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث