الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل [ الحكمة في قصر الزوجات على أربع دون السريات ]

وأما قوله : " وقصر عدد المنكوحات على أربع ، وأباح ملك اليمين بغير حصر " فهذا من تمام نعمته وكمال شريعته ، وموافقتها للحكمة والرحمة والمصلحة ، فإن النكاح يراد للوطء وقضاء الوطر ، ثم من الناس من يغلب عليه سلطان هذه الشهوة فلا تندفع حاجته بواحدة ، فأطلق له ثانية وثالثة ورابعة ، وكان هذا العدد موافقا لعدد طباعه وأركانه ، وعدد فصول سنته ، ولرجوعه إلى الواحدة بعد صبر ثلاث عنها ، والثلاث أول مراتب الجمع ، وقد علق [ ص: 65 ] الشارع بها عدة أحكام ، ورخص للمهاجر أن يقيم بعد قضاء نسكه بمكة ثلاثا ، وأباح للمسافر أن يمسح على خفيه ثلاثا ، وجعل حد الضيافة المستحبة أو الموجبة ثلاثا ، وأباح للمرأة أن تحد على غير زوجها ثلاثا ، فرحم الضرة بأن جعل غاية انقطاع زوجها عنها ثلاثا ثم يعود ; فهذا محض الرحمة والحكمة والمصلحة .

وأما الإماء فلما كن بمنزلة سائر الأموال من الخيل والعبيد وغيرها لم يكن لقصر المالك على أربعة منهن أو غيرها من العدد معنى ; فكما ليس في حكمة الله ورحمته أن يقصر السيد على أربعة عبيد أو أربع دواب وثياب ونحوها ، فليس في حكمته أن يقصره على أربع إماء ، وأيضا فللزوجة حق على الزوج اقتضاه عقد النكاح يجب على الزوج القيام به ، فإن شاركها غيرها وجب عليه العدل بينهما ; فقصر الأزواج على عدد يكون العدل فيه أقرب مما زاد عليه ، ومع هذا فلا يستطيعون العدل ولو حرصوا عليه ، ولا حق لإمائه عليه في ذلك ، ولهذا لا يجب لهن قسم ، ولهذا قال تعالى : { فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم } والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث