الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


باب إذا شك في الثنتين والثلاث من قال يلقي الشك

1024 حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو خالد عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شك أحدكم في صلاته فليلق الشك وليبن على اليقين فإذا استيقن التمام سجد سجدتين فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة والسجدتان وإن كانت ناقصة كانت الركعة تماما لصلاته وكانت السجدتان مرغمتي الشيطان قال أبو داود رواه هشام بن سعد ومحمد بن مطرف عن زيد عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم وحديث أبي خالد أشبع [ ص: 245 ]

التالي السابق


[ ص: 245 ] 195 باب إذا شك في الثنتين والثلاث من قال يلقى الشك

بصيغة المجهول . ( الشك ) ويلزمه البناء على اليقين وهو الأقل فيأتي بما بقي ويسجد للسهو فمن شك هل صلى ثلاثا أم أربعا مثلا يبني على الأقل وهو الثلاث ومن شك هل صلى ثلاثا أو اثنتين يبني على اثنتين . وأصرح في المراد حديث عبد الرحمن بن عوف كما سيأتي . قال النووي : وهو مذهب الشافعي والجمهور فإنهم قالوا في وجوب البناء على اليقين ، وحملوا التحري في حديث ابن مسعود على الأخذ باليقين ، قالوا والتحري هو القصد ، ومنه قوله تعالى تحروا رشدا في حديث أبي سعيد وغيره . انتهى ، وسيجيء توضيحه من كلام الخطابي وسلف آنفا كلام البيهقي فيه والله أعلم .

( عن عطاء بن يسار ) هو مولى أم سلمة ( إذا شك أحدكم في صلاته ) أي تردد بلا رجحان فإنه مع الظن يبني عند أبي حنيفة خلافا للشافعي ( فليلق الشك ) أي ما يشك فيه وهو الركعة الرابعة يدل عليه قوله ( وليبن ) بسكون اللام وكسره ( على اليقين ) أي علم يقينا وهو ثلاث ركعات ( كانت الركعة نافلة والسجدتان ) أي نافلتان أيضا ( مرغمتي الشيطان ) مرغمة اسم فاعل على وزن مكرمة من الإفعال أي مذلتين .

واعلم أن حديث أبي سعيد روي من طرق شتى وله ألفاظ ونحن نسردها ، فأقول : أخرج مسلم من طريق زيد بن أسلم عن عطاء عن أبي سعيد قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته ، وإن كان صلى إتماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان ولفظ النسائي من هذا الوجه إذا شك أحدكم في [ ص: 246 ] صلاته فليلغ الشك وليبن على اليقين فإذا استيقن بالتمام فليسجد سجدتين وهو قاعد ، فإن كان صلى خمسا شفعتا له صلاته وإن صلى أربعا كانتا ترغيما للشيطان وفي رواية الدارقطني إذا شك أحدكم وهو يصلي في الثلاث والأربع فليصل ركعة حتى يكون الشك في الزيادة ثم يسجد سجدتي السهو قبل أن يسلم ، فإن كان صلى خمسا شفعتا له صلاته ، وإن كان أتمها فهما ترغمان أنف الشيطان وفي رواية للدارقطني أيضا إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أربعا أو ثلاثا فليطرح الشك وليبن على اليقين ثم ليقم فيصلي ركعة ثم يسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم ، فإن كانت صلاته أربعا وقد زاد ركعة كانت هاتان السجدتان تشفعان الخامسة ، وإن كانت صلاته ثلاثة كانت الرابعة تمامها والسجدتان ترغيما للشيطان .

ومن أحاديث الباب ما أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث عبد الرحمن بن عوف قال : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : إذا سها أحدكم في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا فليبن على ثلاث وليسجد سجدتين قبل أن يسلم قال الترمذي : حسن صحيح . ولفظ ابن ماجه : إذا شك أحدكم في الثنتين والواحدة فليجعلها واحدة ، وإذا شك في الثنتين والثلاث فليجعلها ثنتين وإذا شك في الثلاث والأربع فليجعلها ثلاثا ثم ليتم ما بقي من صلاته حتى تكون الوهم في الزيادة ثم يسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يسلم وأخرجه الحاكم في المستدرك ولفظه فإن الزيادة خير من النقصان .

( وحديث أبي خالد أشبع ) أي أتم وأكمل من حديث هشام بن سعد ومحمد بن مطرف .

قال المنذري : وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث