الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة كل من سلك طريقا فيها ميقات فهو ميقاته

جزء التالي صفحة
السابق

( 2274 ) مسألة : قال : ( وهذه المواقيت لأهلها ، ولمن مر عليها من غير أهلها ممن أراد حجا أو عمرة ) وجملة ذلك أن من سلك طريقا فيها ميقات فهو ميقاته ، فإذا حج الشامي من المدينة فمر بذي الحليفة فهي ميقاته ، وإن حج من اليمن فميقاته يلملم ، وإن حج من العراق فميقاته ذات عرق . وهكذا كل من مر على ميقات غير ميقات بلده صار ميقاتا له .

سئل أحمد عن الشامي يمر بالمدينة يريد الحج ، من أين يهل ؟ قال : من ذي الحليفة . قيل : فإن بعض الناس يقول يهل من ميقاته من الجحفة . فقال : سبحان الله ، أليس يروي ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( هن لهن ، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ) . وهذا قول الشافعي ، وإسحاق .

وقال أبو ثور في الشامي يمر بالمدينة : له أن يحرم من الجحفة . وهو قول أصحاب الرأي . وكانت عائشة ، إذا أرادت الحج [ ص: 114 ] أحرمت من ذي الحليفة ، وإذا أرادت العمرة أحرمت من الجحفة . ولعلهم يحتجون بأن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل الشام الجحفة .

ولنا ، قول النبي صلى الله عليه وسلم : { فهن لهن ، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن } . ولأنه ميقات ، فلم يجز تجاوزه بغير إحرام لمن يريد النسك ، كسائر المواقيت . وخبرهم أريد به من لم يمر على ميقات آخر ، بدليل ما لو مر بميقات غير ذي الحليفة ، لم يجز له تجاوزه بغير إحرام ، بغير خلاف . وقد روى سعيد ، عن سفيان ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم { وقت لمن ساحل من أهل الشام الجحفة ، } ولا فرق بين الحج والعمرة في هذا ; لقول النبي صلى الله عليه وسلم { فهن لهن ، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ، ممن كان يريد حجا أو عمرة } .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث