الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل [ حكمة شرع اللعان في حق الزوجة دون غيرها ]

وأما قوله : " وجعل للقاذف إسقاط الحد باللعان في الزوجة دون الأجنبية ، وكلاهما قد ألحق بهما العار " فهذا من أعظم محاسن الشريعة ; فإن قاذف الأجنبية مستغن عن قذفها ، لا حاجة له إليه ألبتة ; فإن زناها لا يضره شيئا ، ولا يفسد عليه فراشه ، ولا يعلق عليه أولادا من غيره ، وقذفها عدوان محض ، وأذى لمحصنة غافلة مؤمنة ، فترتب عليه الحد زجرا له وعقوبة ، وأما الزوج فإنه يلحقه بزناها من العار والمسبة وإفساد الفراش وإلحاق ولد غيره به ، وانصراف قلبها عنه إلى غيره ; فهو محتاج إلى قذفها ، ونفي النسب الفاسد عنه ، وتخلصه من المسبة والعار ; لكونه زوج بغي فاجرة ، ولا يمكن إقامة البينة على زناها في الغالب ، وهي لا تقر به ، وقول الزوج عليها غير مقبول ; فلم يبق سوى تحالفها بأغلظ الإيمان ، وتأكيدها بدعائه على نفسه باللعنة ودعائها على نفسها بالغضب إن كانا كاذبين .

ثم يفسخ النكاح بينهما ; إذ لا يمكن أحدهما أن يصفو للآخر أبدا ; فهذا أحسن حكم يفصل به بينهما في الدنيا ، وليس بعده أعدل منه ، ولا أحكم ، ولا أصلح ، ولو جمعت عقول العالمين لم يهتدوا إليه ، فتبارك من أبان ربوبيته ووحدانيته وحكمته وعلمه في شرعه وخلقه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث