الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب نكاح الشغار

باب نكاح الشغار

( قال : ) رضي الله عنه بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن نكاح الشغار ، وأصل الحديث قوله صلى الله عليه وسلم : { لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام } والشغار أن يقول الرجل للرجل : أزوجك أختي على أن تزوجني أختك على أن يكون مهر كل واحدة منهما نكاح الأخرى ، أو قالا ذلك في ابنتيهما أو أمتيهما ، ثم النكاح بهذه الصفة يجوز عندنا ، ولكل واحدة منهما مهر مثلها ، وعند الشافعي رضي الله عنه النكاح باطل لنهيه صلى الله عليه وسلم عن نكاح الشغار ، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه ، ولأنه شرط الإشراك في بضع كل واحدة منهما حين جعل النصف منه صداقا والنصف منكوحة ، وملك النكاح لا يحتمل الاشتراك ، فالاشتراك به يكون مبطلا كما إذا زوجت المرأة نفسها من رجلين ، وحجتنا في ذلك أنه سمى بمقابلة بضع كل واحدة منهما ما لا يصلح أن يكون صداقا فكأنه تزوجها على خمر أو خنزير ، وهذا لأنه لما لم يكن في البضع صلاحية كونه صداقا لم يتحقق الإشراك فبقي هذا شرطا فاسدا ، والنكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة ، كما لو شرط أن يهبها لغيره أو نحوه ، بخلاف ما إذا زوجت المرأة نفسها من رجلين لأنها تصلح منكوحة لكل واحد منهما فيتحقق معنى الإشراك واستدلاله بالنهي باطل ; لأن النهي للخلو عن المهر هكذا قال ابن عمر رضي الله عنهما : { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تزوج المرأة بالمرأة من غير مهر لكل واحدة منهما } ، وهذا لأن الشغار هو الخلو في اللغة ، يقال : شغر الكلب إذا رفع إحدى رجليه ليبول ، وبلدة شاغرة إذا كانت خالية من السلطان ، وإنما أراد به أن لا تخلو المرأة بالنكاح عن المهر وبه نقول ، وإن سمى لكل واحدة من المرأتين مهرا فلكل واحدة منهما ما سمي من المهر ، واشتراط أحد العقدين في الآخر غير مؤثر هنا ; لأنه شرط فاسد والنكاح لا يبطل بمثله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث