الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما يقتل المحرم من الدواب

جزء التالي صفحة
السابق

2069 (7) باب

ما يقتل المحرم من الدواب

[ 1068 ] عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه قال: خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم : الحية ، والغراب الأبقع ، والفأرة ، والكلب العقور ، والحديا .

وفي رواية : العقرب مكان الحية

رواه أحمد (6 \ 259)، والبخاري (3314)، ومسلم (1198) (67 و 68)، والنسائي (5 \ 208)، وابن ماجه (3087) .

[ ص: 284 ]

التالي السابق


[ ص: 284 ] (7) ومن باب: ما يقتل المحرم من الدواب

قوله : ( خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم ) ، وقد تقدم : أن الفسق لغة هو الخروج مطلقا . وهو في لسان الشرع : اسم ذم ; إذ هو خروج عن الطاعة ، أو عن الحرمة . وتسميته - صلى الله عليه وسلم - هذه الخمس فواسق : لأنهن خرجن عن الحرمة التي لغيرهن من الحيوانات ، لا سيما على المحرم ، وفي الحرم ، وفي الصلاة . ويحتمل أن يقال : سميت فواسق : لخروجهن من حجرتهن لإضرار بني آدم ، وأذاهم .

وهذا الحديث روي من طرق متعددة ، فذكر في بعضها لفظ : (خمس) ، ولم يذكره في بعضها . فالألفاظ التي ذكر فيها : (خمس) لم تزد ، غير أنه ذكر في بعضها : الحية ، وفي بعضها : العقرب بدل الحية . وهي في كل ذلك خمس . وأما التي لم يذكر فيها لفظ الخمس ، فجمع فيها بين العقرب والحية . فصارت ستا . وفي غير كتاب مسلم ذكر الأفعى ، فعددها لذلك بعضهم سبعا ، وليس كذلك ; لأن الحية تناولت الأفعى وغيرها من جنسها ، وإنما هو خلاف لفظي .

والصحيح : أنها ست ، كما جاء في الطريق التي لا حصر فيها .

قال القاضي أبو الفضل : لا خلاف بين العلماء في استعمال الحديث ، وجواز قتل ما ذكر فيه للمحرم ، إلا شذوذا ، روي عن علي رضي الله عنه أنه لا يقتل الغراب ، لكن يرمى . ولا يصح عنه . وحكي عن النخعي : أنه لا يقتل المحرم الفأرة ، فإن قتلها فداها . وهذا خلاف النص .

واختلف العلماء : هل المراد بما سمي في الحديث أعيانها ، أم التنبيه على المعاني المتأذي بها منها ؟ قال الإمام أبو عبد الله : فمالك ، والشافعي يريان الحكم يتعلق بمعاني هذه الخمس دون أسمائها ، وأنها إنما ذكرت لينبه بها على ما شركها في [ ص: 285 ] العلة . فقال الشافعي : العلة أن لحومها لا تؤكل ، وكذلك : كل ما لا يؤكل لحمه من الصيد . ورأى مالك : أن العلة كونها مضرة ، وأنه إنما ذكر الكلب العقور لينبه به على ما يضر بالأجسام على جهة الاختلاس ، وذكر الحدأة والغراب للتنبيه على ما يضر بالأموال اختفاء .

وقد اختلف في المراد بالكلب العقور . فقيل : هو الكلب المألوف . وقيل : المراد به كل ما يفترس ; لأنه يسمى في اللغة : كلبا . ومذهب مالك أن ما لا يبتدئ جنسه بالأذى - كسباع الطير - لا يقتل إلا أن يخافه المرء على نفسه ، فتؤدي مدافعته إلى قتله ، فلا شيء عليه . وأما قتل صغار ما يجوز قتل كباره ; فلا يجوز على قول . وعلى هذا: لو قتلها ; فهل عليه جزاء أم لا ؟ فقولان .

وقوله : ( الغراب الأبقع ) ; تقييد لمطلق الروايات الأخر التي ليس فيها الأبقع . وبذلك قالت طائفة ، فلا يجيزون إلا قتل الأبقع ، وهو الذي في بطنه وظهره بياض . وغير هذه الطائفة رأوا جواز قتل الأبقع وغيره من الغربان . ورأوا أن ذكر الأبقع إنما جرى لأنه الأغلب عندهم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث