الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الفدية للمحرم

جزء التالي صفحة
السابق

2080 (8) باب

الفدية للمحرم

[ 1071 ] عن كعب بن عجرة قال: أتى علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم- زمن الحديبية وأنا أوقد تحت قدر لي: والقمل يتناثر على وجهي ، فقال: أتؤذيك هوام رأسك ؟ قال: قلت: نعم . قال: فاحلق وصم ثلاثة أيام ، أو أطعم ستة مساكين ، أو انسك نسيكة . قال أبو قلابة : فلا أدري بأي ذلك بدأ .

وفي رواية : أنه عليه الصلاة والسلام مر به قبل أن يدخل مكة وهو محرم .

وفي أخرى : فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : احلق ثم اذبح شاة نسكا ، أو صم ثلاثة أيام ، أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين .

وفي أخرى : قال كعب : في خاصة نزلت هذه الآية : فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه وهي لكم عامة .

رواه أحمد (4 \ 241)، والبخاري (1817)، ومسلم (1201) (80 و 82 و 83 و 84)، والترمذي (2974)، والنسائي (5 \ 194)، وابن ماجه (3080) .

[ ص: 287 ]

التالي السابق


[ ص: 287 ] (8) ومن باب: الفدية للمحرم

قوله : ( أتؤذيك هوام رأسك ) ; سؤال عن تحقيق العلة التي يترتب عليها الحكم . و ( تؤذيك ) : تؤلمك . ولما أخبره بالمشقة التي هو فيها خفف عنه ، وقد تبين بمجموع روايات هذا الحديث : أنه كان محرما ، وأنه لما أباح له الحلق أعلمه بما يترتب على ذلك من الفدية ، وأنها ثلاثة أنواع مخير بينها ، وأن الصيام ثلاثة أيام ، وأن الإطعام لستة مساكين مدين ، مدين لكل مسكين ، وأن النسك شاة ، فصار هذا الحديث مفسرا لما في قوله تعالى : فمن كان منكم مريضا الآية ، من مجمل . وصار هذا الحديث مع الآية أصلا : في أن المحرم إذا استباح شيئا من ممنوعات الإحرام التي لا تفسده ، فانتفع بذلك ، لزمته الفدية . قال أحمد بن صالح : حديث كعب بن عجرة معمول به عند الجميع .

قال القاضي أبو الفضل : ولم يقع في شيء منه خلاف إلا في الإطعام ، فروي عن أبي حنيفة ، والثوري : أن الصاع إنما هو في التمر والشعير ، وأما البر : فنصف صاع . وعن أحمد رواية : مد من البر ، ونصف صاع من غيره ، وكذلك روي عن الحسن ، وعن بعض السلف : أن الإطعام لعشرة مساكين ، والصيام عشرة أيام ، ولم يتابعوا عليه . واتفق غير هؤلاء وكل من جاء بعدهم : على إطعام ستة مساكين ، وصيام ثلاثة أيام .

[ ص: 288 ] قلت : وتلك الأقوال كلها مخالفة لنص الحديث المتقدم ، وهو حجة على كل من خالفه . ويستوي عندنا لزوم الفدية في حق العامد ، والناسي ، والمخطئ . وخالف في الناسي الشافعي في أحد قوليه ، وداود وإسحاق ; فقالوا : لا دم عليه .

وقوله : ( أو انسك نسيكة ) ، وفي الأخرى : (ثم اذبح شاة نسكا) ; دليل على أنها ليست بهدي ، وإذا كان كذلك ، فيجوز أن يذبحها حيث شاء ، وكذلك الإطعام يخرجه حيث شاء ، وهو قول مالك وغيره . ولم يختلف قول الشافعي : في أن [ ص: 289 ] الدم ، والإطعام لا يكون إلا بمكة . واختلف فيه قول أبي حنيفة ، فقال مرة بقول الشافعي ، ومرة قال بذلك في الدم دون الإطعام . ولم يختلف في الصيام : أنه يفعله حيث شاء .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث