الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل :

[ الحكمة في الفرق بين المستحاضة والحائض ]

وأما قوله : " وحرم وطء الحائض لأجل الأذى ، وأباح وطء المستحاضة مع وجود الأذى ، وهما متساويان " فالمقدمة الأولى صادقة ، والثانية فيها إجمال ; فإن أريد أن أذى الاستحاضة مساو لأذى الحيض كذبت المقدمة ، وإن أريد أنه نوع آخر من الأذى لم يكن التفريق بينهما تفريقا بين المتساويين ، فبطل سؤاله على كلا التقديرين .

ومن حكمة الشارع تفريقه بينهما ; فإن أذى الحيض أعظم وأدوم وأضر من أذى الاستحاضة ، ودم الاستحاضة عرق ، وهو في الفرج بمنزله الرعاف في الأنف ، وخروجه [ ص: 103 ] مضر ، وانقطاعه دليل على الصحة ، ودم الحيض عكس ذلك ، ولا يستوي الدمان حقيقة ولا عرفا ولا حكما ولا سببا ; فمن كمال الشريعة تفريقها بين الدمين في الحكم كما افترقا في الحقيقة ، وبالله التوفيق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث