الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

فصل فيما يوجب الكفارة ( وإذا جامع في نهار شهر رمضان بلا عذر شبق ونحوه ) كمن به مرض ينتفع بالوطء [ ص: 324 ] فيه ( بذكر أصلي في فرج أصلي قبلا كان ) الفرج ( أو دبرا من آدمي أو غيره ) كبهيمة أو سمكة أو طيرة ( حي أو ميت أنزل أم لا ، فعليه القضاء والكفارة عامدا كان أو ساهيا أو جاهلا أو مخطئا مختارا أو مكرها نصا ، سواء أكره حتى فعله ) أي الجماع ( أو فعل به من نائم وغيره ) أما وجوب الكفارة فلحديث أبي هريرة قال : { بينا نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال : يا رسول الله هلكت قال : مالك ؟ قال : وقعت على امرأتي وأنا صائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تجد رقبة تعتقها ؟ قال : لا ، قال : فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال : لا ، قال : فهل تجد إطعام ستين مسكينا ؟ قال : لا ، فمكث النبي صلى الله عليه وسلم فبينا نحن على ذلك أتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر ، والعرق المكتل فقال : أين السائل ؟ فقال : ها أنا قال : خذ هذا فتصدق به فقال : على أفقر مني يا رسول الله ؟ فوالله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر من أهل بيتي فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ثم قال : أطعمه أهلك } متفق عليه .

وأما وجوب القضاء ; { فلقوله صلى الله عليه وسلم للمجامع : وصم يوما مكانه } رواه أبو داود ، وأما كون الساهي كالعامد ، والمكره كالمختار والنائم كالمستيقظ فلأنه صلى الله عليه وسلم لم يستفصل الأعرابي ولو اختلف الحكم بذلك لاستفصله ; لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز والسؤال معاد في الجواب كأنه قال : إذا وقعت في صوم رمضان فكفر ; ولأنه عبادة يحرم الوطء فيه فاستوى عمده وغيره كالحج ، وأما كونه لا فرق بين أن ينزل أو لا فلأنه في مظنة الإنزال ; أو لأنه باطن كالدبر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث