الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في الحلاق والتقصير

جزء التالي صفحة
السابق

2295 2292 (39) باب في الحلاق والتقصير

[ 1153 ] عن ابن عمر ، قال : حلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وحلق طائفة من أصحابه، وقصر بعضهم ، قال عبد الله: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "رحم الله المحلقين" مرة، أو مرتين، ثم قال: (والمقصرين) .

رواه أحمد ( 2 \ 119 و 141) والبخاري ( 1727)، ومسلم ( 1301)(316)، وأبو داود (1979)، والترمذي (913)، وابن ماجه (3044).

[ 1154 ] وعنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "رحم الله المحلقين" قالوا : والمقصرين يا رسول الله؟ قال : "والمقصرين" .

وفي رواية : قال في الرابعة : "والمقصرين".

رواه مسلم (1301) (317- 319).

[ 1155 ] وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "اللهم اغفر للمحلقين قالوا: يا رسول الله! وللمقصرين؟ قال: اللهم اغفر للمحلقين. قالوا: يا رسول الله! وللمقصرين؟ قال: "اللهم اغفر للمحلقين". قالوا: يا رسول الله! وللمقصرين؟ قال: "وللمقصرين" .

رواه البخاري ( 1728)، ومسلم ( 1302)، وابن ماجه (303).

[ 1156 ] وعن يحيى بن الحصين، عن جدته ، أنها سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع دعا للمحلقين ثلاثا ، وللمقصرين مرة.

رواه مسلم (1303).

التالي السابق


(39) ومن باب: الحلاق والتقصير

أحاديث هذا الباب تدل: على أن الحلاق نسك يثاب فاعله . وهو مذهب [ ص: 404 ] الجمهور . وذهب الشافعي في أحد قوليه ، وأبو ثور ، وأبو يوسف ، وعطاء : إلى أنه ليس بنسك ، بل هو مباح . قال الشافعي : لأنه ورد بعد الحظر ، فحمل على الإباحة ، كاللباس ، والطيب . وهذه الأحاديث ترد عليهم من وجهين :

أحدهما : أنها تضمنت أن كل واحد من الحلاق والتقصير فيه ثواب ، ولو كان مباحا لاستوى فعله وتركه .

وثانيهما : تفضيل الحلاق على التقصير . ولو كانا مباحين لما كان لأحدهما مزية على الآخر في نظر الشرع .

واختلف القائلون بكونهما نسكين في الموجب لأفضلية الحلاق على التقصير. فقيل : لما ذكر عن ابن عباس قال : حلق رجال يوم الحديبية ، وقصر آخرون ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (اللهم ارحم المحلقين) ثلاثا ، قيل : يا رسول الله! لم ظاهرت لهم بالترحم ؟ قال : (لأنهم لم يشكوا) . وحاصله : أنه أمرهم يوم الحديبية بالحلاق ، فما قام منهم أحد ; لما وقع في أنفسهم من أمر الصلح ، فلما حلق النبي - صلى الله عليه وسلم - ودعا للمحلقين ، أو استغفر لهم ثلاثا ، وللمقصرين واحدة ، فبادروا إلى ذلك. قال أبو عمر بن عبد البر : وكون ذلك يوم الحديبية هو المحفوظ. وقيل : بل كان ذلك في حجة الوداع ; كما روته أم الحصين من طريق قتادة ، وهو إمام ثقة ، وإنما كان الحلاق أفضل لأنه أبلغ في العبادة ، وأدل على صدق النية في [ ص: 405 ] التذلل لله تعالى ; لأن المقصر مبق على نفسه بعض الزينة التي ينبغي للحاج أن يكون مجانبا لها . والله أعلم .

والمحصر في الحلاق والتقصير كغيره ; في كون ذلك نسكا له ، وقال أبو حنيفة ، وصاحباه : ليس على المحصر شيء من ذلك ، ويرده حلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية .

ولا خلاف في أن حكم النساء التقصير ، وأن الحلاق غير لازم لهن عندنا وعند كثير من العلماء ، على أن الحلاق لهن غير جائز ; لأنه مثلة فيهن . ويدل على أنه ليس بمشروع لهن : بما رواه أبو داود عن ابن عباس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (ليس على النساء الحلق ، إنما على النساء التقصير) .

وجمهورهم: على أن من لبد ، أو عقص ، أو ضفر لزمه أن يحلق ، ولا يقصر [ ص: 406 ] للسنة الواردة بذلك ; ولأن التقصير لا يعم الشعر . ومن سنته عموم التقصير . وخالف في هذا أصحاب الثوري ، وقالوا : إن الملبد والمضفر كغيره يجزئه التقصير .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث