الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من حلق قبل النحر ونحر قبل الرمي

جزء التالي صفحة
السابق

2301 (40) باب

من حلق قبل النحر ونحر قبل الرمي

[ 1158 ] عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: وقف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع للناس بمنى ، يسألونه فجاء رجل ، فقال: يا رسول الله! لم أشعر فحلقت قبل أن أنحر ، فقال: " اذبح ولا حرج" ثم جاء رجل آخر ، فقال: يا رسول الله! لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي. قال: "ارم ولا حرج". قال: فما سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: "افعل ولا حرج".

رواه أحمد ( 2/ 192) ، والبخاري ( 83 و 1736)، ومسلم ( 1306) (327) ، وأبو داود (2014)، والترمذي (916)، وابن ماجه (3051).

[ 1159 ] وعنه قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأتاه رجل يوم النحر وهو واقف عند الجمرة ، فقال: يا رسول الله! إني حلقت قبل أن أرمي ، فقال: "ارم ولا حرج" ، وأتاه آخر ، فقال: إني ذبحت قبل أن أرمي قال: "ارم ولا حرج" وأتاه آخر ، فقال: إني أفضت إلى البيت قبل أن أرمي. قال: "ارم ولا حرج" قال: فما رأيته سئل يومئذ عن شيء إلا قال: "افعلوا ولا حرج".

رواه مسلم (1306) (333).

[ 1160 ] وعن ابن عباس ، أن النبي قيل له في الذبح، والحلق، والرمي، والتقديم والتأخير فقال: "لا حرج" .

رواه أحمد ( 1/ 216) والبخاري ( 1721)، ومسلم ( 1307)، والنسائي ( 5 \ 272)، وابن ماجه (3050).

[ ص: 408 ]

التالي السابق


[ ص: 408 ] (40) ومن باب: من حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمي

أحاديث هذا الباب تدل على أن من قدم شيئا أو أخره من الحلاق ، والرمي ، والنحر ، والطواف بالبيت ; فلا شيء عليه . وبهذا قال الشافعي ، وفقهاء أصحاب الحديث في جملة من السلف ; تمسكا بهذه الأحاديث . وحكي عن ابن عباس فيمن قدم شيئا من النسك المذكور عليه الدم .

وليس بالثابت عنه . وروي نحوه عن ابن جبير ، وقتادة ، والحسن ، والنخعي . وكأن هؤلاء حملوا قوله - صلى الله عليه وسلم - : (لا حرج) ; أي : لا إثم ، ورتبوا الحكم المقرر على من أخل بشيء من سنن الحج على [ ص: 409 ] أصله : من وجوب جبره بالدم . ولم يختلفوا فيمن نحر قبل الرمي : أنه لا شيء عليه. وقال أبو حنيفة : على من حلق قبل الرمي ، أو نحر، دم . وقال مالك : إنما يجب الدم على من حلق قبل الرمي ; لقوله تعالى : ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله ; ومحل الهدي من الزمان هو بعد رمي جمرة العقبة .

واختلف قول مالك فيما إذا قدم الإفاضة على الرمي . فقيل : يجزئه ، وعليه الهدي . وقيل : لا يجزئه ، وهو كمن لم يفض . وقال : يعيده بعد الرمي ، والنحر . وسبب هذا الخلاف : معارضة قوله تعالى : ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله لهذه الأحاديث ، وتأويل قوله : (لا حرج) هل أراد به رفع الإثم فقط ، أو رفع الإثم والحكم . والمفرق تأكد عنه بعض تلك الأفعال ما لم يتأكد غيره ، فأوجب الدم في المتأكد ، ولم يوجبه في غيره . والظاهر من الأحاديث مذهب الشافعي وأصحاب الحديث .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث