الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الجراح وأقسامها

جزء التالي صفحة
السابق

الجراح وأقسامها 2075 - مسألة : قال أبو محمد : أولها الحارصة - ثم الدامية - ثم الدامعة - ثم الباضعة - ثم المتلاحمة - ثم السمحاق - وهي أيضا : الملطا .

ثم الموضحة - ثم الهاشمة - ثم المنقلة - ثم المأمومة - وهي الآمة أيضا .

وفي الجوف وحده : الجائفة - وهي التي نفذت إلى الجوف . [ ص: 97 ]

والحارصة - التي تشق الجلد شقا خفيفا - يقال : حرص القصار الثوب إذا شقه شقا لطيفا . والدامية - هي التي ظهر فيها شيء من دم ولم يسل . والدامعة - هي التي سال منها شيء من دم كالدمع . والباضعة - هي التي شقت الجلد ووصلت إلى اللحم والمتلاحمة - هي التي شقت الجلد وشرعت في اللحم . والسمحاق - هي الملطا : وهي التي قطعت الجلد واللحم كله ووصلت إلى القشرة الرقيقة التي على العظم . والموضحة - التي شقت الجلد واللحم وتلك القشرة وأوضحت عن العظم . والهاشمة - التي قطعت الجلد واللحم والقشرة وأثرت في العظم فهشمت فيه . والمنقلة وهي المنقولة - أيضا - التي فعلت ذلك كله وكسرت العظم فصار يخرج منها العظام . والمأمومة - التي نفذت ذلك كله وشقت العظم كله ، فبلغت أم الدماغ

هذا الكلام كله هكذا حدثناه أحمد بن محمد بن الجسور قال : نا محمد بن عيسى بن رفاعة قال : نا علي بن عبد العزيز نا أبو عبيد عن الأصمعي ، وغيره ، فذكر كما ذكرنا

قال أبو محمد : فقال بعض السلف - كما قدمنا - : لا قصاص في العمد في شيء منها إلا في الموضحة وحدها ، وادعوا أن المماثلة في ذلك متعذرة . وقال آخرون : بل القصاص في كلها ، والمماثلة ممكنة كما أمر الله تعالى .

وقد ذكرنا بطلان قول من منع من القصاص فيها برأيه قبل ، فأغنى عن إعادته .

ويكفي من ذلك عموم قول الله تعالى : { والجروح قصاص } برفع الحاء [ ص: 98 ]

وقال تعالى : { والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } { وما كان ربك نسيا }

فلو علم الله تعالى أن شيئا من ذلك لا تمكن فيه مماثلة لما أجمل لنا أمره بالقصاص في الجروح جملة ، ولم يخص شيئا - فنحن نشهد بشهادة الله تعالى التامة الصادقة ، ونقطع قطع الموقن المصدق بكلام ربه تعالى : أن ربنا عز وجل لو أراد تخصيص شيء من الجروح بالمنع من القصاص في العمد لبينها لنا كما أخبر تعالى عن كتابه أنه أنزله تبيانا لكل شيء ، فإذ لم يفعل ذلك ، فنحن نقسم بالله تعالى قسما برا : أنه ما أراد قط تخصيص شيء من الجروح بالمنع من القصاص منه ، إلا في الاعتداء به - وبالله تعالى التوفيق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث