الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
التالي صفحة
السابق

الخاتمة

انتهى هذا البحث إلى مشروعية الترويح في الإسلام، بل قد يكون مطلوبا ومهما في حياة الفرد.. كما يستطيع الفرد أن يحقق منه أقصى النتائج الإيجابية إذا تعامل معه وفق النظرة الشرعية للترويح، ووفق الضوابط المتعددة التي حرص الإسلام على تلازمها مع أي ممارسة ترويحية، فهناك ضوابط أساسية للترويح، حيث ينبغي ألا يكون محرما في ذاته أو يصاحبه مـحـرم، مثـل: الترويـح الـذي يـطـال الآخـرين مـنـه إيـذاء، أو استهزاء، أو سخرية، أو كذب، أو يصاحبه موسيقى أو معازف أو غنـاء، أو تحريـش بين البهـائم. كما يـوجد ضوابط أخـر تتعلق بالمشاركين في الترويح، وضوابط في وقت الترويح، ومكانه وزيه. ومما خرج به البحث التأكيد على ضرورة انبثاق الترويح من عقيدة المجتمع، فلقد فشلت كثير من البرامج الترويحية في البلاد المسلمة بسبب استيراد الكثير من المناشط الترويحية من البلاد الخارجية دونما مراعاة لخصوصية المجتمع المسلم. [ ص: 160 ] وثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يمـارس الترويـح بنفـسه، ويحـث عليه كما تبـين ذلك في العـديد من الأحاديث الصحيـحة، كما كان صحابته رضوان الله عليهم يمارسون العملية الترويحية في حياتهم اليومية، ولم تكن ممارسته صلى الله عليه وسلم وصحابته لمجرد الترويح فحسب، بل كان له أهداف محددة وسامية، من أبرزها:

- تعويد المجتمع على الحياة الجادة.

- تحقيق التآلف الأسري والمجتمعي.

- التودد إلى أفراد المجتمع المسلم.

- إظهار الفسحة في الدين الإسلامي.

- إزالة ما قد يعتري المسلم من هموم الحياة.

وقد تعددت الممارسات الترويحية في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم فهناك: المسابقة على الأقدام، والمسابقة على الخيل والإبل، والمصارعة، والسباحة، والرمي، وحمل الأثقال، والصيد بالسهام والكلاب. وهذه المناشط زاولها بعض الصحابة رضوان الله عليهم في حياتهم اليومية.

كما وجد في عصره صلى الله عليه وسلم ألعاب أخر خاصة بالأطفال، مثل: [ ص: 161 ] العرايس، والمراجيح، والمسابقة بالأقدام. وكل هذه الممارسات أصول للترويح يمكن أن تنبثق منها العشرات من الممارسات الترويحية الأخر، طالما كانت منضبطة بالضوابط الشرعية.

كما انتهى البحث إلى أن هناك علاقة تلازمية بين الكيفية التي يتم بها قضاء وقت الفراغ والانحراف، وأن أوقات الفراغ إذا لم يخطط لها بشكل صحيح فسوف تنتهي إلى مسالك الانحراف التي يدمر الإنسان فيها نفسه ومجتمعه.

هذا ما انتهيت إليه، فإن أصبت فمن الله وحده، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

والله الموفق. [ ص: 162 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث