الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 14 ] كتاب الكفالة

الكفالة هي الضم لغة . قال الله تعالى : { وكفلها زكريا }ثم قيل هي ضم الذمة إلى الذمة في المطالبة ، وقيل في الدين والأول أصح . قال : ( الكفالة ضربان : كفالة بالنفس وكفالة بالمال ; فالكفالة بالنفس جائزة والمضمون بها إحضار المكفول به ) وقال الشافعي رحمه الله : لا يجوز لأنه كفل بما لا يقدر على تسليمه إذ لا قدرة له على نفس المكفول به بخلاف الكفالة بالمال لأن له ولاية على مال نفسه . ولنا { قوله عليه الصلاة والسلام : الزعيم غارم }" وهذا يفيد مشروعية الكفالة بنوعيها ) ، ولأنه يقدر على تسليمه بطريقه بأن يعلم الطالب مكانه فيخلي [ ص: 15 ] بينه وبينه أو يستعين بأعوان القاضي في ذلك والحاجة ماسة إليه وقد أمكن تحقيق معنى الكفالة وهو الضم في المطالبة فيه .

[ ص: 9 - 14 ]

التالي السابق


[ ص: 9 - 14 ] كتاب الكفالة

الحديث الأول : قال عليه السلام : { الزعيم غارم }" قلت : روي من حديث أبي أمامة ، ومن حديث أنس ، ومن حديث ابن عباس . فحديث أبي أمامة : أخرجه أبو داود في " أواخر البيوع " ، والترمذي " فيه وفي الوصايا " عن إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم عن أبي أمامة ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ، فلا وصية لوارث ، لا تنفق المرأة شيئا من بيتها إلا بإذن زوجها ، فقيل : يا رسول الله ولا الطعام ؟ قال : ذلك أفضل أموالنا ، ثم قال : العارية مؤداة ، والمنحة مردودة ، والدين مقضي ، والزعيم غارم }" انتهى . زاد الترمذي في " الوصايا " : { الولد للفراش ، وللعاهر حجر ، وحسابهم على الله ، ومن ادعى إلى غير أبيه ، أو انتمى إلى غير مواليه ، فعليه لعنة الله التابعة إلى يوم [ ص: 15 ] القيامة ، لا تنفق امرأة من بيت زوجها } ، إلى آخره . وقال : حديث حسن انتهى .

ورواه بتمامه أحمد ، وأبو داود الطيالسي ، وأبو يعلى الموصلي في " مسانيدهم " ، والدارقطني في " سننه " ، ورواه ابن أبي شيبة ، وعبد الرزاق في " مصنفيهما " حدثنا إسماعيل بن عياش به : { العارية مؤداة ، والدين مقضي ، والزعيم غارم } ، زاد ابن أبي شيبة يعني الكفيل انتهى .

ووهم شيخنا علاء الدين مقلدا لغيره ، فعزا هذا الحديث لابن ماجه ، فإن ابن ماجه روى هذا الحديث في موضعين من " سننه " ، ولم يذكر فيهما قوله : والزعيم غارم ، فرواه في " الأحكام " بلفظ : العارية مؤداة ، والمنحة مردودة فقط ; رواه في " الوصايا " بلفظ : { إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ، فلا وصية لوارث فقط } ، ولم ينصف المنذري في " مختصره " إذ قال : وأخرجه الترمذي ، وابن ماجه مختصرا ، فإن الترمذي وإن كان اختصره في " البيوع " ، فقد طوله في " الوصايا " ، إلا أن يجعل قوله : مختصرا حالا من ابن ماجه فقط ، وهو خلاف ظاهر اللفظ ، والله أعلم . قال صاحب " التنقيح " : رواية إسماعيل بن عياش ، عن الشاميين جيدة ، وشرحبيل من ثقات الشاميين ، قاله الإمام أحمد ، ووثقه أيضا العجلي ، وابن حبان ، وضعفه ابن معين انتهى كلامه .

وأما حديث أنس : فرواه الطبراني في " كتاب مسند الشاميين " حدثنا أحمد بن أنس بن مالك ثنا هشام بن عمار ثنا محمد بن شعيب ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أنس بن مالك ، قال : { إني لتحت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم يسيل علي لعابها ، فسمعته يقول : إن الله جعل لكل ذي حق حقه ، ألا لا وصية لوارث ، لا تنفق المرأة } ، إلى آخر اللفظ الأول .

وأما حديث ابن عباس : فأخرجه ابن عدي في " الكامل " عن إسماعيل بن زياد السكوني ثنا سفيان الثوري عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي [ ص: 16 ] صلى الله عليه وسلم ، قال : { الزعيم غارم ، والدين مقضي ، والعارية مؤداة ، والمنحة مردودة }انتهى . وأعله بإسماعيل هذا ، وقال : إنه منكر الحديث ، لا يتابع على عامة ما يرويه انتهى .

وقال ابن طاهر : إسماعيل بن زياد ، ويقال : ابن أبي زياد شيخ دجال : لا يحل ذكره إلا على سبيل القدح انتهى .

وفي صحيح ابن حبان عن فضالة بن عبيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { أنا زعيم لمن آمن بي ، وأسلم ، وهاجر ، ببيت في ربض الجنة } ، قال ابن حبان : الزعيم لغة أهل المدينة ، والحميل لغة أهل العراق ، والكفيل لغة أهل مصر .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث