الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل طلاق المعتدة قبل انقضاء عدتها

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 138 ] فصل إذا طلقها واحدة ، فلم تنقض عدتها حتى طلقها ثانية بنت على ما مضى من العدة ، وإن راجعها ، ثم طلقها بعد دخوله بها استأنفت العدة ، وإن طلقها قبل دخوله بها ، فهل تبني ، أو تستأنف ؛ على روايتين ، وإن طلقها طلاقا بائنا ، ثم نكحها في عدتها ، ثم طلقها فيها قبل دخوله بها ، فعلى روايتين : أولاهما : أنها تبني على ما مضى من العدة الأولى لأن هذا طلاق من نكاح لا دخول فيه فلا يوجب عدة .

التالي السابق


فصل

( إذا طلقها واحدة ، فلم تنقض عدتها حتى طلقها ثانية بنت على ما مضى من العدة ) لأنهما طلاقان لم يتخللهما وطء ، ولا رجعة ، أشبها الطلقتين في وقت واحد ( وإن راجعها ، ثم طلقها بعد دخوله بها استأنفت العدة ) من الطلاق الثاني ; لأنه طلاق في نكاح اتصل به المسيس ( وإن طلقها قبل دخوله بها فهل تبني ، أو تستأنف ؛ على روايتين ) أولاهما أنها تستأنف ; لأنه طلاق في نكاح صحيح وطئ فيه كما لو لم يتقدمه طلاق ، والثانية : تبني ; لأنه لو نكحها ، ثم طلقها قبل المسيس لم يلزمه لذلك الطلاق عدة ، كذلك الرجعة ، وإن فسخ نكاحها قبل الرجعة بخلع ، أو غيره ، احتمل أن يكون حكمه حكم الطلاق ; لأن موجبه في العدة موجب الطلاق واحتمل أن تستأنف العدة ; لأنهما جنسان ، بخلاف الطلاق ، وإن وطئها في عدتها ، وقلنا تحصل به الرجعة فحكمها حكم من ارتجعها بلفظة ، ثم وطئها ، وإلا لزمها استئناف العدة كوطء الشبهة ، وتدخل عدة الطلاق فيها ، وإن حملت من هذا الوطء دخلت فيها بقية الأولى في وجه ; لأنهما من رجل واحد ، وفي آخر لا ; لأنهما من جنسين ، فإذا وضعت حملها أتمت عدة الطلاق ، وإن وطئها ، وهي حامل ففي تداخل العدتين وجهان ، فإن قلنا بالتداخل ، فانقضاؤهما معا بوضع الحمل ، وإن قلنا بعدمه ، فانقضاء عدة الطلاق بوضع الحمل ، ويستأنف عدة الوطء بالقروء ( وإن طلقها طلاقا بائنا ، ثم نكحها في عدتها ، ثم طلقها فيها قبل دخوله بها ، فعلى روايتين أولاهما [ ص: 139 ] أنها تبني على ما مضى من العدة الأولى ) اختارها المؤلف ، وجزم بها في " الوجيز " ، وقدمها في " الفروع " ; لأنها تنقطع بعقد التزويج لكونها تصير به فراشا ، فلا تبقى معتدة منه مع كونها فراشا له ( لأن هذا طلاق من نكاح لا دخول فيه ) ولا مسيس ( فلا يوجب عدة ) كما لو لم يتقدمه نكاح ، وذكر القاضي في موضع أنه لا يلزمها استئناف العدة رواية واحدة ، لكن يلزمها بقية عدة الأولى ; لأن إسقاطها يفضي إلى اختلال المياه ; لأنه يتزوج امرأة ويطؤها ويخلعها ، ثم يتزوجها ويطلقها في الحال ويتزوجها الثاني في يوم واحد ، والثانية : تستأنف ; لأنه طلاق لا يخلو من عدة كالأول ، ولو أبانها حاملا ، ثم نكحها حاملا ، ثم طلقها حاملا ، فرغت بوضعه عليهما ، ولو أتت به قبل طلاقه ، فلا عدة على الأولى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث