الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من أمكنه إنجاء إنسان من مهلكة فلم يفعل

جزء التالي صفحة
السابق

ومن اضطر إلى طعام إنسان ، أو شرابه ، وليس به مثل ضرورته فمنعه حتى مات ضمنه . نص عليه . وخرج عليه أبو الخطاب كل من أمكنه إنجاء إنسان من مهلكة ، فلم يفعل وليس ذلك مثله ، ومن أفزع إنسانا فأحدث بغائط فعليه ثلث ديته ، وعنه : لا شيء عليه .

التالي السابق


( ومن اضطر إلى طعام إنسان ، أو شرابه ، وليس به مثل ضرورته فمنعه حتى مات ضمنه . نص عليه ) لما روي أن رجلا أتى أهل أبيات فاستسقاهم ، فلم يسقوه حتى مات فأغرمهم عمر رضي الله عنه الدية . حكاه أحمد في رواية ابن منصور ، وقال : أقول به ، قال القاضي وأبو الخطاب في رؤوس مسائله : ولم يعرف له مخالف ، ولأنه تسبب إلى هلاكه بمنعه ما يستحقه فضمنه كما لو منعه طعامه حتى هلك وكأخذه ذلك لغيره ، وهو عاجز ، فيتلف ، أو دابته ، وظاهر كلام أحمد أن الدية تجب على مانع الطعام ; لأنه تعمد الفعل الذي يقتل مثله غالبا ، وقال القاضي : هو على عاقلته ; لأنه قتل لا يوجب القصاص ، فيكون شبه عمد ، وشرطه الطلب من مالكه ، صرح به في " الفروع " وغيره ، فعلى هذا إن لم يطلبه ، فلا ضمان عليه ; لأنه لم يتسبب إلى هلاكه ، وظاهره : أنه إذا كان به مثل ضرورته فطلب منه فمنعه فمات - لم يضمنه ; لأنه لا يجب عليه بذل طعامه في هذا الحال ، ومثل الأول لو أخذ منه ترسا يدفع به عن نفسه [ ص: 340 ] ضربا ، ذكره في " الانتصار " ( وخرج عليه أبو الخطاب ) وحكاه في " المستوعب " عن الأصحاب ( كل من أمكنه إنجاء إنسان من مهلكة ، فلم يفعل ) حتى هلك أنه يلزمه ديته لاشتراكهما في القدرة على سلامته ، وخلاصه من الموت ، قال في " الفروع " وخرج الأصحاب ضمانه على المسألة الأولى ، فدل أنه مع الطلب وفرق المؤلف ، فقال : ( وليس ذلك مثله ) لأنه هنا لم يتسبب إلى هلاكه ، فلم يضمنه ، بخلاف التي قبلها ، فلا يصح القياس فدل أن كلامهم عنده ، ولو لم يطلبه ، فإن كان مرادهم فالفرق ظاهر ، نقل محمد بن يحيى فيمن مات فرسه في غزاة : لم يلزم من معه فضل حمله ، نقل أبو طالب : يذكر الناس ، فإن حملوه وإلا مضى معهم .

( ومن أفزع إنسانا ) أو ضربه ( فأحدث بغائط فعليه ثلث ديته ) قضى بذلك عثمان ، قال أحمد : لا أعلم شيئا يدفعه ، وهو قول إسحاق ; لأنه فعل تعدى فيه ، اقتضى خروج الحدث فتعلق به الضمان كما لو استكره امرأة فأفضاها فاستطلق الحدث . قال ابن عقيل : إنما ذهب إلى قضية عثمان بذلك ، ولم يخالفه أحد فدل على التوقيف ; لأنه لا يقتضيه القياس ، وظاهره : أنه إذا أحدث بغير الغائط لا شيء فيه ، والمذهب أن البول كذلك ، وصرح بهما ، وزاد القاضي : والريح ، وفرق في " الشرح " بين الريح وغيره ، فإنهما أفحش منه ( وعنه : لا شيء عليه ) جزم به في " الوجيز " وغيره ، وهو قول أكثر العلماء ; لأن الدية تجب لإزالة منفعة ، أو عضو ، أو آلة جمال ، وليس هنا شيء من ذلك ، قال في " الشرح " : وهذا هو القياس ، والمراد ما لم يدم ، قال ابن عقيل وغيره : إن دام فثلث دية .

[ ص: 341 ] فرع : إذا وطئ أجنبية كبيرة مطاوعة ، ولا شبهة ، أو امرأته ، ومثلها توطأ لمثله فأفضاها بين مخرج البول ، والمني ، أو بين السبيلين فهدر لعدم تصور الزيادة ، وهو حق له ، أي : له طلبه عند الحاكم ، بخلاف أجير مشترك .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث