الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

دية ما أتلف في الإنسان من شيئين

جزء التالي صفحة
السابق

وما فيه منه شيئان ففيهما الدية ، وفي أحدهما نصفها كالعينين والأذنين والشفتين واللحيين وثديي المرأة وثندوتي الرجل واليدين والرجلين والإليتين والأنثيين وإسكتي المرأة ، وعنه : في الشفة السفلى ثلثا الدية ، وفي العليا ثلثها ، وفي المنخرين ثلثا الدية ، وفي الحاجز ثلثها ، وعنه : في المنخرين الدية ، وفي الحاجز حكومة .

التالي السابق


( وما فيه منه شيئان ففيهما الدية ، وفي أحدهما نصفها ) نص عليه ( كالعينين ) إذا أذهبهما من المسلم خطأ لحديث عمرو بن حزم ، ويستوي فيه الصغيرتان ، والصحيحتان وضدهما ، فإن كان فيها بياض ينقص البصر نقص من الدية بقدره ، وإلا فلا ، وعنه : تجب دية كاملة ، جزم به في " الترغيب " كحولاء وعمشاء مع رد المعيب بهما ( والأذنين ) وفاقا قضى به عمر ، وعلي ، وما روي أن أبا بكر قضى في الأذن بخمسة عشر بعيرا ، رواه سعيد فمنقطع ، وذكر ابن المنذر أنه لا يثبت ، وفي " الوسيلة " : وإشرافهما ، وهو جلد بين العذار ، والبياض الذي حولهما . نص عليه ، وفي " الواضح " : وأصداف الأذنين ( والشفتين ) أي : إذا استوعبتا من المسلم خطأ إجماعا ، وفي أحدهما نصفها ( واللحيين ) وهما العظمان اللذان فيهما الأسنان ; لأن فيهما نفعا وجمالا ، وليس في البدن مثلهما ( وثديي المرأة ) أي : فيهما الدية ، وفي أحدهما نصفها بالإجماع ، وفي قطع حلمتي الثديين ديتهما . نص عليه ; لأنه ذهب منهما ما تذهب المنفعة بذهابه كحشفة الذكر ، وإن حصل مع قطعهما جائفة وجب فيهما ثلث الدية مع ديتهما ، وإن ضربهما فأشلهما فالدية ( وثندوتي الرجل ) نص عليه ، وهي مغرز الثدي ، والواحدة ثندوة بفتح [ ص: 370 ] الثاء بلا همزة وبضمها مع الهمز ، وقال الجوهري : الثدي للمرأة والرجل ، وهو أصح في اللغة . ومنهم من أنكره ، ولأنه يحصل بهما الجمال ، وليس في البدن غيرهما من جنسهما ( واليدين ) أي : فيهما الدية ، وفي أحدهما نصفها للأخبار حتى يد مرتعش ويد أعسم ، وهو عوج في الرسغ ( والرجلين ) لما ذكرنا حتى قدم أعرج ، وقال أبو بكر : حكومة ( والإليتين ) وهما ما علا وأشرف على الظهر ، وعن استواء الفخذين وإن لم يصل إلى العظم الدية ، ذكره جماعة ، ونقل ابن منصور فيهما الدية إذا قطعتا حتى إلى العظم ( والأنثيين ) ففيهما الدية لخبر عمرو بن حزم ، وفي أحدهما نصفها في قول أكثرهم .

فرع : إذا رض أنثييه ، أو أشلهما كملت ديتهما كما لو أشل يديه ، أو ذكره ، وإن قطع إحداهما فذهب النسل لم يجب أكثر من نصف الدية ( وإسكتي المرأة ) بكسر الهمزة وفتحها وهما شفراها ، وقال أهل اللغة : الشفران حاشيتا الإسكتين ، وفيهما الدية ; لأن فيهما منفعة وجمالا ، وليس في البدن غيرهما من جنسهما ، وإن أشلهما ففيهما الدية كما لو جنى على شفته فأشلها ، ولا فرق بين الرتقاء وغيرها ، وفي عانة الرجل والمرأة حكومة ( وعنه : في الشفة السفلى ثلثا الدية ، وفي العليا ثلثها ) روي عن زيد ; لأن نفع السفلى أعظم ; لأنها هي التي تدور وتتحرك وتحفظ الريق ، والطعام والأول أصح ، وقول زيد معارض بقول أبي بكر ، ، وعلي ( وفي المنخرين ثلثا الدية ، وفي الحاجز ثلثها ) على المذهب ; لأن المارن يشمل ثلاثة أشياء : منخران وحاجز فوجب توزيع الدية على عددها كسائر ما فيه عدد من الأصابع ، والأجفان ( وعنه : في المنخرين الدية ، وفي الحاجز حكومة ) حكاها أبو [ ص: 371 ] الخطاب ; لأن المنخرين ليس في البدن لهما ثالث ، ولأنه بقطعهما يذهب الجمال كله والمنفعة ، أشبه قطع اليدين ، والأول أظهر ، وقدمه الأكثر ، فلو قطع أحد المنخرين ونصف الحاجز وجب نصف الدية ، وإن شق الحاجز بينهما ففيه حكومة ، وإن بقي منفرجا ، فالحكومة فيه أكثر



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث