الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل دية عين الأعور

جزء التالي صفحة
السابق

فصل : وفي عين الأعور دية كاملة . نص عليه . وإن قلع الأعور عين صحيح مماثلة لعينه الصحيحة عمدا فعليه دية كاملة ، ولا قصاص ، ويحتمل أن تقلع عينه ويعطى نصف الدية ، وإن قلعها خطأ فعليه نصف الدية ، وإن قلع عيني صحيح عمدا خير بين قلع عينه - ولا شيء له غيرها - وبين الدية . وفي يد الأقطع نصف الدية ، وكذلك في رجله ، وعنه : فيها دية كاملة .

التالي السابق


فصل

( وفي عين الأعور دية كاملة . نص عليه ) وهو قول الزهري ، والليث وجماعة ، وقيل : فيها نصف الدية ، وقاله الأكثر لقوله عليه السلام : وفي العين خمسون من الإبل ، وفي العينين الدية يقتضي أنه لا يجب فيها أكثر من ذلك ; لأن ما ضمن بنصف الدية مع نظيره ضمن مع ذهابه كالأذن ، وجوابه : أن عمر ، وعثمان ، وعليا ، وابن عمر قضوا في عين الأعور بالدية ، ولم يعلم لهم مخالف في الصحابة ، روى ذلك أحمد وأخذ به ، ذكره ابن الزاغوني ، ولأنه يحصل بها ما يحصل بالعينين من رؤية الأشياء البعيدة وإدراك الأشياء اللطيفة ، ويجوز أن يكون قاضيا ويجزئ في الكفارة ، وككمال قيمة صيد الحرم الأعور ، لا يقال : ينبغي أن لا يجب في ذهاب أحد العينين نصف الدية لعدم نقصانه ; لأنه لا يلزم من وجوب شيء في دية العينين نقص دية الباقي ، بدليل ما لو جنى [ ص: 392 ] عليهما فعمشا ، فإنه يجب أرش النقص ، ولا تنقص ديتها بذلك ، فإن قلعها صحيح عمدا فله نظيرتها منه ، وأخذ نصف الدية في المنصوص ، وقيل : لا شيء له مع القلع ، وفي " الروضة " : إن قلعها خطأ فنصف الدية ( وإن قلع الأعور عين صحيح مماثلة لعينه الصحيحة عمدا فعليه دية كاملة ، ولا قصاص ) قاله ابن المسيب ، وعطاء ، نقل مهنا : عمر ، ، وعثمان ، ، وعلي قالوا : الأعور إذا فقئت عينه له دية كاملة ، ولا يقتص منه إذا فقأ عين صحيح ، ولا أعلم أحدا قال بخلافه إلا إبراهيم ، ولأنه منعناه من إتلاف ضوء ، يضمن بدية كاملة وكما لو قلع عيني سليم ، ثم عمي ، ولأنه منع القصاص مع وجود سببه فأضعفت الدية كقاتل الذمي عمدا ( ويحتمل أن تقلع عينه ) لأثر روي في ذلك ، وكقتل الرجل بامرأة والأشهر ( يعطى نصف الدية ) لما روي أن عليا قضى في رجل قتل امرأته يقتل بها ، ويعطى نصف الدية ، وخرجه في " التعليق " ، و " الانتصار " من قتل رجل بامرأة ( وإن قلعها خطأ فعليه نصف الدية ) لأن الأصل يجب في إحداهما نصف الدية ، ترك العمل به فيما تقدم لقضاء الصحابة فيبقى ما عداه على مقتضى الدليل كما لو قلع الأعور عينا لا تماثل عينه الصحيحة ( وإن قلع عيني صحيح عمدا خير بين قلع عينه ، ولا شيء له غيرها ، وبين الدية ) هذا هو المجزوم به ; لأن هذا مبني على قضاء الصحابة ; لأنه أذهب بصره كله ، فلم يكن له أكثر من إذهاب بصره ، وإن عين الأعور تقوم مقام العينين وذهب جماعة من العلماء إلى أن له القصاص ونصف الدية ، وذكر القاضي : قياس المذهب وجوب ديتين : إحداهما : في العين التي استحق بها قلع عين الأعور ، والأخرى : [ ص: 393 ] في الأخرى عين الأعور ، وجوابه : قوله عليه السلام وفي العينين الدية كما لو كان القالع صحيحا ، وظاهره أنه إذا فعل ذلك خطأ فليس عليه إلا الدية كما لو قلعهما صحيح العينين ( وفي يد الأقطع نصف الدية ، وكذلك في رجله ) إذا أزيلت عمدا ; لأن فيهما دية واحدة ، ففي كل واحد منهما نصفها كما لو قلع أذن من له أذن واحدة ; لأن هذا أحد العضوين اللذين تحصل بهما منفعة الجنس ، لا يقوم مقام العضوين ، وكسائر الأعضاء ، وعلم منه أنه إذا اختار القود فله ذلك ; لأنه عضو أمكن القود في مثله ، فكان الواجب فيه القصاص ( وعنه : فيها دية كاملة ) قياسا على عين الأعور ، وعنه : إن ذهبت الأولى هدرا ففي الثانية دية كاملة ، وإلا فنصفها ; لأنه عطل منافعه من العضوين جملة ، أشبه ما لو قلع عين أعور ، وفي " الروضة " إن ذهبت بحد فنصف الدية ، وإن كانت ذهبت بجهاد فروايتان ، والأولى أصح ; لأنه لا يصح القياس على عين الأعور ; لأنه يحصل بها ما يحصل بالعينين ، ولم يختلفا في الحقيقة والأحكام إلا اختلافا يسيرا ، بخلاف أقطع اليد والرجل ، ولأن التقدير لا يصار إليه إلا بتوقيف ، ولم يوجد هنا ، فلو قطع يد صحيح قطعت يده .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث