الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب العزلة راحة من خلاط السوء

6129 ( باب العزلة راحة من خلاط السوء )

التالي السابق


أي : هذا باب مترجم بترجمة هي : العزلة ، أي الاعتزال والانفراد ، راحة من خلاط السوء ، بضم الخاء المعجمة وتشديد اللام جمع خليط ، وهو جمع غريب ، وخليط الرجل : الذي يخالطه ويعاشره ، يستوي فيه الواحد والجمع ، ويجمع الخليط أيضا على خلط بضمتين ، ذكره الصغاني في اللباب ، وقال بعضهم : ذكره الكرماني بلفظ " خلط " بغير ألف ، يعني مثل ما ذكره الصغاني . قلت : لم يذكر الكرماني هكذا ، وإنما قال خلاط ، بضم الخاء وتشديد اللام ، جمع خليط وبكسرها والتخفيف مصدر أي : المخالطة ، هذا الذي ذكره الكرماني ، ولم يرد بقوله وبكسرها إلى آخره أنه الترجمة ، وإنما ذكر هذا لزيادة الفائدة على أنه يجوز أن يكون أشار به إلى جواز الوجهين في قوله : " من خلاط السوء " أحدهما أن يكون جمعا والآخر أن يكون مصدرا من خالط يخالط مخالطة وخلاطا .

قوله : " راحة " أصله روحة ، قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، قال الجوهري : الروح والراحة من الاستراحة ، وهو سكون النفس مع سعة من غير تنكد بشيء ، وهذه مادة واسعة تستعمل لمعان كثيرة . وفي العزلة عن الناس فوائد كثيرة ، وأقلها البعد من شرهم ، وقد قال أبو الدرداء : وجدت الناس أكبر ثقلة . وروى ابن المبارك : أخبرنا [ ص: 82 ] شعبة عن حبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال : خذوا حظكم من العزلة . وفي رواية : قال عمر : العزلة راحة من خليط السوء . وروى الطحاوي من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : ألا أخبركم بخير الناس منزلا ؟ قلنا : بلى يا رسول الله . قال : رجل أخذ بعنان فرسه في سبيل الله ، وأخبركم بالذي يليه ، رجل معتزل في شعب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة . ثم قال : فإن قال قائل أين ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله : " المسلم الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم " ، ويجاب بأنه لا تضاد بينهما ، لأن قوله " رجل أخذ بعنان فرسه " خرج مخرج العموم والمراد به الخصوص ، فالمعنى فيه أنه من خير الناس ، كما ذكره غيره بمثل ذلك فقال " خير الناس من طال عمره وحسن عمله " أو يكون المراد بتفضيله في وقت من الأوقات لا في كل الأوقات .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث