الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إقرار الصبي والمجنون والعبد المأذون له في التجارة

جزء التالي صفحة
السابق

فأما الصبي والمجنون فلا يصح إقرارهما ، إلا أن يكون الصبي مأذونا له في البيع والشراء ، فيصح إقراره في قدر ما أذن له دون ما زاد وكذلك العبد المأذون له في التجارة .

التالي السابق


( فأما الصبي والمجنون فلا يصح إقرارهما ) لقوله عليه السلام : رفع القلم عن ثلاث الخبر . وكذا حكم المبرسم والمغمى عليه ، بغير خلاف نعلمه ; ولأنه التزام حق بالقول فلم يصح منهم كالبيع . وهذا إذا كان الجنون مطبقا ، فإن كان غير مطبق فيصح إقراره في إفاقته . ( إلا أن يكون الصبي مأذونا له في البيع والشراء ، فيصح إقراره في قدر ما أذن له ) فيه كالبالغ ، نص عليه في رواية مهنا ، ذكره في " المستوعب " و " المحرر " ، و صححه في " الكافي " ، وقدمه في " الفروع " . كعبد قبل حجر سيده عليه ، وذكره في " الرعاية " وزاد : مع اختلاف الدين واتفاقه . وقيل : يصح في الشيء اليسير .

ومنع في " الانتصار " عدم صحته ، ثم سلم لعدم مصلحته فيه . وكذا الدعوى وإقامة البينة والتحليف ونحوه . وأطلق في الروضة صحة إقرار مميز . وقال ابن عقيل : في إقراره روايتان : إحداهما : يصح إذا أقر في قدر إذنه .

والثانية : لا يصح حتى يبلغ ; لعموم الخبر وكالطفل . وحملها القاضي على غير المأذون . [ ص: 296 ] قال الأزجي : هو حمل بلا دليل . ( دون ما زاد ) لأن مقتضى الدليل عدم صحة إقراره ترك العمل به فيما أذن له فيه فيبقى ما عداه على مقتضاه . تنبيه : إذا أقر من شك في بلوغه فأنكره : صدق بلا يمين . قاله الشيخان . لحكمنا بعدم يمينه ، أي : بعدم يمين الصبي . ولو ادعاه بالسن قبل ببينة .

وفي " الترغيب " : يصدق صبي ادعى البلوغ بلا يمين .

وإن قال : أنا صبي . لم يحلف وينتظر بلوغه . وفي " عيون المسائل " : يصدق في سن يبلغ في مثله ، وهو تسع سنين ، ويلزمه بهذا البلوغ ما أقر به . قال : وعلى قياسه الجارية . فإن ادعى أنه أنبت بعلاج أو دواء لا بالبلوغ لم يقبل . ذكره المؤلف في فتاويه .

أما لو قال بعد البلوغ : لم أكن بالغا وقت الإقرار . قبل قوله مع يمينه . جزم به في " المغني " و " الشرح " ; لأن الأصل الصغر . والثاني : لا يقبل لتعلق الحق بذمته ظاهرا .

ولو ادعى أنه كان زائل العقل ، لم يقبل إلا ببينة ; لأن الأصل السلامة .

وذكر الأزجي : يقبل إذا كان عهد منه جنون في بعض أوقاته . قال في " الفروع " : ويتوجه قبوله ممن غلب عليه . ( وكذلك العبد المأذون له في التجارة ) قياسا عليه ، بل هذا أولى ; لأنه مكلف ولا يحبس به . وفي " الموجز " و " التبصرة " : يصح بعد حجر سيده . نقل ابن منصور : إذا أذن لعبده فأقر ، جاز . [ ص: 297 ] وإن حجر عليه وفي يده مال ثم أذن فأقر به ، صح . ذكره الأزجي وصاحب " الترغيب " وغيرهما .


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث