الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب اليمين في الركوب

باب اليمين في الركوب ( قال ) رضي الله عنه وإذا حلف لا يركب دابة فركب حمارا أو فرسا أو برذونا أو بغلا حنث وكذلك إن ركب غيرها من الدواب كالبعير والفيل ; لأن اسم الدابة يتناوله حقيقة وعرفا فإن الدابة ما يدب على الأرض قال تعالى { وما من دابة في الأرض } الآية وفي الاستحسان لا يحنث لعلمنا أنه لم يرد التعميم في كل ما يدب على الأرض وقد وقع يمينه على فعل الركوب [ ص: 13 ] فيتناول ما يركب من الدواب في غالب البلدان وهو الخيل والبغال والحمير وقد تأيد ذلك بقوله تعالى { والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة } وإنما ذكر الركوب في هذه الأنواع الثلاثة فأما في الأنعام ذكر منفعة الأكل بقوله { والأنعام خلقها لكم } وبأن كان يركب الفيل والبعير في بعض الأوقات فذلك لا يدل على أن اليمين يتناوله ، ألا ترى أن البقر والجاموس يركب في بعض المواضع ؟ ثم لا يفهم أحد من قول القائل : فلان ركب دابة البقر إلا أن ينوي جميع ذلك فيكون على ما نوى ; لأنه نوى حقيقة كلامه وفيه تشديد عليه .

وإن عني الخيل وحده لم يدن في الحكم ; لأنه نوى التخصيص في اللفظ العام ، وإن قال : لا أركب وعني الخيل وحدها لم يدن في القضاء ولا فيما بينه وبين الله تعالى ; لأن في لفظه فعل الركوب ، والخيل ليس بمذكور ، ونية التخصيص تصح في الملفوظ دون ما لا لفظ له .

وإن حلف لا يركب فرسا فركب برذونا لم يحنث وكذلك إن حلف لا يركب برذونا فركب فرسا لم يحنث ; لأن البرذون فرس العجم والفرس اسم العربي ، فهو كما لو حلف لا يكلم عربيا فكلم عجميا أو على عكس هذا لم يحنث .

وإن حلف لا يركب شيئا من الخيل فركب فرسا أو برذونا حنث ; لأن اسم الخيل يجمع الكل قال الله تعالى { ومن رباط الخيل } الآية ، وقال صلى الله عليه وسلم { الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة } ولهذا يستحق الغازي السهم بالبرذون والفرس جميعا .

وإن حلف لا يركب دابة فحمل عليها مكرها لم يحنث ; لأنه عقد يمينه على فعله في الركوب وهو ما ركبها بل حمل عليها مكرها ، ألا ترى أن الحمل يتحقق فيما يستحيل نسبة الفعل إليه كالجمادات .

وإن ركب دابة عريانا أو بسرج أو إكاف حنث ; لأنه ركبها والركوب بهذه الأوصاف معتاد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث