الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) :

وأما شرائط الركن فأنواع لكن بعضها يعم الأقارير كلها وبعضها يخص البعض دون البعض ، أما الشرائط العامة فأنواع : منها العقل فلا يصح إقرار المجنون والصبي الذي لا يعقل فأما البلوغ فليس بشرط فيصح إقرار الصبي العاقل بالدين والعين ; لأن ذلك من ضرورات التجارة على ما ذكرنا في كتاب المأذون إلا أنه لا يصح إقرار المحجور لأنه من التصرفات الضارة المحضة من حيث الظاهر ، والقبول من المأذون للضرورة ولم يوجد .

وأما الحرية فليست بشرط لصحة الإقرار فيصح إقرار العبد المأذون بالدين والعين لما بينا في كتاب المأذون ، وكذا بالحدود والقصاص ، وكذا العبد المحجور يصح إقراره بالمال لكن لا ينفذ على المولى للحال حتى لا تباع رقبته بالدين بخلاف [ ص: 223 ] المأذون ; لأن إقرار المأذون إنما صح لكونه من ضرورات التجارة على ما ذكر في كتاب المأذون ، والمحجور لا يملك التجارة فلا يملك ما هو من ضروراتها إلا أنه يصح إقراره في حق نفسه حتى يؤاخذ به بعد الحرية لأنه من أهل الإقرار لوجود العقل والبلوغ إلا أنه امتنع النفاذ على المولى للحال لحقه فإذا عتق فقد زال المانع فيؤاخذ به وكذا يصح إقراره بالحدود والقصاص فيؤاخذ به للحال ; لأن نفسه في حق الحدود والقصاص كالخارج عن ملك المولى ولهذا لو أقر المولى عليه بالحدود والقصاص لا يصح .

وكذلك الصحة ليست بشرط لصحة الإقرار والمرض ليس بمانع حتى يصح إقرار المريض في الجملة لأن صحة إقرار الصحيح برجحان جانب الصدق على جانب الكذب ، وحال المريض أدل على الصدق فكان إقراره أولى بالقبول على ما نذكره في موضعه وكذلك الإسلام ليس بشرط لصحة الإقرار لأنه في الإقرار على نفسه غير متهم ومنها أن لا يكون متهما في إقراره لأن التهمة تخل برجحان الصدق على جانب الكذب في إقراره ; لأن إقرار الإنسان على نفسه شهادة قال الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم } والشهادة على نفسه إقرار دل أن الإقرار شهادة وأنها ترد بالتهمة .

وفروع هذه المسائل تأتي في خلال المسائل إن شاء الله تعالى ومنها الطوع حتى لا يصح إقرار المكره لما ذكرنا في كتاب الإكراه ومنها أن يكون المقر معلوما حتى لو قال : رجلان لفلان على واحد منا ألف درهم ، لا يصح لأنه إذا لم يكن معلوما لا يتمكن المقر له من المطالبة فلا يكون في هذا الإقرار فائدة فلا يصح وكذلك إذا قال أحدهما : غصب واحد منا ، وكذلك إذا قال : واحد منا زنى أو سرق أو شرب أو قذف ; لأن من عليه الحد غير معلوم فلا يمكن إقامة الحد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث