الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 238 ] نفقة الأقارب والعتيق ونفقة المماليك من الآدميين والبهائم وأجمعوا على وجوب نفقة الوالدين والمولودين لقوله تعالى : { وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف } وقوله تعالى : { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا } ومن الإحسان الإنفاق عليهما عند حاجتهما وحديث هند " { خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف } " متفق عليه .

وعن عائشة رضي الله عنها مرفوعا " { إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه ، وإن ولده من كسبه } " رواه أبو داود ; لأن ولد الإنسان بعضه وهو بعض والده فكما يجب عليه أن ينفق على نفسه وأهله فكذلك على بعضه وأهله .

( وتجب ) النفقة ( كاملة ) إن كان المنفق عليه لا يملك شيئا ولم يكن مع المنفق من يشركه في الإنفاق ( أو إكمالها ) إن وجد المنفق عليه بعضها بثلاثة شروط الأول كون منفق من عمودي نسبه أو وارثا له وإليه أشار بقوله ( لأبويه وإن علوا وولده وإن سفل حتى ذي الرحم منهم ) أي الوالدين والأولاد ( حجبه ) أي الغني منهم ( معسر ) كجد موسر مع أب معسر ونحوه ( أو لا ) أي أو لم يحجبه معسر كجد موسر مع عدم أب وكذا جد مع ابن بنته ; لأن بينهما قرابة توجب العتق ، ورد الشهادة أشبه الولد والوالدين القريبين .

( و ) تجب النفقة ( لكل من ) أي فقير ( يرثه ) قريبه الغني ( بفرض ) كأخ الأم ( أو تعصيب ) كابن عم لغير أم ( لا برحم ) كخال ( ممن سوى عمودي نسبه سواء ورثه الآخر كأخ ) للغني ( أو لا كعمة وعتيق ) فإن العمة لا ترث ابن أخيها بفرض ولا تعصيب وهو يرثها بالتعصيب وكذا العتيق لا يرث مولاه وهو يرثه فتجب النفقة على الوارث ( بمعروف ) لقوله تعالى : { وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف } إلى قوله : { وعلى الوارث مثل ذلك } فأوجب على الأب نفقة الرضاع ثم أوجب على الوارث مثل ما أوجبه على الأب ولحديث " { من أبر ؟ قال : أمك وأباك وأختك وأخاك } " .

وفي لفظ " { ومولاك الذي هو أدناك حقا واجبا ورحما موصولا } " رواه أبو داود فألزمه البر والصلة والنفقة من الصلة وقد جعلها حقا واجبا . الشرط الثاني حاجة منفق عليه وذكره بقوله ( مع فقر من تجب له وعجزه عن تكسب ) ; لأن النفقة إنما تجب على سبيل المواساة والغني [ ص: 239 ] يملكها والقادر بالتكسب مستغن عنها ( ولا يعتبر نقصه ) أي المنفق عليه في خلقه كزمن أو حكم كصغر وجنون ( فتجب ) النفقة ( لصحيح مكلف لا حرفة له ) ; لأنه فقير .

الشرط الثالث أن يفضل ما ينفقه عليهم عن حاجته وإليه الإشارة بقوله ( إذا فضل عن قوت نفسه ) أي المنفق ( و ) قوت ( زوجته ورقيقه يومه وليلته وكسوة وسكنى ) لهم ( من حاصل ) بيده ( أو متحصل ) من صناعة أو تجارة أو أجرة عقار أو ريع وقف ونحوه فإن لم يفضل عنده عمن ذكر شيئا فلا شيء عليه لحديث جابر مرفوعا " { إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه فإن كان فضل فعلى عياله فإن كان فضل فعلى قرابته } " .

وفي لفظ " { ابدأ بنفسك ثم بمن تعول } " حديث صحيح ولأن وجوب النفقة على سبيل المواساة وهي لا تجب مع الحاجة و ( لا ) تجب النفقة على قريب ( من رأس مال ) تجارة لنقص الربح بنقص رأس ماله وربما أغنته النفقة فيحصل له الضرر وهو ممنوع شرعا ( و ) لا تجب النفقة من ( ثمن ملك و ) لا من ثمن ( آلة عمل ) لما تقدم .

( ومن قدر يكتسب ) بحيث يفضل من كسبه ما ينفقه على قريبه ( أجبر ) على تكسب ( لنفقة قريبه ) ; لأن تركه مع قدرته عليه تضييع لمن يعول وهو منهي عنه و ( لا ) تجبر ( امرأة على نكاح ) إذا رغب فيها بمهر لتنفقه على قريبها الفقير ; لأن الرغبة في النكاح قد تكون لغير المال بخلاف التكسب ( وزوجة من تجب له ) النفقة كأب وابن وأخ ( كهو ) ; لأنه من حاجة الفقير اليومية لدعاء الضرورة إليه فإذا احتاج ولم يقدر عليه ربما دعته نفسه إلى الزنا ولذلك وجب إعفافه

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث