الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة لفظ التوجه فمسنون بإجماع وإنما الاختلاف في صفته وفي محله

مسألة : قال الشافعي ، رضي الله عنه : " ثم يقول : وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين "

قال الماوردي : وهذا صحيح ، أما لفظ التوجه فمسنون بإجماع وإنما الاختلاف في فصلين :

أحدهما : في صفته

والثاني : في محله . فأما صفة التوجه فهو ما ذكره الشافعي

وقال أبو حنيفة : بما رواه أبو الجوازء عن عائشة ، رضي الله عنها ، قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة قال سبحانك اللهم وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدك ، ولا إله غيرك تعلقا بهذه الرواية واستدلالا بقوله سبحانه وسبح بحمد ربك حين تقوم

[ ص: 101 ] ودليلنا : رواية الشافعي عن مسلم بن خالد ، عن ابن جريج عن موسى بن عقبة ، عن عبد الله بن الفضل ، عن عبد الرحمن الأعرج ، عن عبيد الله بن رافع ، عن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة قال : وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين ، إن صلاتي ، ونسكي ، ومحياي ، ومماتي ، لله رب العالمين وحده لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت سبحانك ، اللهم وبحمدك أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي ، واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا لا يغفرها إلا أنت ، اصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت ، لبيك وسعديك والمهدي من هديت ، والخير بيديك ، أنا بك وإليك تباركت وتعاليت ، أستغفرك وأتوب إليك وروى عطاء بن يسار عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ، فكان ما ذهب إليه الشافعي من هذه الرواية شيئان :

أحدهما : أنه أصح رواية وأثبت إسنادا ، وأشهر عند أصحاب الحديث متنا

والثاني : أنه موافق لكتاب الله ، عز وجل ، ومشابه لحال المصلي ، ولأنه يشتمل على أنواع وذاك نوع فكان ما ذهبنا إليه أولى ، وأما قوله سبحانه : وسبح بحمد ربك حين تقوم فيحمل على أمرين ، إما على القيام من النوم ، وإما على التسبيح في الركوع والسجود

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث