الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة استقبال القبلة أو استدبارها عند قضاء الحاجة

مسألة :

" ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها " ويجوز ذلك في البنيان " .

هذا هو المنصور عند الأصحاب . وأنه يحرم الاستقبال والاستدبار في الفضاء دون البنيان وعنه يحرم فيهما اختاره أبو بكر لما روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا جلس أحدكم لحاجته فلا [ ص: 149 ] يستقبل القبلة ولا يستدبرها " . رواه أحمد ومسلم .

وعن أبي أيوب الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ببول ولا غائط ولا تستدبروها ، ولكن شرقوا أو غربوا ، قال أبو أيوب فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة فننحرف عنها ونستغفر الله . متفق عليه ، وعنه يحرم الاستقبال فيهما دون الاستدبار ؛ لما روى ابن عمر قال : " رقيت يوما على بيت حفصة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة " متفق عليه ، فهذا يبيح الاستدبار فيبقى الاستقبال على ظاهر النهي .

ووجه الأول حديث ابن عمر المذكور ، وعن عراك بن مالك أن عائشة قالت : ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن ناسا كرهوا أن يستقبلوا القبلة بفروجهم " فقال أوقد فعلوها حولوا مقعدتي قبل القبلة " ، رواه أحمد وابن ماجه . وروى أبو داود عن مروان الأصفر قال رأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة يبول إليها ، فقلت : يا أبا عبد الرحمن أليس قد نهي عن [ ص: 150 ] هذا ؟ قال : إنما هذا في الفضاء ، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس .

وعلى هذا يحمل ما روى جابر قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تستقبل القبلة ببول فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها " رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي ، وقال : حديث حسن غريب ، وقال البخاري : هذا حديث حسن صحيح ، وقد قيل في وجه الفرق أن كشف العورة محظور في الأصل ، وإنما يباح لحاجة ، فإذا لم يكن بين يديه أو قريبا منه شيء يستره كان أفحش ، وجهة القبلة أشرف الجهات فصينت عنه ، وعلى هذا نقول : إن الجلوس في الصحراء في وهد أو وراء جدار أو بعير كما بين البنيان ، وإن الجلوس على سطوح الوديان ولا سترة لها كالفضاء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث