الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل ولأب حرا أن يتملك من مال ولده ما شاء

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ولأب فقط إذا كان ) الأب ( حرا أن يتملك من مال ولده ما شاء ) قال في الاختيارات : ما لم يتعلق به حق كالرهن والفلس وإن تعلق به رغبة كالمداينة والمناكحة وقلنا : يجوز الرجوع في الهبة ففي التملك نظر ( مع حاجة الأب ) إلى تملك مال ولده .

( و ) مع ( عدمها في صغر الولد وكبره وسخطه ورضاه وبعلمه وبغيره ) لما روى سعيد والترمذي وحسنه عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم } وروى الطبراني في معجمه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : { جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن أبي احتاج مالي فقال أنت ومالك لأبيك } .

ولأن الولد موهوب لأبيه بالنص القاطع وما كان موهوبا له كان له أخذ ماله كعبده يؤيده أن سفيان بن عيينة قال في قوله تعالى { : ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم } الآية ذكر الأقارب دون الأولاد لدخولهم في قوله { من بيوتكم } لأن بيوت أولادهم كبيوتهم ولأن الرجل يلي مال ولده من غير تولية كمال نفسه ( دون أم وجد وغيرهما ) من سائر الأقارب لأن الأصل المنع خولف في الأب لدلالة النص وبقي ما عداه على الأصل ( بشروط ) ستة متعلق ب يتملك .

( أحدها أن يكون ) ما يتملكه الأب ( فاضلا عن حاجة الولد لئلا يضره ) بتملكه وهو منفي بقوله صلى الله عليه وسلم [ ص: 318 ] { لا ضرر ولا ضرار } ( فليس له ) أي : الأب ( أن يتملك سريته وإن لم تكن ) سريته ( أم ولد ) للابن ( لأنها ملحقة بالزوجات ولا ) يتملك أيضا ( ما تعلقت حاجته به ) كآلة حرفة يتكسب بها ورأس مال تجارة لأن حاجة الإنسان مقدمة على دينه فلأن تقدم على أبيه بطريق الأولى الشرط ( الثاني أن لا يعطيه ) الأب ( لولد آخر ) فلا يتملك من مال ولده زيد ليعطيه لولده عمرو لأنه ممنوع من تخصيص بعض ولده بالعطية من مال نفسه فلأن يمنع من تخصيصه بما أخذ من مال ولده الآخر أولى .

الشرط ( الثالث أن لا يكون ) التملك ( في مرض موت أحدهما ) أي : الأب أو الولد لأنه بالمرض قد انعقد السبب القاطع للتملك الشرط ( الرابع : أن لا يكون الأب كافرا والابن مسلما لا سيما إذا كان الابن كافرا ثم أسلم قاله الشيخ ) قال في الإنصاف : وهذا عين الصواب انتهى لحديث { الإسلام يعلو ولا يعلى } ( وقال ) الشيخ أيضا ( الأشبه أن الأب المسلم ليس له أن يأخذ من مال ولده الكافر شيئا ) لانقطاع الولاية والتوارث .

الشرط ( الخامس أن يكون ) ما يتملكه الأب ( عينا موجودة ) فلا يتملك دين ابنه لأنه لا يملك التصرف فيه قبل قبضه ( ويحصل تملكه ) أي : الأب لمال ولده ( بقبض ) ما يتملكه ( مع قول ) تملكته أو نحوه ( أو نية ) قال في الفروع : ويتوجه أو قرينة لأن القبض أعم من أن يكون للتملك أو غيره فاعتبر القول أو النية ليتعين وجه القبض .

( وهو ) أي : القبض مع ما ذكر الشرط ( السادس : ولا يصح تصرفه ) أي : الأب ( فيه ) أي : في مال ولده ( قبل ذلك ) أي : قبل القبض مع القول أو النية ( ولو عتقا ) لأن ملك الابن تام على مال نفسه يصح تصرفه فيه ويحل له وطء جواريه .

ولو كان الملك مشتركا لم يحل الوطء كما لا يجوز له وطء الجارية المشتركة وإنما للأب انتزاعها منه كالعين التي وهبها إياه ( ولا يملك أب إبراء نفسه ) من دين ولده ( ولا ) يملك الأب أيضا ( إبراء غريم ولده ولا ) يملك الأب ( تملك ما في ذمة نفسه ، ولا ) تملك ما في ( ذمة غريم ولده ، ولا ) يملك ( قبضه ) أي : الدين ( منهما ) أي : من نفسه وغريم ولده ( لأن الولد لم يملكه ) قبل قبضه .

( ولو أقر ) الأب ( بقبض دين ولده ) من غريمه ( فأنكر الولد ) أن يكون أبوه قبض ( أو أقر ) بالقبض ( رجع ) الولد ( على غريمه ) بدينه لعدم براءته بالدفع إلى أبيه ( ورجع الغريم على الأب ) بما أخذه منه إن كان باقيا وببدله إن كان تالفا لأنه قبض ما ليس له قبضه لا بولاية ولا بوكالة .

فقول الإمام في رواية مهنا : ولو [ ص: 319 ] أقر بقبض دين ابنه فأنكر رجع على غريمه وهو على الأب : لا يعول على مفهومه من أنه لو أقر لا يرجع لأنه يمكن أن يكون جوابا عن سؤال سائل فلا يحتج بمفهومه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث