الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 419 ] فصل في إرث الجدة .

( ولجدة فأكثر ) إلى ثلاث ( إذا تحاذين ) أي تساوين في الدرجة ( السدس ) إجماعا ذكره في المغني لحديث عبادة بن الصامت { أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى للجدتين في الميراث بالسدس بينهما } رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند .

( و ) الجدة ( القربى ولو ) كانت ( من جهة الأب تحجب ) الجدة ( البعدى ) لأنها جدة قربى فتحجب البعدى كالتي من قبل الأم ، ولأن الجدات أمهات يرثن ميراثا واحدا من جهة واحدة فإذا اجتمعن فالميراث لأقربهن كالآباء والأبناء والإخوة والبنات .

وقال مالك والشافعي في الصحيح عنه : لا تحجب القربى من جهة الأب البعدى من الأم لقوتها ( ولا يرث أكثر من ثلاث جدات ) وهن ، ( أم الأم وأم الأب وأم الجد ) أبي الأب فقط ( ومن كان من أمهاتهن وإن علون أمومة ) .

روي ذلك عن علي وزيد وابن مسعود لما روى سعيد في سننه عن إبراهيم النخعي { أن النبي صلى الله عليه وسلم ورث ثلاث جدات ثنتين من قبل الأب وواحدة من قبل الأم } وأخرجه أبو عبيد والدارقطني .

وروى سعيد أيضا عن إبراهيم { أنهم كانوا يورثون من الجدات ثلاثا ثنتين من قبل الأب وواحدة من قبل الأم } ، وهذا يدل على التحديد بثلاث وأنه لا يورث من فوقها ( والجدات المتحاذيات أم أم أم ، وأم أم أب ، وأم أبي أب ) وكذا أم أم أم أم ، وأم أم أم أب ، وأم أم أبي أب وإن أردت تنزيل الجدات الوارثات وغيرهن فاعلم أن للميت في الدرجة الأولى جدتين أم أمه وأم أبيه وفي الثانية أربعا لأن لكل واحد من أبويه جدتين ، فهما أربع بالنسبة إليه .

وفي الثالثة ثمان لأن لكل واحد من الأبوين أربعا على هذا الوجه فيكون لولدهما ثمان وعلى هذا كلما علت درجة يضاعف عددهن ولا يرث منهن إلا ثلاث ( وترث الجدة ) أم الأب .

( و ) ترث ( أم الجد وابنهما حي سواء كان أبا أو جدا ) فلا يحجب الأب أم نفسه ولا أم أبيه وكذلك الجد لا يحجب أمه ( كما لو كان عما ) روي عن ابن عمر وابن مسعود وأبي موسى وعمران بن حصين وأبي الطفيل رضي الله تعالى عنهم لما روى ابن مسعود { أول جدة أطعمها رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 420 ] السدس أم أب مع أبيها وابنها حي } أخرجه الترمذي ورواه سعيد بن منصور إلا أن لفظه " أول جدة أطعمت السدس أم أب مع ابنها وقال ابن سيرين " أول جدة أطعمها رسول الله السدس أم أب مع ابنها " .

ولأن الجدات أمهات يرثن ميراث الأم لا ميراث الأب فلا يحجبن به كأمهات الأم ( وإن اجتمعت جدة ذات قرابتين مع ) جدة ( أخرى ) ذات قرابة واحدة ( فلها ) أي ذات القرابتين ( ثلثا السدس ) ولذات القرابة ثلثه لأنها شخص ذو قرابتين يرث بكل واحدة منهما منفردة لا يرجح بهما على غيره فوجب أن ترث بكل واحدة منهما كابن العم إذا كان أخا لأم أو زوجا وفارقت الأخ لأبوين لأنه رجح بقرابته على الأخ لأب ولا يجمع بين الترجيح بالقرابة الزائدة والتوريث بها فإذا وجد أحدهما انتفى الآخر ولا ينبغي أن يخل بهما جميعا وههنا قد اتفق الترجيح فيثبت التوريث وقال الشافعي وأبو يوسف : السدس بينهما نصفين وهو قياس قول مالك .

( فلو تزوج بنت عمته ) فأتت بولد ( فجدته أم أم أم ولدهما ، وأم أبي أبيه ) فترث معها أم أم أبيه ثلث السدس ( أو ) تزوج ( بنت خالته ) فولدت ولدا ( فجدته أم أم أم ، وأم أم أب ) فترث معها أم أم أبيه ثلث السدس ( وقد تدلي جدة بثلاث جهات ترث بها ) كما لو تزوج هذا الولد بنت خالة له فأتت بولد منه فالجدة المذكورة بالنسبة إليه أم أم أم أم ، وأم أم أم أب ، وأم أم أبي أب ( ف ) هذه الجدة في هذه الصورة ( ينحصر السدس فيها ) لأنا لا نورث أكثر من ثلاث جدات ( وأما أم أبي الأم ، وأم أبي الجد فلا يرثان بأنفسهما فرضا من ذوي الأرحام ) بل يرثان بالتنزيل عند توريث ذوي الأرحام .

وكذا كل جدة أدلت بذكر بين أنثيين اتفاقا أو أدلت بجد أعلى ، لأن القرابة كلما بعدت ضعفت والجدودة جهة ضعيفة ( وتقدم لو ادعى اللقيط رجلان فألحقته القافة بهما فهما أبواه ) أي وطئ اثنان امرأة بشبهة فألحق ولدها بهما فهما أبواه ( لأمهما إذا مات ) الملحق بهما ( مع أم أم نصف السدس ولها ) أي أم الأم ( نصفه ) وكذا لو ألحق بأكثر من أب لأمهات الآباء نصف السدس بينهن سوية ولأم الأم نصفه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث