الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فروع يجب الاستماع للقراءة مطلقا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 546 ] فروع ] يجب الاستماع للقراءة مطلقا لأن العبرة لعموم اللفظ .

لا بأس أن يقرأ سورة ويعيدها في الثانية ، وأن يقرأ في الأولى من محل وفي الثانية من آخر ولو من سورة إن كان بينهما آيتان فأكثر . ويكره الفصل بسورة قصيرة وأن يقرأ منكوسا [ ص: 547 ] إلا إذا ختم فيقرأ من البقرة . وفي القنية قرأ في الأولى الكافرون وفي الثانية - ألم تر - أو - تبت - ثم ذكر يتم وقيل يقطع ويبدأ ، ولا يكره في النفل شيء من ذلك ، وثلاث تبلغ قدر أقصر سورة أفضل من آية طويلة ، وفي سورة وبعض سورة العبرة للأكثر ، وبسطناه في الخزائن :

[ ص: 546 ]

التالي السابق


[ ص: 546 ] فروع في القراءة خارج الصلاة

( قوله يجب الاستماع للقراءة مطلقا ) أي في الصلاة وخارجها لأن الآية وإن كانت واردة في الصلاة على ما مر فالعبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب ، ثم هذا حيث لا عذر ; ولذا قال في القنية : صبي يقرأ في البيت وأهله مشغولون بالعمل يعذرون في ترك الاستماع إن افتتحوا العمل قبل القراءة وإلا فلا ، وكذا قراءة الفقه عند قراءة القرآن . وفي الفتح عن الخلاصة : رجل يكتب الفقه وبجنبه رجل يقرأ القرآن فلا يمكنه استماع القرآن فالإثم على القارئ وعلى هذا لو قرأ على السطح والناس نيام يأثم ا هـ أي لأنه يكون سببا لإعراضهم عن استماعه ، أو لأنه يؤذيهم بإيقاظهم تأمل مطلب الاستماع للقرآن فرض كفاية

وفي شرح المنية : والأصل أن الاستماع للقرآن فرض كفاية لأنه لإقامة حقه بأن يكون ملتفتا إليه غير مضيع وذلك يحصل بإنصات البعض ; كما في رد السلام حين كان لرعاية حق المسلم كفى فيه البعض عن الكل ، إلا أنه يجب على القارئ احترامه بأن لا يقرأه في الأسواق ومواضع الاشتغال ، فإذا قرأه فيها كان هو المضيع لحرمته ، فيكون الإثم عليه دون أهل الاشتغال دفعا للحرج ، وتمامه في ط . ونقل الحموي عن أستاذه قاضي القضاة يحيى الشهير بمنقاري زاده أن له رسالة حقق فيها أن استماع القرآن فرض عين ( قوله لا بأس أن يقرأ سورة إلخ ) أفاد أنه يكره تنزيها ، وعليه يحمل جزم القنية بالكراهة ، ويحمل فعله عليه الصلاة والسلام لذلك على بيان الجواز ، هذا إذا لم يضطر ، فإن اضطر بأن قرأ في الأولى - { قل أعوذ برب الناس } - أعادها في الثانية إن لم يختم نهر لأن التكرار أهون من القراءة منكوسا بزازية ، وأما لو ختم القرآن في ركعة فيأتي قريبا أنه يقرأ من البقرة .

( قوله وأن يقرأ في الأولى من محل إلخ ) قال في النهر : وينبغي أن يقرأ في الركتين آخر سورة واحدة لا آخر سورتين فإنه مكروه عند الأكثر ا هـ لكن في شرح المنية عن الخانية : الصحيح أنه لا يكره ، وينبغي أن يراد بالكراهة المنفية التحريمية ، فلا ينافي كلام الأكثر ولا قول الشارح لا بأس تأمل ، ويؤيده قول شرح المنية عقب ما مر ، وكذا لو قرأ في الأولى من وسط سورة أو من سورة أولها ثم قرأ في الثانية من وسط سورة أخرى أو من أولها أو سورة قصيرة الأصح أنه لا يكره ، لكن الأولى أن لا يفعل من غير ضرورة . ا هـ . ( قوله ولو من سورة إلخ ) واصل بما قبله أي لو قرأ من محلين ، بأن انتقل من آية إلى أخرى من سورة واحدة لا يكره إذا كان بينهما آيتان فأكثر ، لكن الأولى أن لا يفعل بلا ضرورة لأنه يوهم الإعراض والترجيح بلا مرجح شرح المنية ; وإنما فرض المسألة في الركعتين لأنه لو انتقل في الركعة الواحدة من آية إلى آية يكره وإن كان بينهما آيات بلا ضرورة ; فإن سها ثم تذكر يعود مراعاة لترتيب الآيات شرح المنية ( قوله ويكره الفصل بسورة قصيرة ) أما بسورة طويلة بحيث يلزم منه إطالة الركعة الثانية إطالة كثيرة فلا يكره شرح المنية : كما إذا كانت سورتان قصيرتان ، وهذا لو في ركعتين أما في ركعة فيكره الجمع بين سورتين بينهما سور أو سورة فتح . وفي التتارخانية : إذا جمع بين سورتين في ركعة رأيت في موضع أنه لا بأس به . وذكر شيخ الإسلام لا ينبغي له أن يفعل على ما هو ظاهر الرواية . ا هـ .

وفي شرح المنية : الأولى أن لا يفعل في الفرض ولو فعل لا يكره إلا أن يترك بينهما سورة أو أكثر ( قوله وأن يقرأ منكوسا ) بأن يقرأ الثانية [ ص: 547 ] سورة أعلى مما قرأ في الأولى لأن ترتيب السور في القراءة من واجبات التلاوة ; وإنما جوز للصغار تسهيلا لضرورة التعليم ط ( قوله إلا إذا ختم إلخ ) قال في شرح المنية : وفي الولوالجية : من يختم القرآن في الصلاة إذا فرغ من المعوذتين في الركعة الأولى يركع ثم يقرأ في الثانية بالفاتحة وشيء من سورة البقرة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال { خير الناس الحال المرتحل } " أي الخاتم المفتتح ا هـ ( قوله وفي الثانية ) في بعض النسخ : وبدأ في الثانية ، والمعنى عليها ( قوله ألم تر أو تبت ) أي نكس أو فصل بسورة قصيرة ط ( قوله ثم ذكر يتم ) أفاد أن التنكيس أو الفصل بالقصيرة إنما يكره إذا كان عن قصد ، فلو سهوا فلا كما في شرح المنية . وإذا انتفت الكراهة فإعراضه عن التي شرع فيها لا ينبغي . وفي الخلاصة افتتح سورة وقصده سورة أخرى فلما قرأ آية أو آيتين أراد أن يترك تلك السورة ويفتتح التي أرادها يكره ا هـ . وفي الفتح : ولو كان أي المقروء حرفا واحدا ( قوله ولا يكره في النفل شيء من ذلك ) عزاه في الفتح إلى الخلاصة ، ثم قال : وعندي في هذه الكلية نظر ; { فإنه صلى الله عليه وسلم نهى بلالا رضي الله عنه عن الانتقال من سورة إلى سورة وقال له : إذا ابتدأت سورة فأتمها على نحوها حين سمعه يتنقل من سورة إلى سورة في التهجد } " . ا هـ .

واعترض ح أيضا بأنهم نصوا بأن القراءة على الترتيب من واجبات القراءة ; فلو عكسه خارج الصلاة يكره فكيف لا يكره في النفل ؟ تأمل وأجاب ط بأن النفل لاتساع بابه نزلت كل ركعة منه فعلا مستقلا فيكون كما لو قرأ إنسان سورة ثم سكت ثم قرأ ما فوقها ، فلا كراهة فيه ( قوله وثلاث ) كذا في بعض النسخ على أنه مبتدأ بتقدير مضاف وما بعده خبر : أي وقراءة ثلاث آيات إلخ ، وفي بعضها وبثلاث بزيادة الباء قال ح : أي والصلاة بثلاث آيات إلخ ( قوله أفضل إلخ ) لعله لأن التحدي والإعجاز وقع بذلك القدر لا بالآية ، والأفضلية ترجع إلى كثرة الثواب ( قوله وفي سورة ) خبر مقدم ، وقوله العبرة للأكثر مبتدأ مؤخر : أي الأكثر آيات كما في شرح المنية عن الخانية ( قوله وبسطناه في الخزائن ) أي بسط ما ذكره من هذه الفروع مع زيادة عليها ذكرناها في أثناء الكلام ، وتمام مسائل أحكام القراءة في الصلاة وخارجها مبسوط في شرح المنية وبعضها في فتح القدير ، والله تعالى أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث