الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في الرجل يعترف بحد ولا يسميه

جزء التالي صفحة
السابق

باب في الرجل يعترف بحد ولا يسميه

4381 حدثنا محمود بن خالد حدثنا عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي قال حدثني أبو عمار حدثني أبو أمامة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني أصبت حدا فأقمه علي قال توضأت حين أقبلت قال نعم قال هل صليت معنا حين صلينا قال نعم قال اذهب فإن الله تعالى قد عفا عنك

التالي السابق


أي لا يبينه أي حد هو مثلا أن يقول إني أصبت حدا لو وجب علي حد أو نحو ذلك من غير أن يصرح باسم ذلك الحد .

( حدثني أبو أمامة ) : هو صدي بن عجلان الباهلي رضي الله عنه ( أن رجلا ) : هو أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري كما سيظهر لك في كلام المنذري ( إني أصبت حدا ) : قال العلماء : هذا الرجل لم يفصح بما يوجب الحد ولعله كان بعض الصغائر فظن بأنه يوجب الحد عليه ، فلم يكشفه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأى التعرض عنه لإقامة الحد عليه توبة ، وفيه ما يضاهي قوله تعالى : إن الحسنات يذهبن السيئات في قوله صليت معنا .

ولفظ رواية البخاري أليس قد صليت معنا ، قاله السيوطي ( توضأت ) : بحذف حرف الاستفهام ( حين أقبلت ) : أي إلي ( قال ) : ذلك الرجل ( نعم ) : أي توضأت حين أقبلت ( فإن الله قد عفا عنك ) : أي لأن الحسنات يذهبن السيئات .

قال القسطلاني : ويحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم اطلع بالوحي على أن الله تعالى قد غفر له لكونها واقعة عين ، وإلا لكان يستفسره عن الحد ويقيم عليه قاله الخطابي .

وجزم النووي وجماعة أن الذنب الذي فعله كان من الصغائر بدليل قوله : إنه كفرته الصلاة بناءا على أن الذي تكفره الصلاة من الذنوب الصغائر لا الكبائر انتهى .

[ ص: 37 ] قال المنذري : وأخرجه مسلم والنسائي مختصرا ومطولا ، وقد أخرجه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود ، وسيأتي في الجزء الذي بعد هذا إن شاء الله تعالى وهذا الرجل هو أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري السلمي ، قيل يحتمل أن يكون ذكر الحد هاهنا عبارة عن الذنب لا على حقيقة ما فيه حد من الكبائر إذ أجمع العلماء أن التوبة لا تسقط حدا من حدود الله إلا المحاربة فلما لم يحده النبي صلى الله عليه وسلم دل على أنه كان مما لا حد فيه لأن الصلاة إنما تكفر غير الكبائر ، وقيل هو على وجهه وإنما لم يحده لأنه لم يفسر الحد فيما لزمه فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يستفسره لئلا يجب عليه الحد . قالوا وفيه حجة على ترك الاستفسار وأنه لا يلزم الإمام إذا كان محتملا ، بل قد نبه النبي صلى الله عليه وسلم المقر في غير هذا الحديث على الرجوع بقوله صلى الله عليه وسلم لعلك لمست أو قبلت مبالغة في الستر على المسلمين انتهى كلام المنذري .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث