الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب فيمن عمل عمل قوم لوط

جزء التالي صفحة
السابق

باب فيمن عمل عمل قوم لوط

4462 حدثنا عبد الله بن محمد بن علي النفيلي حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به قال أبو داود رواه سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو مثله ورواه عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس رفعه ورواه ابن جريج عن إبراهيم عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس رفعه

التالي السابق


المراد من عمل قوم لوط اللواطة .

( من وجدتموه ) : أي علمتموه ( فاقتلوا الفاعل والمفعول به ) : في شرح [ ص: 119 ] السنة : اختلفوا في حد اللوطي ، فذهب الشافعي في أظهر قوليه وأبو يوسف ومحمد إلى أن حد الفاعل حد الزنا أي إن كان محصنا يرجم وإن لم يكن محصنا يجلد مائة ، وعلى المفعول به عند الشافعي على هذا القول جلد مائة وتغريب عام رجلا كان أو امرأة محصنا كان أو غير محصن . وذهب قوم إلى أن اللوطي يرجم محصنا كان أو غير محصن ، وبه قال مالك وأحمد ، والقول الآخر للشافعي أنه يقتل الفاعل والمفعول به كما هو ظاهر الحديث وقد قيل في كيفية قتلهما هدم بناء عليهما ، وقيل رميهما من شاهق كما فعل بقوم لوط . وعند أبي حنيفة يعزر ولا يحد انتهى ( قال أبو داود رواه سليمان بن بلال ) : التيمي أحد الحفاظ ( عن عمرو بن أبي عمرو مثله ) : أي مثل رواية عبد العزيز الدراوردي فقال في روايته عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ورواه عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس رفعه ) أي لم يقل في حديثه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل قال رفعه قال الزيلعي : وأخرج الحاكم عن عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الذي يأتي البهيمة اقتلوا الفاعل والمفعول به . وسكت عنه .

وأخرجه أحمد في مسنده أعني حديث عباد بن منصور انتهى ( ورواه ابن جريج عن إبراهيم ) : هو ابن إسماعيل بن أبي حبيبة كما في سنن ابن ماجه وسنن الدارقطني .

أو هو ابن محمد بن أبي يحيى كما عند عبد الرزاق وكلاهما يرويان عن داود بن الحصين ( عن عكرمة عن ابن عباس رفعه ) : فابن جريج أيضا قال في روايته عن ابن عباس رفعه ولم يقل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وأما ابن أبي فديك فروى عن إبراهيم بن إسماعيل عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس بلفظ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه ابن ماجه والدارقطني .

ثم اعلم أن مفاد قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله رفعه ، واحد ، غير أن المحدثين لهم اعتناء في أداء ألفاظ الحديث فلذا نبه عليه المؤلف رحمه الله تعالى والله أعلم .

[ ص: 120 ] ورأيت بخط بعض القدماء على هامش السنن ما نصه رواه إسماعيل بن إسحاق في كتاب الفوائد أخبرنا إسحاق بن محمد قال أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس فذكر معناه ، وإبراهيم هذا هو ابن أبي حبيبة . قال البخاري منكر الحديث انتهى .

قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه وفي لفظ النسائي لعن الله من عمل عمل قوم لوط وقال الترمذي وإنما يعرف هذا الحديث عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الوجه . وروى محمد بن إسحاق هذا الحديث عن عمرو بن أبي عمرو فقال من عمل عمل قوم لوط ولم يذكر القتل هذا آخر كلامه

وقد أخرجه النسائي بلفظ اللعنة كما قدمناه من حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو ، وقال عمرو ليس بالقوي هذا آخر كلامه . وعمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي المدني كنيته أبو عثمان ، واسم أبي عمرو ميسرة قد احتج به البخاري ومسلم وروى عنه عن الإمام مالك وتكلم فيه غير واحد . وقال يحيى بن معين عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب ثقة ينكر عليه حديث عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اقتلوا الفاعل والمفعول به . انتهى كلام المنذري .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث