الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في الجهمية

جزء التالي صفحة
السابق

باب في الجهمية

4721 حدثنا هارون بن معروف حدثنا سفيان عن هشام عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا خلق الله الخلق فمن خلق الله فمن وجد من ذلك شيئا فليقل آمنت بالله [ ص: 3 ]

التالي السابق


[ ص: 3 ] أي في الرد عليهم . وفي بعض النسخ باب في الجهمية والمعتزلة .

والجهمية فرقة من المبتدعة ينفون صفات الله التي أثبتها الكتاب والسنة ، ويقولون القرآن مخلوق .

والمعتزلة أيضا فرقة من المبتدعة قد سموا أنفسهم أهل العدل والتوحيد وعنوا بالتوحيد ما اعتقدوه من نفي الصفات الإلهية لاعتقادهم أن إثباتها يستلزم التشبيه ، ومن شبه الله بخلقه أشرك ، وهم في النفي موافقون للجهمية .

قال السيد مرتضى الزبيدي : الجهمية طائفة من الخوارج نسبوا إلى جهم بن صفوان الذي قتل في آخر دولة بني أمية . انتهى .

وفي ميزان الذهبي : جهم بن صفوان السمرقندي الضال المبتدع رأس الجهمية هلك في زمان صغار التابعين زرع شرا عظيما . انتهى .

والمعتزلة فرقة من القدرية زعموا أنهم اعتزلوا فئتي الضلالة عندهم ، أي أهل السنة والجماعة والخوارج ، أو سماهم به الحسن البصري لما اعتزله واصل بن عطاء وكان من قبل يختلف إليه وكذا أصحابه ، منهم عمرو بن عبيد وغيره فشرع واصل يقرر القول بالمنزلة بين المنزلتين ، وأن صاحب الكبيرة لا مؤمن مطلق ولا كافر مطلق بل هو بين المنزلتين ، فقال الحسن : اعتزل عنا واصل ، فسموا المعتزلة لذلك .

وقالت الخوارج بتكفير مرتكبي الكبائر ، فخرج واصل من الفريقين . كذا في شرح القاموس .

[ ص: 4 ] ( يتساءلون ) أي يسأل بعضهم بعضا ( حتى يقال هذا خلق الله الخلق فمن خلق الله ) قيل لفظ هذا مع عطف بيانه المحذوف وهو المقول مفعول يقال أقيم مقام الفاعل وخلق الله تفسير لهذا ، أو بيان أو بدل ، وقيل مبتدأ حذف خبره ، أي هذا القول أو قولك هذا خلق الله الخلق معلوم مشهور فمن خلق الله ، والجملة أقيمت مقام فاعل يقال ( فمن وجد من ذلك شيئا ) إشارة إلى القول المذكور ( فليقل آمنت بالله ) وفي رواية للشيخين فليقل " آمنت بالله ورسوله " .

قال النووي : معناه الإعراض عن هذا الخاطر الباطل والالتجاء إلى الله تعالى في إذهابه . انتهى .

وقال القاري : أي آمنت بالذي قال الله ورسله من وصفه تعالى بالتوحيد والقدم .

وقوله - سبحانه - وإجماع الرسل هو الصدق والحق فماذا بعد الحق إلا الضلال قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث