الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في حكم الأسر وأموال أهل الحرب

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 68 ] فصل في حكم الأسر وأموال أهل الحرب ( نساء الكفار ) ولو لم يكن لهم كتاب كما هو ظاهر كلامهم خلافا للماوردي ، أو كن حاملات مسلم ، ومثلهن الخناثى ، ومحل ذلك في غير المرتدات ( وصبيانهم ) ومجانينهم حالة الأسر ، وإن كان جنونهم متقطعا ( إذا أسروا رقوا ) بنفس الأسر فخمسهم لأهل الخمس وباقيهم للغانمين ( وكذا العبيد ) وإن كانوا مسلمين يرقون بالأسر : أي يستدام عليهم حكم الرق المنتقل إلينا فيخمسون أيضا ، وكالعبد فيما ذكر المبعض تغليبا لحقن الدم كذا أطلقوه ، ومحله كما هو واضح بالنسبة لبعضه القن ، وأما بعضه الحر فيتجه فيه التخيير بين الرق والمن والفداء ، وقد أطلقوا جواز إرقاق بعض شخص فيأتي في باقيه ما تقرر من من أو فداء ، ولو قتل قن أو أنثى مسلما ورأى الإمام قتلهما مصلحة تنفيرا عن قتل المسلم جاز كما ذكره بعضهم ، فلا يعارضه قولهم لا قود على الحربي ، ولما في قتله من تفويت حق الغانمين ( ويجتهد الإمام ) أو أمير الجيش ( في ) الذكور ( الأحرار الكاملين ) أي المكلفين إذا أسروا ( ويفعل ) وجوبا ( الأحظ للمسلمين ) باجتهاده لا بالتشهي ( من قتل ) بضرب العنق لا غير للاتباع ( ومن ) عليهم بتخلية سبيلهم بلا مقابل ( وفداء بأسرى ) منا أو من الذميين كما هو ظاهر ولو واحدا في مقابلة جمع منا أو منهم ( أو مال ) فيخمس وجوبا أو بنحو سلاحنا ويفادي سلاحهم بأسرانا في الأوجه لا بمال ما لم تظهر في ذلك مصلحة ظهورا تاما لا ريبة فيه ، ويفرق بينه وبين منع بيع السلاح لهم [ ص: 69 ] مطلقا بأن ذلك فيه إعانتهم ابتداء من الآحاد فلم ينظر فيه لمصلحة ، وهذا أمر في الدوام فجاز أن ينظر فيه إلى المصلحة ( واسترقاق ) ولو لنحو وثني وعربي وبعض شخص فتخمس رقابهم أيضا ( فإن خفي ) عليه ( الأحظ ) حالا ( حبسهم حتى يظهر ) له الصواب فيفعله

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

[ ص: 68 ] فصل ) في حكم الأسر وأموال أهل الحرب ( قوله : وأموال أهل الحرب ) أي وما يتبع ذلك كتبسيط الغانمين ( قوله : ولو لم يكن لهم ) أي للكفار الذين منهم النساء ( قوله : ومحل ذلك في غير المرتدات ) أي أما هن فلا يضرب عليهن الرق ، وسكت عن المتنقلة من دين إلى آخر ، وظاهر استثنائه المرتدات فقط أن المتنقلة يضرب عليها الرق وهو الظاهر ( قوله ومجانينهم ) خرج بهم المغمى عليهم ، وقضيته أن الإمام يتخير فيهم وإن زادت مدة إغمائهم على ثلاثة أيام ( قوله : وإن كانوا مسلمين ) أي بأن أسلموا في يدهم ( قوله : يستدام عليهم ) في الناشري ما نصه : هل يتصور الرق في الرقيق أم لا ، ويكون كتحصيل الحاصل ؟ الجواب : أن هذا مبني على مقدمة ، وهي أن هذا الرقيق هل استديم رقه أو زال وخلفه رق آخر ؟ فيه وجهان ، وفي الوجه الثاني جواب السؤال ، وفائدة الوجهين يأتي الله بها قاله ابن الخياط ا هـ سم على منهج .

وقول سم : وفي الوجه الثاني جواب السؤال وهو أن يتصور الرق في الرقيق ، لكن هذا في الحقيقة إنما هو من إرقاق الحر ; لأنه حكم بزوال الرق الذي كان فيه وخلفه رق آخر فلم يتصور إرقاق الرقيق حال رقه ( قوله أو فداء ) أي لا القتل ; لأنه يسقط بضرب الرق على بعضه ( قوله : ولو قتل قن ) أي من أهل الحرب ( قوله : لا غير ) أي من نحو تغريق أو تمثيل ( قوله : وفداء بأسرى ) أي رجال أو نساء أو خناثى ا هـ سم على منهج ( قوله : أو منهم ) أي الذميين [ ص: 69 ] قوله مطلقا ) أي ظهرت مصلحة أم لا ( قوله : وهذا أمر في الدوام ) أي ومن الإمام ( قوله : حبسهم ) أي وجوبا ( قوله : حتى يظهر له الصواب ) أي بأمارات تعين له ما فيه المصلحة ولو بالسؤال من الغير



حاشية المغربي

[ ص: 68 ] فصل ) في حكم الأسر ( قوله : ومجانينهم حالة الأسر إلخ ) أي من اتصفوا بالجنون الحقيقي حالة الأسر وإن كان جنونهم متقطعا في حد ذاته ( قوله : وإن كانوا مسلمين ) أي بأن أسلموا عندهم لأنهم حينئذ من جملة أموالهم ( قوله : ولما في قتله إلخ ) لعله سقط لفظ لا نظر بين الواو ومدخولها ، فصواب العبارة : ولا نظر لما في قتله إلخ يدل على ذلك ما في التحفة ( قوله : ما لم تظهر في ذلك مصلحة إلخ ) قضية هذا السياق أنه يفادى سلاحهم بأسرانا وإن لم تكن مصلحة ، إلا أن يقال : لا بد من المصلحة مطلقا ، والمعتبر في مفاداته بالمال زيادة على أصل المصلحة أن تظهر ظهورا تاما [ ص: 69 ] لا ريبة فيه



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث