الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : شروط إجزاء الحجر في الاستنجاء

قال الشافعي رضي الله عنه : " فإن عدا المخرج فلا يجزئ فيه إلا الماء ، وقال في القديم يستطيب بالأحجار إذا لم ينتشر منه ما ينتشر من العامة في ذلك الموضع وحوله " .

قال الماوردي : اعلم أن ما خرج من سبيل الدبر على ثلاثة أقسام :

أحدها : ألا يتعدى المخرج ولا يتجاوز الحلقة فله أن يستعمل الأحجار إن شاء لأن الرخصة فيه أتت فإن عدل إلى الماء جاز وإن جمع بينهما كان أولى فيبدأ بالأحجار الثلاث حتى يزول بها العين ثم يعقبها بالماء حتى يزول بها الأثر ليكون جامعا بين الطهارتين فإن قدم استعمال الماء لم يستعمل الأحجار بعدها لأن الماء قد أزال العين والأثر فلم يبق للأحجار أثر فلو أراد الاقتصار على أحدهما ما كان بالماء إلينا أحب من الأحجار ، وحكي عن ابن عمر أنه كره استعمال الماء وحده لورود السنة بالأحجار وهذا لعله قاله عند تعذر الماء وقلته في السفر وإلا فالماء أبلغ في التطهير من الحجر .

[ ص: 170 ] وقد روى أبو صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " نزلت هذه الآية في أهل قباء : رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين [ التوبة : 108 ] قال : كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية .

والقسم الثاني : أن يتعدى المخرج إلى ظاهر الألية وأصول الفخذين فلا يجزئ فيه إلا الماء ولا يجوز له استعمال الأحجار فيه لأن الأحجار رخصة في الاستنجاء وهذه نجاسة ظاهرة خرجت عن حكم الاستنجاء فلو أراد أن يستعمل الأحجار فيما بطن والماء فيما ظهر فقد كان بعض أصحابنا يجوز له ذلك اعتبارا بمحل كل واحد منهما لو انفصل وهذا خطأ .

والذي عليه جمهور أصحابنا أنه لا يجزيه ذلك لأن النجاسة المتصلة حكمها واحد فلما لم يجز الأحجار في بعضها وهو الظاهر لم يجز في البعض وهو الباطن ويلزمه أن يستعمل الماء في الجميع .

والقسم الثالث : أن يتعدى المخرج ويفارق الحلقة يسيرا إلى باطن الألية دون ظاهرها ففي جواز استعمال الأحجار فيه قولان :

أحدهما : وهو الذي نقله المزني هاهنا وأشار إليه في البويطي أنه لا يجوز فيه الأحجار لأن الأصل في النجاسات أنها لا تزال إلا بالماء وإنما جوز في إزالتها بالأحجار في موضع مخصوص وهو ما لم يعد مخرجه .

والقول الثاني : نص عليه في القديم وحكاه الربيع ، أنه يجوز لأنه الغالب من أحوال الناس ، وفي المنع من ذلك ترك لاستعمالها .

فأما البول إذا تجاوز مخرجه فلا يجزئ فيه إلا الماء قولا واحدا لأن ما تجاوز المخرج ظاهر وليس كباطن الألية والنجاسة في ظاهر الجسد لا يجزئ فيه إلا الماء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث