الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

والكفارة عتق رقبة ، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ، فإن لم يجد ، سقطت عنه ، وعنه : لا تسقط وعنه : أن الكفارة على التخيير ، فبأيها كفر ، أجزأه

التالي السابق


( والكفارة عتق رقبة ) ويأتي سلامتها وكونها مؤمنة ( فإن لم يجد فصيام [ ص: 37 ] شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ) هذا هو المذهب ، لما روى أبو هريرة قال جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : هلكت يا رسول الله قال : ما أهلكك ؛ قال : وقعت على امرأتي في رمضان قال : هل تجد ما تعتق رقبة ؛ قال : لا ، قال : فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؛ قال : لا ، قال فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا ؛ قال : لا ، ثم جلس فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرق فيه تمر فقال : تصدق بهذا فقال : على أفقر منا ، فما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا ، فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت أنيابه فقال : اذهب فأطعمه أهلك . متفق عليه ، ولفظه لمسلم ، وهو ظاهر في الترتيب ، ولم يأمره بالانتقال إلا عند العجز ، وككفارة الظهار ، لكن لا يحرم هنا الوطء قبل التكفير ، ولا في ليالي صوم الكفارة . ذكره في " الرعاية " و " التلخيص " ككفارة القتل ، وحرمه ابن الحنبلي عقوبة ، وإن قدر على العتق وهو في الصيام لم يلزمه الانتقال عنه ، نص عليه ، ( فإن لم يجد ) شيئا ( سقطت ) الكفارة ( عنه ) نص عليه وقاله الأوزاعي ; لأنه - عليه السلام - لم يأمر الأعرابي بها أخيرا ، ولم يذكر له بقاءها في ذمته كصدقة الفطر ، زاد بعضهم بالمال ، وقيل : والصوم ( وعنه : لا تسقط ) وهو قول الثوري ، والزهري ; لأنه - عليه السلام - أمر بها الأعرابي لما جاءه العرق بعد ما أخبره بعسرته ، ولأنها واجبة فلم تسقط بالعجز عنها كسائر الكفارات ، قال في " الفروع " : ولعل هذه الرواية أظهر . قال بعضهم : فلو كفر عنه غيره بإذنه ، وقيل : أو دونها فله أخذها على الأصح ، وأطلق ابن أبي موسى هل يجوز له أكلها ، أم كان خاصا بالأعرابي ؛ على روايتين ، ويتوجه أنه - عليه السلام - رخص للأعرابي لحاجته ، ولم تكن كفارة . وظاهره أن كفارة الظهار [ ص: 38 ] واليمين ، وكفارات الحج لا تسقط بالعجز عنها ، نص عليه لعموم الأدلة ، ولأنه القياس خولف في رمضان للأخبار . وعنه : تسقط كرمضان .

( وعنه : أن الكفارة على التخيير ) بين العتق والصيام والإطعام ( فبأيها كفر أجزأه ) لما في " الصحيحين " من رواية مالك عن الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة أن رجلا أفطر يوما من رمضان فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكفر بعتق رقبة ، أو بصوم شهرين ، أو يطعم ستين مسكينا . وفيهما من حديث ابن جريج عن الزهري نحوه ، وتابعهما أكثر من عشرة ، وفطره كان بجماع ، ولأنها تجب بالمخالفة فكانت على التخيير ككفارة اليمين ، والأولى أصح ، فرواه معمر ويونس والأوزاعي وموسى بن عقبة وغيرهم ، قريب من ثلاثين رجلا رووه عن الزهري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له : هل تجد رقبة تعتقها ؛ قال : لا ، قال : هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؛ قال : لا ، قال : فهل تجد إطعام ستين مسكينا ؛ قال : لا ، وذكر سائره ، وهذا لفظ الترتيب فالأخذ به أولى ; لأنها زيادة واحتمال الغلط منهما أكثر من احتماله في سائر أصحابه ، مع أن حديثنا لفظه - عليه السلام - ، وحديثهم لفظ الراوي ، فلعله توهم أن لا فرق بين اللفظين فرواه بـ " أو " .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث