الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( كتاب حد القذف )

من حد منع لمنعه من الفاحشة أو قدر ؛ لأن الله تعالى قدره فلا تجوز الزيادة عليه ( القذف ) ، هو هنا الرمي بالزنا في معرض التعيير لا الشهادة ، وهو لرجل أو امرأة من أكبر الكبائر ، وإن أوجب التعزير لا الحد فيما يظهر ويحتمل خلافه وإنما وجب الحد به دون الرمي بالكفر لقدرة هذا على نفي ما رمي به بأن يجدد كلمة الإسلام ومرت تفاصيل القذف في اللعان ( شرط حد القاذف ) الالتزام وعدم إذن المقذوف وفرعيته للقاذف فلا يحد حربي وقاذف أذن له ، وإن أثم ولا أصل ، وإن علا كما يأتي و ( التكليف ) فلا يحد صبي ومجنون لرفع القلم عنهما ( إلا السكران ) فإنه يحد ، وإن كان غير مكلف تغليظا عليه كما مر ( والاختيار ) فلا يحد مكره عليه لرفع القلم عنه أيضا مع عدم التعيير وبه فارق قتله إذا قتل لوجود الجناية منه حقيقة ويجب التلفظ به [ ص: 120 ] لداعية الإكراه وكذا مكرهه وفارق مكره القاتل بأنه آلته إذ يمكنه أخذ يده فيقتل بها دون لسانه فيقذف به وكذا لا يحد جاهل بتحريمه لقرب إسلامه أو بعده عن عالمي ذلك ( ويعزر ) القاذف ( المميز ) الصبي أو المجنون زجرا له وتأديبا ومن ثم سقط بالبلوغ والإفاقة ( ولا يحد أصل ) أب أو أم ، وإن علا ( بقذف الولد ) ومن ورثه الولد ( وإن سفل ) كما لا يقتل به ولكنه يعزر للإيذاء ويفرق بينه وبين عدم حبسه بدينه بأن الحبس عقوبة قد تدوم مع عدم الإثم فلم يلق بحال الأصل على أن الرافعي صرح بأنه حيث عزر إنما هو لحق الله دون الولد وعليه فلا إشكال ولم يقل هنا ولا له وقاله في القود لئلا يرد ما لو كان لزوجة ولده ولد آخر من غيره فإن له الاستيفاء ؛ لأن بعض الورثة يستوفيه جميعه بخلاف القود لو قال لولده أو ولد غيره يا ولد الزنا كان قاذفا لأمه فيحد لها بشرطه

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( كتاب حد القذف )

( قوله : فلا تجوز الزيادة عليه ) مفهومه جواز النقص ، وهو ظاهر بإذن المقذوف - [ ص: 120 ] قوله : لئلا يرد ) قد يمنع الورود حينئذ لأن المعنى ولا له من حيث إنه له وذلك لا ينافي الحد من جهة غيره ( قوله : لئلا يرد إلخ ) قد يؤخذ من هذا إيراده على قوله السابق ومن ورثه الولد إلا أن يمنع صدق أنه ورثها إذ لا يستغرق [ ص: 121 ] إرثها فليتأمل



حاشية الشرواني

( كتاب حد القذف ) ( قوله : من حد ) إلى قوله وتغليبا في المغني إلا قوله " أي وإن " إلى وإنما وجب وقوله ، وإن أثم وقوله وبه فارق إلى وكذا مكرهه وقوله مع عدم الإثم ، وقوله أو ولد غيره وإلى التنبيه في النهاية إلا قوله " أي وإن " إلى ، وإنما وجب وقوله وقد يؤخذ إلى المتن ( قوله : من حد إلخ ) أي مأخوذ منه لغة ا هـ ع ش ( قوله : لمنعه ) أي الحد الشرعي ( قوله : من الفاحشة ) أي من الإقدام عليها ( قوله : فلا تجوز الزيادة عليه ) مفهومه جواز النقص وهو ظاهر بإذن المقذوف سم ا هـ ع ش ( قوله : هنا ) أي شرعا ا هـ ع ش ( قوله : لا الشهادة ) عبارة المغني ليخرج الشهادة بالزنا فلا حد فيها إلا أن يشهد به دون أربعة كما سيأتي ا هـ وعبارة الرشيدي انظر هل يرد على التعريف ما لو شهد أقل من النصاب أو رجع بعض الشهود ا هـ

( قوله : من أكبر الكبائر ) أي بعد ما مر ا هـ نهاية أي من القتل والردة والزنا ( قوله : وإن أوجب التعزير إلخ ) قال الحليمي : قذف الصغيرة والمملوكة والحرة المنتهكة من الصغائر ؛ لأن الإيذاء في قذفهن دونه في الكبيرة الحرة المستترة ا هـ كردي ( قوله : لقدرة هذا إلخ ) لك أن تقول : إن كان المراد بالنسبة لدفع العار فتجديد الإسلام لا ينفيه أو بالنسبة للخروج عن المعصية بفرض تحققها فالزنا كذلك بالتوبة أو بالنسبة للعقوبة فهي لا تثبت بمجرد القذف بل لا بد فيها من تمام نصاب الشهادة وحينئذ فلا قذف ، وإن أريد أمر آخر فليبين والله أعلم ا هـ سيد عمر وفرق الرشيدي بما نصه قوله : بأن يجدد كلمة الإسلام أي وبها ينتفي وصف الكفر الذي رمي به ويثبت وصف الإسلام بخلاف نحو التوبة من الزنا لا يثبت بها وصف الإحصان ا هـ .

( قوله : ومرت تفاصيل القذف إلخ ) أي فاستغنى المصنف بها عن إعادتها هنا ( قوله : فلا يحد حربي ) أي ومؤمن ا هـ ع ش ( قوله : وإن أثم إلخ ) أي القاذف لآذنه ( قوله : كما مر ) أي في باب الزنا في شرح إلا السكران ( قوله : فلا يحد مكره ) ولو لم يعلم إكراهه وادعاه هل يقبل أو لا ؟ أو يقبل إن وجدت قرينة ؟

لا يبعد الثالث فليراجع سم على المنهج ا هـ ع ش ( قوله : وبه ) أي بقوله مع عدم التعيير ( قوله : لوجود الجناية منه إلخ ) يعني أن المأخذ هنا التعيير ولم يوجد وهناك الجناية وقد وجدت ا هـ كردي ( قوله : ويجب التلفظ به ) أي يجب لدفع الحد التلفظ بما أكره به فإن زاد أو تلفظ بغيره وجب [ ص: 120 ] الحد ا هـ كردي ( قوله : به ) أي بالقذف ا هـ ع ش ( قوله : لداعية الإكراه ) أي لا لتشف أو نحوه ا هـ رشيدي وظاهر صنيع الشارح أن الإطلاق كقصد التشفي وتقدم في باب الردة أن المكره لا تلزمه التورية ( قوله : وكذا مكرهه ) أي لا حد عليه أيضا ا هـ نهاية أي ويعزر ع ش وسيد عمر ( قوله : وفارق ) أي مكره القاذف بكسر الراء ا هـ كردي قال السيد عمر وقد يفرق أيضا بأن النفس لخطرها غلظ فيها بتضمين من له دخل في إزهاقها مباشرة أو سببا أو شرطا بخلاف العرض فاقتصرت العقوبة فيه على المباشرة إن لم يكن له عذر كالإكراه ا هـ .

( قوله : بأنه ) أي القاتل بالإكراه آلته أي المكره بكسر الراء ( قوله : أو المجنون ) أي الذي له نوع تمييز مغني وع ش أي كما دل عليه صنيع المصنف رشيدي ( قوله : ورثه الولد ) أي فقط ا هـ سيد عمر وعبارة ع ش أي من زوجة وأخ من أم مثلا ا هـ .

( قوله : للإيذاء ) أي الشديد بالقذف فلذا يعزر لبقية حقوقه كما يأتي في فصل التعزير ا هـ ع ش ( قوله : بينه ) أي بين تعزير الأصل لقذف فرعه وبين عدم حبسه أي الأصل بدينه أي الفرع ( قوله : قد تدوم ) أي بخلاف التعزير فإنه قد يحصل بقيام من مجلس ونحوه ا هـ مغني .

( قوله : مع عدم الإثم ) أي من الأصل وحاصل ما ذكروه من الفرق أن منع حبس الأصل لفرعه لأمرين : أحدهما أنه عقوبة قد تدوم والثاني عدم الإثم من الأصل بسبب الحبس الذي هو الدين بخلاف التعزير فيهما ا هـ رشيدي عبارة السيد عمر أي بالنسبة لأصل الدين حيث كان مباحا ، وإن عرض الإثم فيه بسبب مطله مع القدرة الذي هو مظنة الحبس ا هـ .

( قوله : وقاله في القود ) عبارته هناك ولا قصاص بقتل ولد ، وإن سفل ولا قصاص يثبت له أي الفرع على أصله كأن قتل قنه أو عتيقه أو زوجه أو أمه ا هـ .

( قوله : لئلا يرد ما لو كان إلخ ) قد يمنع الورود حينئذ ؛ لأن المعنى ولا له من حيث إنه له وذلك لا ينافي الحد من جهة غيره سم ا هـ ع ش ( قوله : ما لو كان لزوجة ولده إلخ ) أي والمقذوف الزوجة ا هـ رشيدي أي والقاذف أبو الزوج خلافا لما يأتي عن ع ش ( قوله : ولد آخر ) انظر ما فائدة قوله آخر ( قوله : فإن له الاستيفاء إلخ ) أي فإذا قذفها الزوج ثم ماتت وورثها ابنه وابنها من غيره فلابنها من غيره الحد ، وإن لم يكن لابن الزوج الحد ا هـ ع ش وقضية صنيع الشارع حيث قال لزوجة ولده ولم يقل لزوجته إن القاذف هو أبو الزوج لا الزوج إلا أن يريد تصويرا آخر غير ما في الشارح ( قوله : ولو قال إلخ ) أي ولو هازلا ا هـ ع ش ( قوله : بشرطه ) أي شروطه المذكورة في قوله : شرط حد القاذف إلخ ا هـ ع ش .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث