الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

كتاب الكتابة بكسر الكاف ، وقيل بفتحها كالعتاقة وهي لغة الضم والجمع ، وشرعا عقد عتق بلفظها بعوض منجم بنجمين فأكثر ، وسمي كتابة لما فيه من ضم نجم إلى آخر ، وقيل لأنه يرتفق بها غالبا وهي خارجة عن قواعد المعاملات لدورانها بين السيد ورقيقه لأنها بيع ماله بماله .

والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى { والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا } وخبر { من أعان غارما أو غازيا أو مكاتبا في فك رقبته أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله } وخبر { المكاتب عبد ما بقي عليه درهم } رواهما الحاكم وصح في إسنادهما ، والحاجة داعية إليها لأن السيد قد لا تسمح نفسه بالعتق مجانا ، والعبد لا يتشمر للكسب تشمره إذا علق عتقه بالتحصيل والأداء فاحتمل فيه ما لم يحتمل في غيره كما احتملت الجهالة في ربح القراض وعمل الجعالة للحاجة ، قال الروياني : وهي إسلامية لا تعرف في الجاهلية .

وأركانها : قن ، وسيد ، وصيغة ، وعوض ( هي مستحب إن طلبها رقيق أمين قوي على كسب ) يفي بمؤنته ونجومه كما يدل عليه السياق ، واعتبار الأمانة خشية من تضييع ما يحصله ، ويؤخذ منه أن المراد بالأمين من لا يضيع المال وإن لم يكن عدلا لتركه نحو صلاة ، ويحتمل أن المراد الثقة : أي الذي لم يعرف بكثرة إنفاق ما بيده على الطاعة لأن مثل هذا لا يرجى عتقه بالكتابة ، وإنما لم تجب خلافا [ ص: 405 ] لجمع من السلف لظاهر الأمر في الآية لما فيها من الخطر وهو بيع ماله بماله والإباحة والندب من دليل آخر ( قيل أو غير قوي ) لأنه متى عرفت أمانته أعين بالصدقة والزكاة ، ورد بأن فيه ضررا على السيد ولا وثوق بتلك الإعانة ، قيل أو غير أمين لأنه يعان للحرية ورد بأنه يضيع ما يكسبه ( ولا تكره بحال ) بل هي مباحة وإن انتفت الشروط السابقة لأنها قد تفضي إلى العتق ، نعم إن كان الرقيق فاسقا بسرقة أو نحوها وعلم سيده أنه لو كاتبه مع العجز عن الكسب لاكتسب بطريق الفسق .

قال الأذرعي : فلا يبعد تحريمها لتضمنها التمكين من الفساد ، وهو قياس حرمة الصدقة والقرض إذا علم من آخذهما صرفهما في محرم وإن امتنع العبد منها وقد طلبها سيده لم يجبر عليها كعكسه

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

[ ص: 404 ] كتاب الكتابة ( قوله : كالعتاقة ) أي كما أن العتاقة بالفتح فقط وعبارة المختار وكذا العتاق بالفتح والعتاقة ( قوله : والجمع ) عطف عام على خاص ( قوله : وسمي ) أي العقد ( قوله : له فك رقبته ) الضمير فيه للمكاتب لأن ما يأخذه سبب لتلخيص رقبته من الرق ، ويحتمل عوده لكل من الغارم والمغازي والمكاتب ، ويكون المراد بفك الرقبة تخليصه من مشقة الدين والغزو ونجوم الكتابة ( قوله : وإن لم يكن عدلا ) معتمد ( قوله : أي الذي لم يعرف ) هو تفسير مراد [ ص: 405 ] هنا وإلا فالثقة هو العدل ( قوله لأنه أمر بعد الحظر ) أي المنع ، والأمر بعد الحظر لا يقتضي الوجوب ولا الندب ومن ثم قال : والندب من دليل آخر ( قوله : فلا يبعد تحريمها ) ومثل ذلك ما لو غلب على ظن السيد أن ما يكسبه من المباحات يصرفه في المعصية فتحرم كتابته لتأديها إلى تمكينه من المعصية بما يكسبه ، وكتب أيضا لطف الله به قوله فلا يبعد تحريمها : أي ومع ذلك فإن ملك ما يكسبه كأن حصله من غير جهة الحرمة وصرف ما كسبه من الحرمة في مؤنته مثلا ثم أدى ما ملكه عن النجوم عتق وإلا فلا

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث